حرب عدوانية للخلاص من ياسر عرفات أم "إنتفاضة" له!

تابعنا على:   07:28 2016-10-03

كتب حسن عصفور/ كما هذه الأيام في عام 2000 بدأت قوى "الشر السياسي" بتنفيذ مخططها العملي للخلاص من الزعيم الخالد ياسر عرفات كجزء من ردم مرحلة سياسية رأت فيها الحركة الصيهونية بشقيها في دولة الكيان والولايات المتحدة مساسا بـ"المشروع التهويدي" في أرض فلسطين التاريخية، خاصة ما يتعلق بالضفة والقدس، وبأنها "جوهر القضية الصراعية" باعتبارها أرض "مملكة يهودا والسامرا"..

بعد انتهاء قمة كمب ديفيد عام 2000، أعلن رئيس وزراء الكيان في حينه، يهود براك، وبحضور الرئيس الأمريكي ووفده "اليهودي الديانة في أكثريته"، ان ياسر عرفات لم يعد "شريكا في السلام"، عبارة تقفز عنها كل الكتابات التي تتناول مسار الأحداث بعد أنتهاء قمة كمب ديفيد، والتي كانت هي، الرصاصة الأولى في الحرب العسكرية الشاملة على مؤسسات السلطة الوطنية كافة، في الضفة والقطاع، وحرب خاصة على الرئيس المؤسس الخالد أبو عمار..

عملت دولة الكيان، بكل مؤسساتها الإعلامية الاستخبارية، بالتعاون مع الإعلام الأمريكي، وترويج بعض "الأدوات المحلية"، ان ياسر عرفات اختار طريق "العمل العسكري" في شهر أكتوبر 2000 وعمل على تفجير المشهد نحو "إنتفاضة الأقصى"..

وقد يحلو للكثيرين ترديد تلك المسألة، وكأنها "عمل كفاحي مشروع"، يسجل في رصيد الخالد ردا على المشروع الإحتلالي، خاصة وأن "الإسم المتداول انتفاضة الأقصى" يطرب السمع ويثير الفعل الكفاحي دفاعا عن مقدس الأقداس الفلسطينية دينيا، بستميتها "إنتفاضة الأقصى"..

وكي لا تستمر "الرواية الصهيونية" للحدث الذي لا زال حيا في الذاكرة، فإن الذي بدأ في العدوان العسكري والسياسي الشامل كانت حكومة دولة الكيان بغطاء أمريكي، إنهاءا لمرحلة "عرفات السياسية"، واستعدادا لمرحلة فلسطينية جديدة تتوافق وتمرير المشروع المرتقب..وهو ما حدث عمليا وتعيشه فلسطين حاليا بتفاصيله المتعددة!

بعد "أطلاق شرارة الحرب" في يوليو 2000 في كمب  ديفيد من قبل براك، بأن "عرفات لم يعد شريكا"، أقدمت حكومة الاحتلال بالدفع بشارون للقيام بزيارة استفزازية للمسجد الأقصى في يوم 28 سبتمبر 2000 وكانت حكومة براك تعلم يقينا أنها لن تمر مرورا عابرا، وحدثت مواجهة شعبية رفضا لزيارة مجرم الحرب شارون، المهندس التنفيذي للخلاص من الخالد، ولهذه عناوين لنا معها وقفة خاصة بدأت عام 1995..

استشهد ما يقارب 15 فلسطيني في القدس ومحيط المسجد الأقصى يوم زيارة شارون، وبدأت قوات الاحتلال التنفيذ العملي لـ"حرب الخلاص من عرفات"، وخلال اسبوع استشهد ما يزيد على الثمانين فلسطينيا، دون ان يجرح اسرائيلي واحد، لا مدني ولا عسكري، الى أن كات حادثة "قذف اسرائيليين تسللا عمدا الى داخل جنازة لشهداء" فتم القبض عليهما وقذفهم من فوق مبنى مركز شرطة بالبيرة..

وهنا انتقلت الحرب الى مرحلة جديدة تحت ستار اعدام اسرائيليين، وقامت الدنيا ولم تقعد بعد نشر الفيديو، تناسوا جميعا شهداء شعب فلسطين واهتموا باثنين تم الزج بهم عمدا لافتعال "ذريعة كاذبة" لتبرير الحرب العدوانية، وشارك البعض الفلسطيني مما لا زالوا في سدة القرار في التصيد السياسي للحرب على الخالد، وبدأت "فرقة خاصة" تفتح خطوط الإتصال مع واشنطن تحت ذريعة "البحث عن حل"..وتجاوبت الادارة الأمريكية مع تلك "الفرقة التي كان تستعد لما بعد عرفات" بتقديم مسلسل من "المشاريع" من خطة ميتشيل الى تنيت الى خارطة الطريق الى خطاب بوش ثم مخطط فرض رئيس الوزراء باسم محدد رغما عن أنف الخالد..

وبعدها دخلت حركة العمليات العسكرية الفلسطينية باعلان "شهداء الأقصى" انخراطها في المعركة دفاعا عن المشروع الوطني، التي كات فعليا مواجهة للعدوان الإسرائيلي - الأمريكي على السلطة الوطنية مؤسسات وزعيما، لكن "الإغراء اللغوي" قاد الى الوقوع في "شرك المصطلح الخادع والذي مرره الاعلام العبري للداخل الفلسطيني ليسمها بـ"إنتفاضى الأقصى"..

الغالبية الفلسطينية انساقت وراء هذا المسمى "الكفاحي الثوري"، ودولة الكيان عملت بكل ما لها من "جبروت اعلامي ومخابراتي" على ترسيخه  لتظهر وكأن ياسر عرفات هو من قرر تفجير الأوضاع، ما أجبرها على الرد لوقف "الإنتفاضة"..

ومع أن رئيس جهاز الشاباك الاسرائيلي في حينه عامي أيلون فضح، عشية انتهاء خدمته، في أواخر عام 2000 الحقيقة، بان براك وبالتنسيق مع شارون بدأوا ترتيبات "الحرب على السلطة والخلاص من عرفات في شهر فبراير (شباط) 2000، الا أن "الخدعة اللغوية " انتصرت على "الحقيقة السياسية" في حينه ولا تزال..

واليوم، ومع اعادة الحديث عن "إنتفاضة الأقصى" تلك، هل من اعادة تقييم حقيقي للحدث اهدافا ومسارا، وان الذي كان حربا عدوانية هدفت لإنهاء "المرحلة العرفاتية" التي كانت "العقبة الكبرى أمام المشروع التهويدي في الضفة والقدس"، والذي بات اليوم "واقعا يمر تحت أعين "بقايا السلطة الوطنية مؤسسات ورئيسا"..

تلك مسألة جوهرية في الصراع مع دولة الكيان، فلا نجعل لـ"الخدعة اللغوية وموسيقاها" تنتصر على "الحقيقة السياسية"، دون تجاهل للبطولة الوطنية في مواجهة الحرب العدوانية..

كي نعلم أن الخلاص من العرفاتية لم يأت سوى كجزء من مؤامرة بدأت خطوطها في مزرعة شارون بالنقب عام 1995 يوم أن التقى "مسؤول فلسطيني"، دون ترتيب مع ياسر عرفات، وتحت الحاح تم اخباره الخالد بخبر اللقاء ..

تلك مسألة تستحق وقفة أوسع كثيرا لأنها كانت هي مفتاح الخلاص من "مرحلة اعلان المبادي الأساس"، قبل اغتيال رابين وقبل اغتيال ياسر عرفات..

التاريخ حي والذاكرة الوطنية حية...!

ملاحظة: ليس مهما ان تمنح نفسك "القابا" كما تشاء لكن الأهم أن يمنحك الشعب ما تستحق حقا..من يخاف الشعب لا يمكنه أن يكون منه أو له..راقبوا سلوك المدعيين أنهم ممثلين له..الرعب كاشف للعورات !

تنويه خاص: هل هناك فصيل مهما صغر حجمه كان مؤيدا لفعلة الرئيس عباس الأخيرة..اليس ذلك مؤشرا ما أن "الكراهية السياسية" بدأت تسود..بعيدا عن فرقة "اللغو والحشو"..راقبوا الكلام لتعرفوا وين ماشية الأمور!

اخر الأخبار