"جزرة ليبرمان" العفنة..هل من "عصا فلسطينية"!
كتب حسن عصفور/ لن نستغرب أن يخرج بعض "البلداء"، أو "المهلوعين" ويعتبروا "اقوال " وزير جيش الاحتلال ليبرمان، بالتواصل المباشر مع "فلسطينين"، ليس سوى "هلوسة كلامية"، كتلك التي أطلقها سابقا ضد الأمريكان واعتبرهم أسوأ من هتلر، واغتيال اسماعيل هنية وكذا وصفه لرئيس فتح والسلطة محمود عباس بأنه "ديبلوماسي ارهابي"، ويكتفي "المهلوع العام" بالرد عبر محرر لوكالته الخاصة..كونه لا يستطيع المضي أكثر من ذلك !
تصريحات ليبرمان، ما كان لها أن تمثل أي "قيمة سياسية" لو أنها جاءت في وضع فلسطيني صحي، أو أن "التماسك الوطني العام" محصن بصلابة الوحدة والتوحد، بل وأنه لم يأت عشية فتح باب الترشيح لاستكمال "مشروع عباس" لإنتخابات بلدية، لن تنتج سوى ما هو ضار وطنيا..مضافا لتناحر اجتماعي وسياسي قد يكون هو الأكثر "خطرا" على المشروع الوطني العام..خاصة مع إطلالة "النزعة العشائرية" التي لن تقف متفرجة في هذه اللحظة لتفرض "ذاتها"..
اصرار رئيس السلطة وفتح عباس، على المضي بهذه الخطوة، سيفتح الباب واسعا لإعادة حركة الاتصال لسلطة الاحتلال مع من سينتخبون لبلديات الضفة، وربما بعض غزة، كما حدث مؤخرا بين رئيس بلدية حمساوي ورئيس بلدية عسقلان..فالبلديات ترتبط ارتباطا وثيقا بتقديم الخدمات لناخبيها، ولم يعد هناك كثيرا من "الأسرار" بأن سلطة الاحتلال لها "وزن هام في التحكم بتلك الخدمات"، ولن تقف عند شكل واحد لذلك "التقديم"، وقد تجد تجاوبا يفوق كثيرا كل "ادعاء زائف" ان المنتخبين سيرفضون..خاصة وأن "بقايا السلطة" المحاصرة لم تعد تملك ما تقدمه سوى ان تطلب من سلطة الاحتلال..ولذا ليبرمان أراد اختصار الطريق!
ليبرمان قالها صريحة، الاتصال المباشر مع "فلسطينيين" لتقديم الخدمات والامتيازات، بل هو الوزير الأول في دولة الكيان الذي تحدث عن إمكانية منح "امتيازات للبعض الفلسطيني" في منطقة "ج" في الآونة الأخيرة، والتي تضم ما يقارب من الـ60% من أراضي الضفة الغربية، وهي مستقبل التطور والانشاء..
ليبرمان، يعلم يقينا، أن الانتخابات البلدية هي "هدية السماء" لدولته لاعادة حركة "التواصل والتأثير" عبر "الخدمات والحاجة"، وقرر انشاء مركز استخباري خاص لذلك، تم الموافقة عليه رسميا، في محاولة لإستنساخ تجربة "الإدارة المدنية" ولكن مع تطورات المشهد السياسي..
المسألة، هل ترى الحركة الوطنية الفلسطينية، أو بالأدق الحركة السياسية - الاجتماعية الفلسطينية، بكل مكوناتها، فصائلا وقوى ومنظمات غير حكومية و"قبائل البلد وعشائرها"، في أن ما عرضه ليبرمان سيجد له طريقا ما، عبر طرق ما، وبأساليب ما كي يكسر أول منجز تاريخي للشعب الفلسطيني "السلطة الوطنية" ككيان كان له أن ينطلق نحو ترسيخ دولة فلسطين..
الاستهتار هو "اسهل الطرق" للهروب من التحدي أو الرد، والاعتماد على "الثابت" أن الشعب لن يسمح بذلك، فتلك مقولات أصابها بعض "العطب" بل وربما بدأت مرحلة "التعفن"، نتيجة غياب "دور قيادي وطني حقيقي"، وفقدان "الرؤية المشتركة"، ووهن غير مسبوق في الأداء السياسي، وفوق ذلك كله حالة إنقسامية لم تشهدها الحركة الوطنية تاريخيا، لا جهد حقيقي لوضع نهاية لها..
ولعل المتابع للحملات الاعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي للفصائل وقوائمها، سيكتشف معنى "الإنحطاط السياسي والفكري والثقافي بل والأخلاقي" لقواعد تلك القوائم الفصائلية، لتعكس عمق "العداء مع الآخر"..ولا زال الطريق طويلا، أي هناك ما يقارب الشهرين لتفجير كل أشكال "ترسيخ الكراهية والانقسام"..ولن تمر تلك الحملات ومنتجها "الفاسد وطنيا" مرور الكرام على مراكز الجاسوسية في دولة الكيان..فهي ستكون الهدية الأثمن فيما سيكون لاحقا من إتصالات وتواصل لفرض "مشروعهم الخاص" وإذابة "المشروع الفلسطيني" عبر دوائر وحلقات!
ليبرمان عرض "جزرته العفنة" ، فهل لنا أن نرى "عصا فلسطينية" قادرة على رمي "جزرة ليبرمان" في مكب زبالة قريب من تلك المستوطنة التي يقيم فيها ذلك الارهابي الصريح..
هناك "عصا فلسطينية" متوفرة وموجودة وصلبة جدا لو أريد التصدي، لكن السؤال لم يعد في وجود "العصا"، بل هل هناك من يريد حملها واستخدامها ضد العدو الذي بات يتحدى الوطنية الفلسطينية تمثيلا وكيانا ووحدة..أم يطاردها كما طارد "سكين فتى" اراد الانتفاض لكرامة وطن وشعب!
تلك هي المسألة!
ملاحظة: المالكي قال هناك خطط لبناء "ماليزيا فلسطينية"..لكن ما قال وين حتكون هذه "الماليزيا الفلسطينية" في "بقايا وطن" بات مقسما بين ضفة وقطاع ومستوطنات تتحول الى "مدن يهودية" ..وزير خارجية قبلك قال نريدها "سنغافورة"..بالأول هات الأرض ثم تحدث عن البناء والنموذج!
تنويه خاص: شو أخبار تقرير فرقة "الكاذب العام" حول حكم "كازينو أريحا"..وين الصورة الضوئية..الكذب فنون بس تعلموها..صحيح ليبرمان قال جددنا الكازينو..يا ترى مع مين يا "كركور"!
