رسالة السيسي لـ"أهل الدار" الفلسطينية..والجواب المنتظر!
كتب حسن عصفور/ علها المرة الثانية منذ توليه رئاسة مصر بعد ثورة يونيو 2014، يعطي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اهتماما واضحا ومحددا للقضية الفلسطينية، واعادتها الى مكانتها المركزية التي كانت، وتهت وسط زحام "المؤامرة الكبرى"، ضمن المشروع الأمريكي لتقسيم وتقاسم المنطقة العربية عبر أدوات باتت معلومة وفي طريقها ومشروعها الى زوال..
السيسي أشار في شهر مايو الماضي، الى إنه "سيتحقق سلام أكثر دفئا لو قدرنا على حل المسألة الخاصة بأشقائنا الفلسطينيين.. لو قدرنا على حل المسألة وأعطينا أملا للفلسطينيين في إقامة دولة بضمانات لكلا الدولتين".
وأضاف في ذلك الخطاب، "لو قدرنا على عمل هذا الأمر سنعبر مرحلة صعبة جدا. هذه المرحلة مكتوبة في التاريخ بأسلوب قاسي ومؤلم .. سنقضي على إحباط ويأس حقيقي"..."هناك مبادرة عربية وفرنسية وجهود أمريكية ولجنة رباعية تهدف جميعا لحل القضية الفلسطينية. ونحن في مصر مستعدون لبذل كل الجهود التي تساعد في إيجاد حل لهذه المشكلة"..."لو قدرنا أن نحقق كلنا مع بعض حل هذه المسألة وإيجاد أمل للفلسطينيين وأمان للإسرائيليين ستكتب صفحة أخرى جديدة يمكن أن تزيد عما أنجز من معاهدة السلام (بين مصر وإسرائيل)".
ها هو ثانية يعود في لقاء مع الصحف القومية المصرية "الاهرام ، الأخبار والجمهورية" يوم الأحد 21 اغسطس (آب) 2016، ليتحدث بتفصيل وتدقيق أكثر وأوضح، مما قاله سابقا، مؤكدا إن، "القضية الفلسطينية هي مفتاح الاستقرار والأمن في المنطقة، وأن استمرار الصراع له تأثير سلبي بالغ على الأمن والاستقرار بالمنطقة، وتأثير ساحر في حالة التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف.
تحدث السيسي أن، "علاقة مصر بالطرفين الفلسطيني والإسرائيلي تتيح لها أن تلعب دورًا محوريًا لإيجاد حل لقضية السلام، وإيجاد ضوء في نهاية النفق لإقامة دولة فلسطينية مستقلة جنبًا إلى جنب مع اسرائيل".
وربط حل قضية السلام بـ"ضرورة إنهاء الخلاف الفلسطيني الفلسطيني داخل حركة فتح، وتحقيق المصالحة الوطنية بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس حتى تتهيأ الأجواء لاقامة الدولة الفلسطينية".
وأشار السيسي إلى أن "القناعة بأهمية السلام وإيجاد مخرج تتزايد لدى الجانب الإسرائيلي"، معتبرًا ذلك "مؤشرًا إيجابيًا".
وتناول الجهود الدولية لتحريك العملية السياسية، مشيرا الى المبادرة العربية للسلام، والفرنسية والجهود الأمريكية، والدور الروسي وعرض بوتين لاستضافة لقاء بين محمود عباس ونتنياهو في موسكو..
السيسي هنا يعيد الاهتمام السياسي بالقضية الفلسطينية كقضية مركزية ومفتحا للسلام في المنطقة، رغم كل "المشهد الظلامي العام" الذي يحيط بالمنطقة عامة والقضية الفلسطينية خاصة، مؤكدا أن مصر بما لها من علاقات يمكنها لعب "دور محوري" لايجاد حل ورؤوية "ضوء في نهاية النفق لاقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل"..
لكن تلك الأهمية السياسية، والتحرك المنتظر، أو الدور الممكن القيام به، بل وحل القضية الفلسطينية والوصول الى سلام، مرتبط بـ"إنهاء الخلاف داخل حركة فتح" وهو هنا يلمح لخلاف الرئيس عباس مع النائب عضو مركزية فتح "المفصول" محمد دحلان، اشارة هي الأولى التي تتم علانية، ما قد يسبب "إحراجا سياسيا" للرئيس عباس الذي حاول إنكار دور مصر وطلبها منه مرارا بإغلاق صفحة الخلاف الداخلي فيها..
وايضا اعتبر السيسي، ان المصالحة الوطنية مع حركة حماس ضرورة لا بد منها للوصول الى الهدف المنشود..
بعيدا عن تجاهل وكالة الرئيس عباس الاعلامية "وفا" الكلي لحديث السيسي عن "الوحدة الداخلية لفتح والمصالحة مع حماس" لما بها من ارباك داخلي لفريق الرئيس عباس، ألا ان ذلك يعتبر هي الرسالة الأهم من رئيس مصر، وبالتالي غالبية دول العرب، ان الحل السياسي للصراع وانهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطين يبدأ من علاج "علة الذات الفلسطينية"..
باختصار لا يمكن لمصر أو الدول العربية المضي قدما بحثا عن حل شامل، والوضع الداخلي الفلسطيني ممزق ومنقسم، ولذا الشرط المفتاحي لأي تحرك حقيقي وجاد يبدأ من "حل فلسطيني فلسطيني لمرضه الداخلي"..
رسالة سياسية هي الأوضح مصريا، وبالتأكيد عربيا، وهو ما تحدثت عنه في مقال سابق عن ارباك العلاقة العربية مع الرئيس عباس..
هل يمكن للرئيس عباس، إن كان معنيا بالحراك السياسي الحقيقي نحو "رؤية الضوء في نهاية النفق الاحتلالي" أن يبادر بذاته ويبدأ حراكا حقيقيا لوحدة فتح، والإنطلاق بها لإنهاء النكبة الكبرى ، الانقسام الوطني والذهاب الى القاهرة لطي صفحة الانقسام والتوقيع دون مفاوضات كاذبة على كل ما اتفق عليه من "وثائق" مرقمة بأعاوم وأسماء....
مصر وضعت الكرة في ملعب الرئيس عباس وحده، وعلها رسالة أخرى جانبية لحركة حماس، أن تعيد تقيم ذاتها في الموقف من مصر، دون تكرار تلك اللغة "البليدة" التي لم تعد "تسمن و تغني من فقر سياسي بينها ومصر"..
رسالة السيسي أكثر من واضحة، فهل تجد من يستجيب، ام يتم المضي قدما في سياسة تعزيز الكراهية والحقد، بما يعني إغلاق "الأمل الوطني" لحل القضية والصراع واقامة دولة فلسطين..
هل يتم الانحياز الى "فلسطين فوق الجميع مصلحة وقضية"، أم الاستمرار وفقا للمبدأ الذي دام دهرا زمنيا، "الشخصنة فوق الجميع "، و"عنزة ولو طارت بصاروخ سيساوي حديث"..
الرد مطلوب والتجاهل لن يكون بلا ثمن!
ملاحظة: اللعب بالأمن في قطاع غزة عبر استخاف نكاية بحماس ولغتها الكاذبة في التحدي لدولة الكيان، ليس زمنه..المناكفات لا تأتي على حساب الشعب.."مقاومة حماس" باتت مكشوفة جدا، فلا داعي لاختبارها بدمار جديد!
تنويه خاص: نابلس ومؤسساتها تعيد تصيب المشهد عبر بيان واضح..نعت "شهداء المدينة" أمن ومقاومين..رسالة أكثر من هامة علها تكون بداية نزع فتيل نار "قبلية جديدة"!
