فاشية اسرائيل وحربها الأهلية .. وصراع " الجنرالات"!
كتب حسن عصفور/ من المرات النادرة في تاريخ دولة الكيان الإسرائيلي، أن يخرج مسؤول في منصبه ليشن هجوما على "سلوك الجيش وممارساته غير الأخلاقية"، وصلت الى مقارنتها بالممارسات الفاشية، تلك التصريحات التي تحدث عنها نائب رئيس أركان جيش الاحتلال بيني غيتس.
تصريحات أدت لنشوب "أزمة سياسية" حادة، بعد ان قام وزير جيش الكيان موشيه يعالون بالدفاع عن أقوال غيتس، أدت الى تقديم يعالون استقالته من منصبه، وفتح نيرانه السياسية لاحقا ضد حكومة نتنياهو عارضا توجهه نحو تشكيل قائمة إنتخابية جديدة في الإنتخابات البرلمانية المقبلة، لاسقاط نتنياهو، من أجل " إنقاذ اسرائيل" من مخاطر سياسته الكارثية، ليفتتح باب " حرب سياسية" مبكرة.
وأسابيع قليلة، خرج فجأة رئيس الوزراء الأسبق يهود براك، بعد سبات سياسي طويل، ليشن هجوما عنيفا على نتنياهو ويصفه بأنه يقود اسرائيل الى كارثة، أدت الى تدهور غير مسبوق في علاقتها بأمريكا وإلحاق ضرر بالمساعدات الأمريكية، ما قابله رد سياسي حاد من نتنياهو، واصفا براك، بأنه أفشل رئيس وزراء في تاريخ اسرائيل.
حرب سياسية، رآها البعض معارك إنتخابية مبكرة، وجزء من محاولة أمريكية لتقليم أظافر نتنياهو عبر بعض من من يسمون رجالها الاحتياط.
وقد يكون ذلك صحيحا الى حد كبير، وأن تلك " المعارك الكلامية" ليس سوى وجه آخر من معارك اللعبة الإنتخابية، لكن تصريحات رئيس جهاز الموساد، الذي تقاعد قبل أسابيع قليلة فقط تعيد تصويبا هاما، بل وما يمكن اعتباره تصحيحا لقراءة " المعارك الكلامية" بين الجنرلات ونتنياهو، كمظهر من مظاهر حدة الإنقسام الإجتماعي، الذي بات يمثل "تهديدا حقيقا وخطرا كبيرا" على اسرائيل، بل أنه يمثل " الخطر الوجودي" على دولة إسرائيل، وفقا لباردو .
وفجر باردو، والذي رأس أحد أهم أجهزة الأمن الذي تفتخر به اسرائيل عالميا، قنبلة سياسية مدوية، لن تمر مرورا عابرا عندما قال :" إذا تجاوز المجتمع حدا معين من الانقسام والكراهية، فهناك إمكانية حقيقية أن نرى ظاهرة حرب أهلية".
وذهب المسؤول الأمني الأهم في الكيان، الى اعتبار إقامة الدولة الفلسطينية مصلحة إسرائيلية، من خلال حل الصراع سلميا، دون حروب، ولن يكون تطبيع مع الدول العربية دون ذلك.
عمليا، تمثل تصريحات باردو، قيمة سياسية هامة جدا، ورسائل تحمل كثيرا من الأهمية، لو استطاعت المؤسسة الرسمية الفلسطينية اعادة "تدوير" تلك التصريحات، لشن حملة ديبلوماسية واسعة على " حكومة فاشية عنصرية"، أصبحت تشكل "خطرا وجوديا" ليس على الشعب الفلسطيني والمنطقة فحسب، بل وعلى "دولة اسرائيل" ذاتها، مرفقة النص المترجم لتصريحات نائب رئيس أركان جيش الاحتلال غيتس ورئيس الموساد حديث التقاعد، ومعها بيان مكتب نتنياهو الذي اعتبر وقف الاستيطان "تطهير عرقي لليهود" في تحد غير مسبوق للمؤسسة الدولية بكامل مكوناتها.
تصريحات باردو، هي ايضا رسالة الى القادة العرب، كما للجامعة العربية للبدء بحصار الفاشية المتنامية والخطر المحدق من استمرار حكومة نتنياهو، وتجاهلها لحل الصراع بِما يؤدي لقيام دولة فلسطينية، وليس تهويد أراضي دولة فلسطين، كما أعلن نتنياهو.
المعركة السياسية داخل الكيان يجب ان تكون سلاحا بيد الرسمية الفلسطينية قبل الحديث عن لقاءات قادمة، باعتبار نتنياهو عائقا موضوعيا لأي حل سياسي للصراع.
هل تدرك الرئاسة الفلسطينية وفريقها قيمة تصريحات "جنرالات" الكيان، أم تكتفي بالقراءة واعتبارها "كلاما في كلام"، وتمضي هادئة البال نحو "وهم سياسي" كارثي جديد..!
ملاحظة: يبدو أن وحدة قوائم فتح في قطاع غزة أربكت كل حسابات حماس، فبدأت بالعمل على بذل جهودها الأمنية علها تكسر قوة " الإنطلاقة الفتحاويه الجديدة.. دون نسيان حملات أمن السلطة ضد عناصر حماس المرفوضة أيضا.
تنويه خاص: مركزية فتح بدأت الترويج مبكرا لقمة موسكو، بأنها قمة تعيد وضع القضية الفلسطينية لمركز الاهتمام .. سذاجة الحديث أكثر من واضحة.. يا ريتهم يفكروا بكلام " باردو" بهدوء!
