مكرمة أمير قطر "منحة إنسانية" ام "رشوة سياسية"!
كتب حسن عصفور/ بشكل مفاجئ وبعد مضى عشر سنوات تقريبا على قطع المال الرسمي الحكومي عن موظفي حركة حماس في قطاع غزة، أعلنت دولة قطر تقديم أميرها الشاب تميم بن حمد "مكرمة مالية" قدرت بما يقارب الـ 30 مليون دولار..
"المفاجأة السارة" لموظفي حماس في قطاع، ستمر بكل تفاصيلها، على مكتب مسؤول الارتباط في جيش الاحتلال مع الجانب الفلسطيني، وبعد تدقيق في كل إسم ، مع حقه في "استخدام الفيتو" على من يرى انه إسما "مشبوها" ستصل تلك الأموال عبر سيارات نقل خاصة الى قطاع غزة، قد تنقل مع عمان..
بالتأكيد، لا يمكن لأي كان أن يرفض تلك "المكافأة المفاجأة"، التي نالت شكر قيادة حماس فورا، بما تستحقه من كلمات "الإشادة والتقدير" التي تحضر في مناسبات "العطاءات المالية"، ودون حماس لم يتطرق أي من فصائل العمل الوطني لتلك "المكرمة الأميرية"، فيما لزمت حركة فتح وحكومتها، وطبع الرئاسة الصمت المطلق، مع موافقة "سرية" من الرئيس عباس للإجراء القطري، لأسباب خاصة جدا، أستغلتها حكومة قطر لتمرير "مكرمتها"..
بالتأكيد، لو أن دولة غير قطر، او تركيا فعلت ذلك، وأرسلت "ملايين الدولارات" لفصيل سياسي من وراء ظهر السلطة، رئاسة وحكومة، وقبلهما حركة فتح، لما غاب الناطقين بإسمها جميعا، عن وصف ذلك بـ"مؤامرة" تستهدف الشرعية"، طبعا بعد أن يصدر الرئيس عباس أمرا فورا قانونيا كان أم غير قانوني، لمصادرة تلك الأموال، التي جاءت للعمل "التخريبي المشبوه" على دور الرئيس السياسي في مواجهة الإحتلال..قائمة من التهم تبدأ وقد لا تنتهي..
لكن في المسألتين القطرية والتركية يحدث خلاف ذلك تماما، مع أنهما دون غيرهما من يعمل علانية وبصراحة وتنسيق كامل مع دولة الكيان على فصل قطاع غزة، وضرب وحدانية التمثيل الشرعي الفلسطيني، لأن الحسابات عن فرقة الرئيس لا تقوم على "أساس حماية الشرعية" بقدر ما هي حسابات خاصة شخصية وفق مبدأ" الحب والكراهية" أو غيرها كما يشاع..وما حدث مع مؤسسة سلام فياض وبعض مؤسسات في القدس بدعم من دولة الإمارات، وهي أقل خطرا سياسيا بكثير لو أُعتبرت خطرا، من فعل "تركي - قطري"..
ويبقى السؤال الأهم، لماذ الآن، قرر أمير قطر الشاب، ان يقدم "مكرمته الميلونية"، رغم أن البعض يرى "عمل الخير" لا زمن له..لكن ذلك لا يمنع من التقدم بالسؤال، خاصة وأنه عمل لمرة واحدة فقط، أي العرض والزمن باتا ضرورة للسؤال..
حالة "الريبة السياسية" تبدأ من الزمن اعلان تلك المكرمة الأميرية، حيث توافقت مع إعلان الرئيس عباس، من خلال حكومته، عن إجراء انتخابات بلدية خلال شهر أكتوبر القادم، وإعلان حماس عن مشاركتها في تلك الإنتخابات، وهي المفاجأة التي أربكت حساب بعض فتح، ولا تزال..
زمن المكرمة، هو مفتاح الجواب لماذا الآن، حيث أن "أزمة رواتب موظفي حماس" بدأت مع انقلاب حماس على "الشرعية الرسمية" في 14 يونيو (حزيران) 2007، ما يقارب التسع سنوات، وكانت هي أحد أعقد "قضايا رحلات المصالحة السياحية"، ولم نسمع يوما من قطر دولا وحكومة وأميرا، عن تبرع سخي لحل بعض جوانب الأزمة تلك..حتى مع استضافته كأمير وبلد جولات عدة من رحلاتها..
"المكرمة الأميرية القطرية" مرتبطة بفعل إنتخابي واضح، ولذا تبدو بلا رتوش كـ"رشوة سياسية" لحركة حماس لمساعدتها في معركة " الإنتخابات المقبلة"، ومن أجل تعزيز مكانتها بكل السبل في المشهد الفلسطيني، لغاية في نفس محور بات معلوما توجها ورؤية وهدفا..
وكي لا يخرج البعض المُهلل من حماس، أو المتهلهل من فتح، رفضا للتشكيلك في "مكرمة حسن النوايا الأميرية"، لماذا لم تقدم تلك المنحة عبر مالية الحكومة الرسمية التي تعترف بها قطر، مشروطة أن تتجه فقط لموظفي حماس، وقطر تملك "أدوات ضغط هائلة على الرئيس عباس لتنفيذ أمرا أميريا"..مع أن قطر قامت بذلك عبر سلطة الاحتلال، أي أنها تجاوزت شرعية السلطة الفلسطينية مرتين، واحدة عبر الكيان، وأخرى عبر حماس..
سياسيا، لماذا لم يفكر الأمير بتقديم "منحة إنسانية" لموظفي القطاع، قبل اعلان الانتخابات المحلية، ولما قال أنها لمرة واحدة، فهل هي مرتهنة بفوز حماس وعندها ستفتح خزائن مالية قطر، وعكس ذلك تكون "مكرمة يتيمة"..
هل نحن أمام " منحة إنسانية" حقا كما تشيع أطراف محور ضرب "الشرعية الفلسطينية"، أم "رشوة سياسية" بل و"شبهة سياسية" لكسر ظهر الشرعية المرتعشة أصلا كمقدمة لتمرير مخطط سياسي بات واضحا، "دولة كيان غزة" وحكم مؤقت" في بعض الضفة..تلك ما يجب التفكير به والبحث عن تحديد..بالطبع جماعة حماس معلوم جدا جوابهم..ولكن فرقة الرئيس عباس حكومة وفصيلا ما ردكم طال عمركم..!
ملاحظة: خطاب الرئيس عباس في قمة نواكشوط شكل مفاجأة خاصة..خاصة ما كان نحو رفع دعوى ضد بريطانيا ..خطاب حمل لغة وتجاهل رؤية..تناوله بتفصيل قد يكون ضرورة!
تنويه خاص: تركيا تتهم المخابرات المركزية الأميركية أنها وراء الانقلاب المسمى فاشلا..لو صح هالحكي، لازم رجب وجماعته المحلية والدولية تبدأ بحرب لا تنتهي مع "العدو الأمريكاني"..الأيام جاية والممارسة بتكذب الكلمنجي..!
