هل تفعلها مصر..وهل تستجيب فتح!

تابعنا على:   06:56 2016-11-17

كتب حسن عصفور/ في خطوة سياسية مثيرة للإنتباه، والاهتمام العام أيضا، اعلنت مصر عن استعدادها لاستضافة جولة حوار وطني فلسطيني شامل، بعد لقاء مدير مخابرات الشقيقة ووفد حركة "الجهاد" برئاسة "السياسي النشط فكريا" في الآونة الأخيرة د.رمضان عبدالله شلح..

إستعداد مصر الرسمي، في ضوء مناقشة مبادرة النقاط العشر لحركة الجهاد، يحمل مجموعة "رسائل سياسية" لأهل البيت الفلسطيني" المصاب بحالة من "الخراب" لم يسبق لها مثيلا، حتى في سنوات "الانشقاق الأكبر" الناجم عن غزوة لبنان عام 1982، وبدعم من "الشقيقة سوريا" بكل ما لها من إمكانيات وقوة حضور عسكري وسياسي في حينه، لم يكن "البيت خرابا كما هو اليوم"، لذا فاستمرار الصمت على ذلك سيكون شكلا من "أشكال التواطئ السياسي" على القضية الفلسطينية..

ولكون مصر هي الشقيقة الكبرى، كانت ولا تزال، فقد رأت في مبادرة النقاط العشر "بادرة أمل" يمكنها أن تعيد "الق المشهد الفلسطيني" عبر بوابته الأولى ولا غيرها ردم الانقسام الوطني، باعتبار اي فعل فلسطيني لا قيمة حقيقية له، والانقسام حي بعيدا عن مناقشة أسبابه التي كانت، لكن استمراره يفتح باب "الريبة الوطنية" كون استمراره ليس سوى "هدف اسرائيلي" بأي أداة نفذت..

اعلان مصر أنها على إستعداد لاستضافة "حوار وطني شامل"، رسالة سياسية أولا للرئيس محمود عباس وحركته فتح باعتبارهما القطب الأول في العمل الانقسامي، أنه لا يوجد من يبحث "المساس" بشرعيتك السياسية، كما إدعيت سابقا ردا على جهد عربي"، بطريقة خرجت عن "المألوف في التعامل والعلاقات الأخوية"، وكأنها رسالة لطرف "خفي" يترقب ويتربص..فرسالة مصر الآن هي دعوة لحوار شامل..

الدعوة أيضا رسالة الى القطب الانقسامي الآخر، حركة حماس، بأن مصر تعيد فتح "الباب السياسي"، متجاوزة ما لها من "ملاحظات أساسية" سبق ان أبلغتها لآخر "وفد رسمي" زار القاهرة، وذلك نحو "بداية جديدة"..

مصر، وعبر اعلانها الجديد تؤكد أن موقفها " نحو فلسطين القضية" قبل قواها السياسية، باعتبار أن ذلك جزء من أمنها القومي والوطني في آن..وليست "هبة أو عظة" يمكن قولها بمناسبة أو بدونها، فتلك رابطة كان لها ثمن يفوق كثيرا ما يحاول "صغار الساسة النيل منه"..

مصر، تعيد التأكيد ان إنهاء الانقسام ليس مسؤولية طرفي النكبة ذاتهما، بل هو مسوؤلية وطنية فلسطينية تشمل الكل السياسي، دون إقصاء لأحد، مستفيدة من التجارب السابقة سواء العامة أو الخاصة، فالطريق لوضع نهاية لأخطر أدوات التآمر على القضية الفلسطينية ( الانقسام) يجب أن يبدأ وفورا، نظرا لتسارع "المشروع التهويدي - الانفصالي" الذي يهدد كل مكتسبات الشعب الفلسطيني..

الإستعداد المصري مجددا لفتح باب القاهرة لتكون "الحضن الدافئ للمكونات السياسية الفلسطينية" رسالة ايضا لبعض "صغار الأمة" وتحالفهم، ان لفلسطين درع سياسي وجدار واق، ومهما تفنن البعض في خلق الفتن والمؤامرات بمقاسهم، فلا أمل بعد أن عادت الى مصر روحها العروبية والقومية..

وبعد هذا الاعلان يصبح واجبا من "الشقيقة الكبرى"، ان تبدأ مباشرة الاستعداد الشامل ليس لبداية "الحوار الشامل" بل لـ"إنجاح الحوار الشامل"، لن يسمح بفشل جديد، فذلك يعني دخول "عصر التهويد - الانفصال" بكل مخاطره على فلسطين الوطن والهوية، وايضا على الأمن القومي العربي..

نغم، إن بدأ الحوار لا خيار له سوى النجاح، ولذا وقبل الانطلاق يجب الاستعداد الكلي لمواجهة أي طرف يريد افشال ذلك الخيار الوطني الأهم لاستمرار "جذوة الكفاح" في مواجهة محتل يسابق الزمن لسرقة الهوية والتاريخ، ويجد أدوات تساعده بأشكال مختلفة..

خيارات مواجهة إفشال الحوار يجب أن تكون جزءا من "رزمة الحوار"، تناقش مع الأطراف كافة، وليعلم المتحاورون بنتائج اللا اتفاق، كون "رزمة الاتفاق" معلوم نتائجها، لا تحتاج لتكرار جيد..

العقاب سيكون جزءا من آلية الحوار المرتقب، وهذا ما يجب أن يكون جاهزا من الشقيقة الكبرى، قبل أن تتوجه بالدعوات، فلا تترك المسألة لصدف أو أهواء سياسية، وقبلها لقيام البعص بـ"ألعاب لحساب الغير"..

ذلك ما يمكن أن يكون "جديدا" في الحوار القادم، كي لا يكون مشهدا مكررا يبدأ بتصريحات نارية للتصالح والتفاهم وينتهي بتصريحات نارية تتهم هذا أو ذاك..

"كن مستعدا"..تلك العبارة الأهم قبل الحوار!

ولكن، السؤال المركزي ليس لحركة حماس، بل الى حركة فتح ورئيسها، هل ستقبل بالحضور الى مصر للمشاركة في "حوار وطني شامل" في محاولة جادة لانهاء الانقسام، أم ستراه ايضا "تدخلا لخدمة أجندات خارجية تحاول المس بالقرار الفلسطيني المستقل"، ودون الخوض في حقيقة ذلك، واي قرار وطني لم يعد له "جهة وطنية تقره"، لكن هل هناك استعداد للحضور الى القاهرة، أم هناك "شروط خاصة" ترتبط ببعض "حلفاء الزمن الحالي"..

سؤال ينتظر الجواب من ذي الشأن، وايضا ينتظر جوابا من مصر والفصائل الفلسطينية الأخرى، ماذا سيكون الرد لو رفضت فتح ورئيسها محمود عباس الدعوة المصرية الجديدة..

مسألة تستحق التفكير ايضا قبل الحضور، فلو أريد نجاح الدعوة المصرية، وجب الاستعداد الفكري - السياسي والذهني لك الاحتمالات بأجوبة وموقف..

الى حين بداية تنفيذ مصر لدعوتها، نتمنى أن لا تقف حركة الجهاد عند هذا الجهد، بل عليها فتح باب حركة الاتصالات الشاملة، وليت أمينها العام يتوجه برسالة مكتوبة خاصة للرئيس محمود عباس بصفته رئيسا لفتح يعيد له الهدف من وراء المبادرة..وايضا رسالة له بصفته رئيسا لدولة فلسطين ومنظمة التحرير تحمله مسؤولية خاصة في الظرف الخاص أن يعيد لمنظمة التحرير و"القيادة الفلسطينية" حضورها، وينهي "عزلة وقوقعة طال أمدها"!

ملاحظة: نادرة ربما لم تشهدها حركة حماس من تأسيسها، ان لا تنشر مقابلة القيادي التاريخي فيي الحركة، ورئيس أول مكتب سياسي لها د.موسى أبو مرزوق الى صحيفة قطرية، سارعت بحذفها بعد النشر، دون اي اعتذار حتى..الحذف وعدم النشر يثيران كل التساؤولات التي تنتظر الجواب قبل الدخول في "تفسيرات خاصة"!

تنويخ خاص: تخيلوا ليبرمان يعرض صفقة مع ادارة ترامب " وقف النشاط الاستيطاني الجديد مقابل الاعتراف بالاستيطان القديم"..العجب أن ذلك يحدث رغم التهديد النووي للرئيس عباس بأن "الكوراث ستحل" لو نفذت اسرائيل ذلك..يا وكستنا الأبدية!

اخر الأخبار