خدعة "المؤتمر الإقليمي" وبيان "تنفيذية المنظمة"!

تابعنا على:   07:32 2016-08-08

كتب حسن عصفور/ قبل أيام قليلة فقط تم "إجبار" أمين سر تنفيذية منظمة التحرير بالتعيين الإجباري، صائب عريقات، لنفي تصريحاته عن وجود "مؤامرة لعقد مؤتمر تشارك به دولة الكيان وبعض العرب وبالطبع مصر"، نفيا كان معلوما أنه غير "صائب" لأنه قال ما قال فعلا، الا أن "قوة قاهرة" قهرت تلك التصريحات..

وها هي اللجنة التنفيذية تخرج علينا، في لقاء جاء بعد غياب، لأن اللقاءات أصبحت تتم وفقا للمزاج الخاص وليس الحاجة الوطنية، لتعلن للشعب الفلسطيني في بيانها مساء 7 أغسطس (آب) 2016 أنها "توقفت أمام المناورات السياسية التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية ومحاولاتها لخلط الأوراق، من أجل إفشال جهود عقد المؤتمر الدولي للسلام واستبداله بما يسمى مؤتمر إقليمي لا وظيفة له غير الالتفاف على المبادرة العربية للسلام".

ولأن المسألة ليست بيانا أو تصريحا يقال في المساء ويخرج عليه الصباح ليذهب مع الريح، فما قالته التنفيذية يستحق أن يتم التوقف أمامه، ما هو هذا "المؤتمر المفاجئ" ومن هي أطرافه ومن يقف خلفه، وهل حقا أن "بعض العرب" موافقون عليه، وأن جون كيري هو صاحب ذلك المقترح خلال "لقاء باريس" الأخير مع الرئيس محمود عباس..

اسئلة تستحق الإجابة، كي لا يصبح القول "كلاما تسويقيا" لتمرير ما يسمى "مبادرة فرنسية"، لم تعلن حتى ساعته وتاريخه، فالحق الوطني يفرض بعضا من "التوضيح السياسي" حتى لو تطلب بعضها "هامشا سريا"، لكن المسار العام يستوجب التحديد العام لملامح تلك القضية "الخطيرة جدا"..

المؤتمر الاقليمي لبحث التسوية السياسية مع دولة الكيان مرفوض جملة وتفصيلا، ليس كونه مقترحا أمريكيا "بديلا" لمؤتمر باريس المنتظر، بل لأنه ليس سوى وجها آخر للمؤتمر الفرنسي كـ"حيلة سياسية خادعة" لضرب قرار الإمم المتحدة حول دولة فلسطين رقم 19/ 67 لعام 2012، والذي رسم حدود دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة، قرار لا يشير الى أي لعبة تقاسم في المقدسات، أو تمرير "لعبة التهويد"..

وبلا أي "تعقيدات لغوية"، كل دعوة لمؤتمر حول فلسطين والتسوية لا يقوم على قاعدة رسم آلية تنفيذية ضمن جدول زمني محدد وملزم للقرار الأممي أعلاه هو "مؤتمر باطل وطنيا وسياسيا وقانونيا"، لأنه سيكون مؤامرة سياسية شاملة مهما كان المسمى..

اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، التي تفقد كثيرا من "حضورها السياسي" في التقرير والقرار، تصر على الاستمرار في "لعبة الاستغماية السياسية" التي فرضها البعض عليها، بالحديث عن تأييدها لـ"مبادرة غير كاملة الأركان"، بل "مجهولة النص والمحتوى"، وكل ما نشر عنها ومنها "كلاما لا يسمن ولا يغني عن جوع لحل حقيقي لانهاء الاحتلال وتنفيذ قرار إعلان دولة فلسطين الأممي"..

اما "الخديعة الكبرى"، التي جاءت في بيانها هو خلط متعمد بين مطالب خاصة لها والصاقها بتأييد المبادرة الفرنسية، حيث "أكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، دعمها للمبادرة الفرنسية وللجهود الدولية المبذولة لعقد مؤتمر دولي للسلام كامل الصلاحيات قبل نهاية العام الجاري، وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالصراع العربي - الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، بهدف إطلاق عملية سلام تفضي إلى تسوية شاملة وعادلة للصراع تنهي الاحتلال الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين المحتلة بما فيها القدس الشرقية والأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، وفق جدول زمني محدد وآلية تنفيذ دولية تؤدي إلى حل قضايا الوضع النهائي كافة (اللاجئين والقدس، الحدود المياه، الأمن، المستوطنات، الأسرى) استناداً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة"

والحقيقة التي هرب منها البيان، هل المبادرة الفرنسية تشمل كل تلك الأسس، وليت الناطق باسمها يخرج ليميط اللثام عن أسس تلك المبادرة، وأن لا يتم خلط "الأماني" بعناصر المقترح الفرنسي، فهذه "الخلط المتعمد" ليس سوى "خديعة سياسية كبرى لتمرير المبادرة..

ولو أن المبادرة الفرنسية تشمل كل تلك "الأسس السياسية" لما لا نختصر المسافة ونقول لتنفيذ قرار الأمم المتحدة الخاص بفلسطين عام 2012 ضمن جدول زمني وآلية تنفيذية متفق عليها..بل لماذا تصر "التنفيذية" ذاتها على تجاهل قرار الأمم المتحدة الخاص بدولة فلسطين، وهل لأمين سرها أن يذكرنا متى آخر مرة تحدث فيها عن ذلك القرار، ام أنه بات استخدامه محرما ومننوعا إستجابة لطلب "المعلوم"!

اللجوء لسياسة "خلط العناصر والأوراق" بين "الأماني - الرغبات" والحقيقة فتلك مسألة لا تليق بقيادة الشعب الفلسطيني..

وليتها تذكرت وهي ترفض وتناشد وتطالب وتدعو وتأمل وتحذر، أنها قررت سابقا العمل على تنفيذ قرارات المجلس المركزي بتحديد العلاقة مع دولة الكيان، هل نعيد لها ما قررت أم أن لكل بيان "قرار" ولكل "قرار رب يحميه"..و"شعب لا ينتظر التنفيذ".

جملة اعتراضية - بالمناسبة هل تجاهل اللجنة التنفيذية لذكرى ميلاد الخالد ياسر عرفات سقط "سهوا" أم كان "أمرا"  من أحد ما..عفكرة الخالد حاضر مع شعبه أكثر كثيرا من مسميات قائمة-!

ملاحظة: لماذا صمتت هئية شؤون الأسرى، الجهة الرسمية، عن وقف أسرى حماس إضرابهم دون أي اتفاق، وبلا ثمن معلن..هل في الأمر "صفقة سرية ما"..لو كان العكس لقامت قيامة حماس ولم تقعد أو لن تقعد!

تنويه خاص: دولة الكيان تتجه لإقرار خطوة فاشية جديدة، بطرد كل من يدعو لفرض المقاطعة عليها..صحيح شو أخبار حركة المقاطعة في المؤسسة الرسمية الفلسطينية..لو مرة تغلط اللجنة التنفيذية وتشيد بها..لكن من يكتب يمكن تتكسر أصابعه..!

اخر الأخبار