اعتراف فتح بأمن حماس وقضائها: "إزدواجية سلطة"!
كتب حسن عصفور/ لأن المسألة ليست بحثا عن حل حقيقي للأزمة الوطنية الكبرى التي تمر بها القضية الفلسطينية، وما يحيط بها من "نكبات" منذ عام 2006 وحتى ساعته، فإن حركة فتح اعترفت بنتائجه خلال
"زمن قياسي"، وهي التي تصرخ منذ يونيو 2007 بأن ما هو قائم في قطاع غزة، ليس سوى عمل انقلابي خارج عن الشرعية، وعليه قررت رئاسة فتح، استخدام السلطة وأجهزتها لوقف أي تعامل مع "الأجهزة المدنية والأمنية والقضائية" القائمة بفعل الانقلاب في قطاع غزة، وأوقفت رواتب كل من يعمل بها، سواء كان "حقا أم باطلا"..
وكانت تلك القضايا، خاصة تركيبة الأجهزة الأمنية ورواتب موظفي حماس تمثل أحد "العقبات الكبرى" أمام إنهاء النكبة الثالثة في مسلسل نكبات قطبي الانقسام، ولم تتمكن أي من الجهود ولا الاتفاقات الموقعة، ولا دول الواسطة، ولا دعوات "السياحة التصالحية" من وضع نهاية لها..
وفجأة، وجدنا حركة فتح، وبالتالي رئيسها، وهو ذاته من يحمل منصب الرئيس لكل مؤسسات فلسطين، منظمة ودولة وأجهزة أمنية، يوافق على التعامل الواقعي مع تلك الأجهزة الحمساوية، بل ويضيف لها اعترافا قد يكون الأخطر، بقضاء حماس ونيابتها العامة، لتصبح هي المشرف العام وحامي الانتخابات البلدية ومرجعية الفصل في الطعون أو ما يتصل بأي جانب قانوني - قضائي يتصل بالانتخابات البلدية..
السؤال، كيف يمكن لحركة فتح، ورئيسها، ان يسقط كل ما لهم من رفض وتحفظات على أجهزة حماس الأمنية والقضاء في "غمضة عين"، وهي وهو من رفض كل ذلك ولم يتنازلوا قيد أنملة للمضي في إنهاء الانقسام، فيما وافق بلا شروط على ذلك خدمة لغاية فيتمرير الانتخابات البلدية!..
أيهما أكثر قيمة وطنية للشعب والقضية، انهاء الانقسام وقطع دابر الفتنة الأكبر على الوطنية، أم تمرير انتخابات ستفتح كل "المبيقات السياسية" في قادم الأيام، هل حقا يمكن لعاقل الاعتقاد أن تنازل فتح وعباس لحماس والاعتراف لها بكل ما لها كسلطة أمر واقع، لتمرير انتخابات بلدية جاء سهوا سياسيا، دون علم أو معرفة، أم انها خطوة تنتج ما قد يكون أخطر مما كان منذ العام 2007..
المفاجأة، ان القوى كافة لم تقف عند تلك المسألة وما لها وعليها، بل وما سيكون لها من نتائج قد تؤثر موضوعيا على نتائج تلك الانتخابات اللاهثين ورائها بسرعة تثير كل أشكال الريبة والشك الوطني..
ومن الآن، وبعد أقرار فتح وعباس بما لحماس من أجهزة أمنية وقضاء، يصبح الحديث عن "سلطتين" في "بقايا الوطن" واقعيا وعمليا - إزدواجية سلطة -، ويحق لأي طرف أو دولة أن تتعامل معهما بذات القدر من التعامل، ولا يستغرب لاحقا على ضوء تخلي فتح وعباس عن "شرعية السلطة الواحدة" لتمرير "هدف ما"، أن تبدأ بعض الدول بفتح مكاتب تمثيلية لها في قطاع غزة..بل وأن تتسارع حركة الاتصال السياسي - الأمني والاقتصادي بحماس كسلطة حاكمة، دون اعلام أو تنسيق مع سلطة عباس في رام الله..ليصبح عمليا سلطة رام الله وسلطة غزة!
نعم، اعتراف فتح وعباس بصفته رئيسها، يمنح حركة حماس الحق من الآن ولاحقا، في مطالبة مالية رام الله تعويض وتسديد كل الرواتب التي قطعت بفعل "الانقلاب"، ويحق لكل موظف تضرر من قرار قطع الرواتب برفع شكاوي ودعاوي أمام "قضاء حماس" المعترف به الآن رسميا من عباس وسلطته، لتعويضهم عما حدث..
الكارثة أن من يتخذ قرار في المشهد الفلسطيني لا يرى الا تحت قديمه، ويتصرف على أن الشعب الفلسطيني فقد عقله السياسي، وعليه يحق له تمرير ما يجب تمريره من كوارث ونكبات..
فتح وعباس منحا حماس ما لم تكن تحلم به، ولذا هي وافقت فورا على الانتخابات البلدية، بعد أن ضمنت اعتراف فتح وعباس بأجهزتها الأمنية وقضائها، عبر اتفاق مع حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات المركزية ومن خلال "ميثاق الشرف" الذي لم يتم الالتزام منه وبه سوى بذلك الاعتراف..
هل حصل "فريق عباس" على جواب الآن، لماذا وافقت حماس فورا على الانتخابات بعد أن ضمنت الاعتراف بأجهزتها..في حين ذلك الفريق يعيش "نشوة وهم وخداع وكذب" بأنه ربح قضية كازينو وزج بأسماء فقط لأنها كشفت مؤامرة الانتخابات ومآلها..
وها نحن نكشف مزيدا من "جوانب تلك المؤامرة" ولترقص فرقة الزمر والتطبيل كما يحبون بكذبة النصر الوهمي وليخعترون غيرها!
هدية فتح وعباس لحركة حماس لن تقدر بثمن، ولن تقف قيادة حماس عند نتائج ما سيكون، فازت ام لم تفز، وقد تفاجئ الجميع بأن لا تشرح أي من رموزها لرئاسة البلديات وتختار شخصيات لا صلة تنظيمية بها، فالهدف الرئيسي لها تحقق وفازت بـ"الميدالية الذهبية" لسباق ترسيخ سلطتها الواقعية في قطاع غزة، ولن تهتز لاحقا فازت بفضية أو برونزية..
وبعد الانتخابات لن يجرؤ عباس وفريقه الهروب من "وكستهم" بالاعتراف بسلطة حماس في قطاع غزة..وعليهم دفع ثمنها من "رصيد القضية الوطنية" خرابا ونكسة وعارا سياسيا!
مبروك لحماس ما حققت وفازت..ولا عزاء للخائبين وغيرهم!
ملاحظة: بيانات عائلات الأغبر وحلاوة وبعض القانونيين حول "أحداث نابلس" تفرض تشكيل "لجنة وطنية خاصة" للتحقيق فيما جرى فعلا..ولكل مذنب نصيب من العقاب كان من كان..حفاظا على شرف الفلسطيني رجل أمن أم مقاوم!
تنويه خاص: منتصب القامة أمشي مرفوع الهامة أمشي في كفي قصفة زيتونٍ وعلى كتفي نعشي..يا سميح القاسم لا تغضب ممن تجاهل ذكرى غيابك، فهم فعلوها مع الخالد أبو عمار وكذا رمز الوطن الثقافي محمود درويش..مش فاضيين للوطن ورموزه..ستبقى منتصب القامة بقبرك وهم مكسوريها في بيوتهم!
