تصريحات فتحاوية حول المجلس الوطني تفتقد الحساسية السياسية!

تابعنا على:   07:19 2016-10-13

كتب حسن عصفور/ منذ أن بدأت الساحة الفلسطينية تعج بالحديث عن "المؤتمر السابع" لحركة فتح، وبعض قيادات الحركة، وآخرين يقولون ان المجلس الوطني الفلسطيني سيتم عقده مباشرة بعد انتهاء مؤتمر فتح السابع..

من حق قيادات فتح وناطقيها وكل من يرى نفسه مخولاً الحديث عنها، قول ما يشاء عن مؤتمر لحركة تحتل مكانة هامة في النضال الفلسطيني، رغم ما اعتراها من "وهن" سياسي في السنوات الأخيرة، خاصة بعد "الخسارة المؤلمة جدا" في الانتخابات المفروضة أمريكيا، تجاوب معها رئيس الحركة عام 2006، تلك الانتخابات التي فتحت الباب واسعا لتقدم حركة حماس بنصر انتخابي لم يكن بحلمها، به استطاعت السيطرة على ما يقارب ثلثي المجلس التشريعي..وما نتج عنه لاحقا من انقسام وانقلاب وخطف غزة من دائرة السيطرة الفتحاوية..

وترى قيادة فتح، ان عقد المؤتمر السابع قد يكون "مخرجاً" للحركة من "أزمة مسكونة" منذ سنوات، فيما يرى البعض أن المسألة لا تقتصر على عقد مؤتمر في ظل واقع الحركة التنظيمي والسياسي، خاصة ما ترتب على الانقسام وسيطرة حماس الكلية على مقاليد السلطة في قطاع غزة، وعجز فتح عن فرض قدرتها السياسية على "الشأن في داخل الضفة"..

ولكن لفتح ما ترى، أن تعقد مؤتمرها وقتما تريد، ولكن ما لا يجب الإستخافاف به هو الحديث عن "الشأن الفلسطيني العام"، وكأنه "شأن فتحاوي خاص"، دون تدقيق في التصريحات التي تمس كل مقومات العمل الوطني ومرتكزاته السياسية والتنظيمية..

عقد المجلس الوطني الفلسطيني بعد انقطاع طويل، وعملياً منذ عام 1996 في مدينة غزة، دون اعتبار جلسة طارئة لانتخاب عدد من أعضاء التنفيذية نهاية شهر أغسطس عام 2009 في رام الله، يمثل ضرورة وطنية فلسطينية، ليس فقط كمستحق تنظيمي، بل لأن منظمة التحرير الفلسطينية باتت بحاجة الى اعادة بحث جاد وحقيقي برنامجا وأداة وقيادة سياسية، واعادة لتثبيت مكانتها المتآكلة لصالح مؤسسة الرئاسة الفلسطينية، بل ولصالح مؤسسات "بقايا السلطة" في الضفة دون قطاع غزة..

تلك الأهمية باتت ضرورة سياسية لا بد منها، خاصة وأن رئيس اللجنة التنفيذية صادر عملياً قرار اللجنة التنفيذية ودورها لصالح فريقه الخاص، مما الحق بالممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني اذى سياسي غير مسبوق، بحيث لم تعد لأي من قرارات تنفيذية المنظمة قيمة وتقديرا، خاصة وأنه وفريقه لا يلتزمون بأي منها..

وعل الفلسطيني، يتذكر ان اللجنة التنفيذية وقبلها المجلس المركزي ومنذ ما يزيد على العام ونصف العام، قررا ضرورة تحديد العلاقة مع دولة الكيان، ووقف التنسيق الأمني والعمل على اعلان دولة فلسطين بديلاً عن مؤسسة السلطة المتهالكة، والفاقدة لأي من عناصر السلطة سوى ما له صلة بدفع رواتب وتنفيذ خدمات محدودة في الضفة وتجاهل للعلاقة مع القطاع، وراسخة في تعاونها الأمني الشامل مع سلطة الاحتلال ومؤسساته الأمنية..

تجاهل مؤسسات منظمة التحرير، ليس فقط مدعاة لعقد المجلس الوطني، ولكن الأهم هو كيف يمكن له اعادة ترتيب "البيت الفلسطيني" وإنها الأخطر سياسيا على القضية الوطنية، الانقسام وما يترتب عليه من آثار تخدم موضوعيا تنفيذ المشروع التهويدي على "بقايا البقايا في الضفة"، وقطع الطريق على الوجه الآخر للمشروع الاحتلالي بالدفع نحو فرض "حالة كيانية مستقلة خاصة" في قطاع غزة تحت سلطة حماس..

قيادات فتح، وهي تتحدث عن عقد المجلس الوطني الفسطيني، تتجاهل كلياً مؤسسات منظمة التحرير صاحبة الحق الوحيد للقرار، وقبل ذلك الحق التنظيمي، تتجاهل ما هو أخطر، ان عقد المجلس الوطني يجب أن يكون "حلاً لأزمة شاملة في البنيان السياسي"، وليس تعميقا لأزمة قد تطيح بكل مكتسبات الشعب الفلسطيني منذ تأسيس المنظمة 1964، ولاحقاً انطلاقة الثورة الفلسطينية النعاصرة عام 1965 بقيادة فتح، ولاحقاً باتت منظمة التحرير بفعل انتصارات الحركة الثورية الجديدة، ممثلا شرعياً وحيداً للشعب احتلت مكانة مرموقة داخل الامم المتحدة كعضو مراقب عام 1974 بعد الخطاب التاريخي للزعيم المؤسس ياسر عرفات..

من يراقب المشهد الفلسطيني لن يرى فقط انقساما واختلافا حقيقيا بين فتح وحماس وحدهما، ولكن سيرى الغالبية تختلف مع الطرفين، ففتح تفترق يوما بعد آخر عن غالبية فصائل منظمة التحرير، ولم تجد "حليفاً" ولو شكلاً سياسياً غير العشائر، يشاركها تحالف انتخابات بلدية تم الغائها سريعاً، ما كشف عمق الأزمة والتخبط داخل الحركة، فيما حركة حماس تتعالى بطريقة لا سابق لها في المشهد الوطني، على مختلف القوى والفصائل بما فيها تلك التي ارتبطت معها بعلاقات تحت مسمى "فصائل المقاومة"، خاصة الجهاد الاسلامي..وتتصرف وكأنها "سي السيد السياسي"!

عقد المجلس الوطني يجب أن يسبقه التحضيرات الواسعة جدا، والمشاروات الكثيفة كي يكون "جسراً لعبور" اسوأ مراحل المشهد الفلسطيني، ان يكون المجلس الوطني رافعة للمنظمة والقضية الوطنية، وأداة اعلان دولة فلسطين بديلاً للمرحلة الانتقالية..

وبلا شك أي مجلس وطني في ظل الانقسام،او الارتباك السياسي لن ينتج سوى عهداً كارثياً للقضية الفلسطينية، ولذا كي لا يستمر الاستخفاف وجب وقف أي تصريحات فتحاوية بخصوص المجلس الوطني، والبحث عن صيغة لتشكيل "لجنة تحضيرية وطنية شاملة" وبعضوية من هم خارج التمثيل الرسمي بعيدا عن خلاف فتح مع حماس.

لجنة تنبثق مما تم الاتفاق عليه مسبقاً وعرف باسم "الاطار المؤقت" او "لجنة تفعيل منظمة التحرير"، لسنا أمام رفاهية المسمى، ولكن الأصل هو المهام والضرورة..

دون ذلك، أي حديث عن المجلس الوطني ليس سوى خدمة انقسامية تؤدي موضوعيا لخدمة مشروع الكيان التهويدي، وهو ما لم يمكن لحركة فتح رائدة الثورة و"أم الولد"، كما يقال، ان تذهب بعيدً في مشروع تدميري لكل مكتسبات شعب كانت هي رأس الرمح في ثورته المعاصرة..

وبالتأكيد الثقة الكاملة في رئيس المجلس الوطني الأخ أبو الأديب الزعنون، حارس الشرعية في عدم قبوله أن يحيل المجلس الوطني لأداة انقسامية جديدة..

بلا تعصب أو تعالي، مصلحة فلسطين فوق الجميع فصائلاً وافراداً كل بصفته..

مجدداً نعود لشعارنا : المؤامرة لن تمر بثوبها الجديد!

ملاحظة: وزير خارجية فرنسا انتفض غاضبا من الفيتو الروسي على قرار بخصوص سوريا..خرج يزبد ويرعد بضرورة الغاء الفيتو..الوزير الممثل تجاهل أن لفلسطين عشرات بل مئات القرارات التي واجهت فيتو امريكي واحيانا مع فرنسي ولم نر هذا "الزبد"..صحيح نسينا فرنسا أهم حليف للرئيس عباس الآن!

تنويه خاص: الأسئلة بدأت تناثر حول قضية إقالة أو استقالة رئيس القضاء الفلسطيني..هيك قرار هام ومصيري لم يصدر به بيان توضيحي..شو هالمهزلة اللي وصلت لها الحالة..مع أنني شخصيا مع اقالة صرصور لأسباب عدة!

اخر الأخبار