خطاب اوباما "عار سياسي"..والترحيب العباسي به خزي وطني!

تابعنا على:   07:18 2016-09-21

كتب حسن عصفور/ عندما ألقى باراك حسين أوباما، "مسلم مرتد"، خطابه الأول في بلد عربي بجامعة القاهرة يونيو (حزيران) 2009، قدم صورة حملت ملامح "رؤية إشراقية" جديدة لدولة مغروسة بالعنصرية والكراهية والغزو الاستعماري بشكليه القديم والحديث، وسندا لأهم قوى الفاشية والغدر السياسي في العالم، دعمت كل الانقلابات السوداء، منذ مصدق في ايران عام 1953، بتنسيق مشترك مع المخابرات البريطانية، وهو الرئيس المنتخب، وصولا لحمايتها ودعهما لأخر قلاع الاستعمار والفاشية في المنطقة المسماة دولة اسرائيل..

خطاب أوباما "التبشيري" في جامعة القاهرة، حضر بشكل مفاجئ بعد خطاب اوباما في سبتمبر (ايلول) 2016 في الأمم المتحدة، ليظهر كم كان باهتا، كاذبا في محاولته الظهور بمظهر "الواعظ"، ممارسا كمية نصب وحيل سياسية لم يجرؤ أي رئيس أمريكي قبله، من تعدادها، حاول أن يبدو، وهو الراحل القريب الى غير رجعة، وربما الى "زاوية مظملة" من زوايا التاريخ السياسي، كـ"مصلح سياسي"، متجاهلا كليا أنه جلس في البيت الأبيض لمدة ثمان سنوات حاكم أمريكي..

خطاب أوباما هو صورة مكثفة لمسلسل "الدجل الأمريكي"، الذي حاول الاستعراض الخطابي بالقول، أن أمريكا دوما مع "خيار الشعوب"، وكأن رئيس وزراء ايران محمد مصدق ليس منها، في حين كل حكام أفريقيا المعادين للإستعمار وأبرزهم نكروما كانت أمريكا تتآمر عليه مع أي مارق طريق، ومارست كل أشكال التأمر في أمريكا اللاتنية، وليس سيلفادور اللنيدي الرئيس التشيلي سوى نموذجا دفع حياته ثمنا للحقارة السياسية الأمريكية، وكوبا الي رفضت الخضوع تم حصارها عشرات السنوات..

أما عن التدخل العسكري، فلم يبق بلد تقريبا لم تتدخل به عسكريا وأمنيا، وقواعدها العسكرية تنتشر كسرطان في كل مكان، حتى دولة قطر تحتضن واحدة من أهم قواعد أمريكا، وكلها من أجل التدخل وقت الضرورة ضد الشعوب وأمنها واستقرارها!

تجاهل الراحل "بن حسين"، أن امريكا دشنت أخطر مشروع ضد البشرية منذ الحرب العالمية الثانية، نشر الارهاب والتدخلات الجديدة، بدأتها بالعراق وأنهتها في سوريا..حاول الراحل أن  يتذاكى على العالم عندما اشار الى روسيا وأنها تريد الفرض بالقوة عودتها، متجاهلا أن روسيا غابت عن الحضور الدولي منذ سيطرة زمرة يلتسين على روسيا، وفكفكة الاتحاد السوفياتي منذ عام 1991، وباتت امريكا هي وحيد القرن الحاكم بلا رحمة..

اوباما وصل به الإستغباء، عندما تحدث عن الصراع في الشرق الأوسط، ناقطا عبارة "سياسية ساخرة" لممثل فاشل من الدرجة المليار، إعتقد أنها ستكون قنبلة نووية في عالم السياسة، بقوله أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية لن يبقى الى الأبد..

أي سخافة يمكن لك أن تجدها أكثر مما هي في هذا التكثيف الغبي..اوباما قبل أيام فقط وقع على منح الدولة الارهابية، وفق القانون الدولي، على عقد بقيمة 38 مليار دولار كمساعدات عسكرية لهذ الدولة، دون أن يشرح للعالم لماذا هذه المساعدات وضد من يا ترى..اوباما تجاهل وبغباء ساذج أن دولة الكيان لا قيمة لها سياسيا وقانونيا وعسكريا دون أمريكا..هي الحامي المطلق لها..

تناسى الرئيس الغريب، أن عدوان 1967 ضد مصر والعرب كان امريكيا بيد اسرائيلية، وأن الاحتلال الذي قال أنه لن يدوم هو بالأساس احتلال أمريكي بثوب يهودي..

ويبدو ان ذاكرة اوباما أصيبت بالعطب، ولم يتذكر أن منظمة التحرير وزعيمها الخالد ياسر عرفات وقع اتفاقا للسلام مع دولة الكيان عام 1993، تضمن "اعترافا متبادلا"، لم تنفذ منه دولة الكيان سوى جزئيات أعادت احتلالها عمليا، وأحالت المشروع الكياني الأول "السلطة الوطنية" الى أداة تنفيذية لخدمة مشروعها الاحتلالي، وفقا لتصريحات الرئيس محمود عباس وفرقته الخاصة، في أكثر من مناسبة..

تناسى اوباما أن الطرف الفلسطيني ذهب الى الأبعد من أجل السلام، فكان الرد "مؤامرة مشتركة" امريكية اسرائيلية في قمة كمب ديفيد عام 2000 للخلاص من ياسر عرفات كرمز للوطنية الفلسطينية وكيانيتها الحديثة، والعمل على استبداله رسميا، وسجل جورج بوش الابن ذلك علانية في خطابه يونيو 2002، حتى كان له ما اراد..

تخلصت أمريكا واسرائيل والبعض الفلسطيني والعربي من الخالد أبو عمار، منذ عام 2004..اي قبل 12 عاما، وجاء عباس الذي كان مطلبا لهم، فهل حصل تقدم ما نحو أي من عناصر انهاء الاحتلال..

العكس تماما، مزيدا من التهويد والاستيطان، مضافا لها دعم أمريكا لمشروع اسرائيلي قطري لانهاء وحداينة السلطة كما تأمروا قبل على وحداينة منظمة التحرير، فكان الانقسام الفلسطيني بوابة لفصل قطاع غزة عن "بقايا الضفة"..

دون استعراض للتاريخ الأمريكي الأسود، فكل حاضرة هو أكثر سوادا مما كان قبل حضور اوباما الى البيت الأبيض..سترحل وانت عار على البشرية  جمعاء..

أما الفضيحة الكبرى، فجاءت من فرقة الرئيس محمود عباس، التي سارعت باعلان "ترحيبها" بخطاب الراحل اوباما، على لسان صائب عريقات، الصمت من أسابيع، وفك لسانه ليتبارى في تقديم الولاء لدولة هي أم الكوارث..أي ترحيب هذا الذي يقال في خطاب جسد "العار السياسي"..والغريب أنه الترحيب الوحيد بأي كلمة ذكرت فلسطين في الأمم المتحدة من فرقة الرئيس عباس، وكأنها كانت "فرضا سياسيا مطلوبا"!

الفضيحة الأكبر ان الرئيس عباس وفرقته لم تنطق بلكة واحدة ضد اتفاق المساعدات العسكرية الامريكية لاسرائيل ولا ضد توقيع 88 نائبا من أصل 100 في مجلس الشيوخ تطالب امريكا بحماية اسرائيلي في المنظمات الدولية..وترحبون يا عارنا!

ولكن من فقد "الكرامة الوطنية" يفعل كل شي..وحتما لكل رداءة سياسية حساب!

ملاحظة: حرب القضاء مرفوضة جملا وتفصيلا..وموقف السلطة التنفيذية خائب..لكن العار كله عندما يلجأ رأس القضاء الى "القبيلة" يحتمي بها..هل بعد اليوم يمكن القول أن لنا "قضاء وعادل"!

تنويه خاص: "السوبر باور " تميم بن حمد ينتقد اوباما على "رخاوة" موقفه في سوريا..تيميم زعلان ليش الأسلحة اللي في قاعدة السيلية ما تخلصنا من "لأسد وسوريا"..تخيلوا أن هذا هو "ملجأ عباس السياسي" والباقي عندكم..!

اخر الأخبار