مرسوم الرئيس التمديد لرئيس هيئة مكافحة الفساد.."فاسد قانونا"!
كتب حسن عصفور/ قد يجد البعض دوما "العذر" لسلوكيات الرئيس محمود عباس التي لا تلتزم بالقانون الأساسي، فيما يتعلق بالمجلس التشريعي وعدم الدعوة لانعقاده منذ 12 عاما، تحت ذريعة "انقلاب حماس"، رغم ان القانون الأساسي لم يضع بندا يتيح للرئيس، اي رئيس مثل ذلك التعليق، ومع استمراره كخرق صارخ للدستور، لكن تجد من يبحث له عذرا، تحت بند "اجد لرئيسك عذرا"..
وتجاوزا عن خرق الرئيس لكل النظم والقوانين والأعراف، بقيامه بقطع رواتب آلاف الموظفين دون أي سبب أو تبرير، سوى "شكوك الرئيس وأجهزته الأمنية لهم بتهمة "التجنح" الدحلانية"، وهي تهمة يمكن ان تسجل كـ"براءة إختراع" للرئيس وأجهزته الأمنية، كونها تهمة لا سابق لها وفعل لاسابق له..
وأيضا، بالإمكان تجاوز كل خرق الرئيس عباس لقرارات المجلس المركزي واللجنة التنفيذية فيما يتعلق بالتنسيق الأمني، وتحديد العلاقة مع دولة الكيان، السياسية والاقتصادية، والتفكير العملي بتنفيذ قرار الأمم المتحدة حول دولة فلسطين عام 2012، مضافا لها عدم الالتزام بتقديم ملفات محددة فيما يخص المحكمة الجنائية الدولية، وكل ما يتعلق بهذه القضية..
ولا ضرر أن يتجاهل أهل فلسطين، تغييب مفهوم "القرار الجمعي" للشعب الفلسطيني، والاتجاه نحو مأسسة "القرار الفردي" بديلا وناظما، ومنه لا يعيب أن يتناسى الفلسطيني، اي فلسطيني أن الحق الفردي للموظف تحول في زمن الرئيس عباس من حق الى منحة أو هبة رئاسية..
ولكن قد يصبح من الصعب جدا، بل والمحرم أن يصمت أهل فلسطين عن حادثة خرق قانونية، ربما تصل الى حد اعتبارها "ام الكبائر القانونية"، عندما اصدر الرئيس محمود عباس مرسوما يوم 20 فبراير (شباط) 2017 بـ"تمديد فترة رئاسة رفيق النتشة لهيئة مكافحة الفساد، لمدة عام واحد".
والتوقف عند هذا المرسوم ووصفه بـ"أم الكبائر القانونية"، كونه يمثل خرقا فاضحا صارخا ناطقا لقانون مكافحة الفساد المعدل لعام 2005، حيث جاء في نص المادة 6 منه:
رئاسة الهيئة
1. تكون مدة رئاسة الهيئة سبع سنوات غير قابلة للتجديد.
2. لا يجوز عزل رئيس الهيئة من مهامه إلا إذا أدين بحكم قطعي بجرم الإخلال بالواجبات و المهام الموكلة له، أو ارتكابه أي عمل يمس بالشرف أو الكرامة أو أي فعل أو تصرف يدخل في نطاق الفساد وفق أحكام هذا القانون.
3. يعفى رئيس الهيئة من مهامه بقرار من رئيس السلطة الوطنية في الحالات التالية:
الاستقالة المقبولة.
إذا فقد أحد شروط تعيينه.
فقدانه للأهلية القانونية بموجب قرار من المحكمة المختصة.
وبمراجعة القانون، لم نجد به أي نص مضاف يتيح للرئيس سلطة تمديد المدة الزمنية لرئيس الهيئة، أي كان اسمه وصفته..
ويبدو أن المستشار القانوني للرئيس عباس اعتبر أن كلمة "التمديد" التي وردت في مرسوم الرئيس هي غيرها التي وردت في قانون الهيئة "التجديد"، وعليه يحق للرئيس فعل ما فعل من فعلة تبدو أنها جريمة قانونية لا بعدها جريمة، خاصة وأن المسألة تتعلق بمكافحة الفساد..
وسنتازل عن النص القاطع في أن تعيين رئيس الهيئة يتم بتنسيب من الحكومة، والمرسوم الرئاسي خلى كليا من هذه الاشارة، باعتبار أن الحكومة هي حكومة للرئيس ولذا لا لزوم لـ"التعب الكتابي"..
ولأن الجهات القانونية في "بقايا الوطن" أصبحت منذ عام 2007، متعددة ولها مرجعيات مختلفة، بات السؤال غاية في التعقيد لمعرفة ما هو مستند الرئيس القانوني في "تمديد" ما لا يمدد..وهل بات القانون الأساسي من أساسه "باطل" أم "كادوك"، وعليه لم يعد هناك أي قانون مشتق منه أو مستند عليه صالح للعمل..
هل المحكمة الدستورية، التي شكلها الرئيس، وأيضا بمرسوم خارج النص القانوني، منحت الرئيس عباس الحق بصياغة ما يراه مناسبا من قوانين وتعديل قوانين دون العودة لأي جهة رسمية، ويحق له الحفاظ عليها "طي الكتمان" لا يعرف عنها وبها غيره ومن يمنحه حق كتابة الرغبات الرئاسية القانونية..
هل منحت المحكمة الدستورية للرئيس عباس "حق التشريع"، بما يعني أنه اصبح السلطة التنفيذية والتشريعية في آن، مسببة ذلك بأن الوضع القائم هو حالة طارئة تعلق فيها كل ما لا يكون وفق لـ"هوى الرئيس"..
وعليه بات لزاما على الشعب والقوى عند الحديث عن "الشرعية" أن تلخصها فقط في شخص الرئيس ومكتبه، وبدلا من استخدام مصطلحي السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية يصبح التعبير المجاز هو "السلطة الرئاسية".. (يمكن أسهل وأوفر وقت اختصارها هيك)
الحديث الى رئيس هيئة مكافحة الفساد، كيف يمكنك بعد اليوم أن تلاحق أي "فاسد" أو تطارد قضية فساد وأنت ذاتك تأت عبر مرسوم فاسد قانونيا..
بعيدا عن الماضي والتاريخ، هل يمكن بعد اليوم أن يصدقنك أحد بأنك فعلا ستحارب الفساد..حتى لو كان لك "هفوة حق"..
"ابا شاكر"..المناصب زائلة والسمعة باقية والتاريخ سيذكر ختام العمل وليس بدايته..قف وفكر فيما قبلته، ربما "سهوا" عن قانون بحكم العمر والارهاق..قلها واستقل: القانون فوق الجميع وليس تحت حذاء الفرد المطلق!
ملاحظة: تخلي روحي فتوح الرئيس المؤقت السابق للسلطة الوطنية عن منصبه الفتحاوي كمفوض علاقات دولية جاء ردا على تعيين "مواز" لة..فتوح قالها "أنا زي الفريك ما حبش شريك" في عملي..رسالة صغيرة بس مهمة!
تنويه خاص: شكلها غزة بعد انتخاب السنوار قائدا عاما لحماس ستعيش فترة لعبة "القط والفار"..صاروخ يجلب قصف..الرسالة واضحة أوقفوا مطاردة من تطاردون تعود الأمور كما كان متفق عليه من زمان..معقول يرضح السنوار..صعبة عليه!
