"مفاجأة" مركزية فتح نحو "لجنة حماس الإدارية"!
كتب حسن عصفور/ قبل ساعات من اجتماع مركزية حركة فتح ليلة الخميس /الجمعة 16 مارس (آذار) كان الاعلام الرسمية للحركة والرئاسة يفتح الباب على مصراعيه لنشر اي كلمة أو همسة تصدر ضد ما أعلنت حركة حماس في قطاع غزة، ونوابها في التشريعي هناك بخصوص تشكيل لجنة ادارة الشأن العام في القطاع..
وكل من تحدث، خلافا لحماس، اعتبرهذه الخطوة تنتقل من الواقع الانقسامي الى الواقع الانفصالي، نظرا لما تحمل من آليات عمل لن تقف عند حدود "الإدارة" فحسب، بل تؤسس لمرحلة سياسية جديدة قد تصيب القضية الوطنية في مقتل..
ومع انعقاد مركزية فتح، كان الاعتقاد أن تحدد موقفها الرسمي من الخطوة "الانفصالية"، ولكن وفي "مفاجأة سياسية مدوية"، تجاهلت المركزية في بيانها الذي صدر عنها الاشارة الى تلك الخطوة، والتي اعتبرتها قيادات فتحاوية قبل ذلك اللقاء، خطوة كجزء من مشروع اسرائيلي لضرب "الشرعية الفلسطينية"، وطبعا ضرب "شرعية الرئيس عباس" و"انتصاراته السياسية" - دون تحديد ما هي تلك الانتصارات سوى رحلات السياحة السياسية -..
والأكثر طرافة، أن اعلام الرئيس عباس - كل ما يطلق عليه الاعلام الرسمي الفلسطيني هو ملكية خاصة للرئيس ومكتبه -، وكذلك اعلام فتح المكتوب والمقروء والمسموع، لم يعد ينشر أي تصريح رافض لتلك "الخطوة المعادية للشعب الفلسطيني"..وكأنها تبخرت!
ما الذي حدث فجأة، ما أدى لأن تبلع قيادة فتح كل ما قالته عن مشروع حماس التدميري، وتجاهلته، رغم ان حماس رسميا كشفت المشروع مع مسمى "رئيس اللجنة الادارية العليا"، بمثابة رئيس وزراء قطاع غزة الموازي لرامي الحمدالله في الضفة..
لا يمكن اعتبار ان فتح وقيادتها وبحضور الرئيس عباس سقط من جدول أعمالها "سهوا" مناقشة خطة حماس، ولا نعتقد ان كل اعضاء المركزية لا يقرأون ما ينشر حول الشأن الفلسطيني، رغم وجود من هو كذلك بينهم، ما دام يجد "دعما خفيا" من قوى غير فلسطينية، ولذا لا نستطيع تفسير "إسقاط خطة حماس" من النقاش القيادي الفتحاوي سوى انه بعلم معلوم وعن سبق إصرار سياسي..
ما هي الدوافع التي حكمت موقف فتح، ووفقا لمصادر فتحاوية، الرئيس عباس هو الذي أصر على عدم التطرق نهائيا للإعلان الحمساوي، كي لا يمثل ذلك الموقف "تنكديا سياسيا" على رحتله الى قطر، وهي الرحلة التي تحمل "أملا عباسيا" خاصا لعقد صفقة جديدة مع حماس برعاية قطرية..
كان واضحا، ان المهمة المركزية للرئيس عباس في المرحلة المقبلة هو عقد المجلس الوطني في رام الله وبتشكيلته القديمة، ما يسهل له الخلاص من "بؤر المعارضة"، وتشكيل "قيادة مستأنسة" للمرحلة المقبلة، وبعد أن حقق المراد من نتائج المؤتمر السابع لحركته، والذي لم تنته تبعياته بعد، واختار من إختار دون أي مركز ثقل معارض، يبحث لإعادة التجربة في منظمة التحرير..
الرئيس عباس يحاول أن يستغل "الشهوة السياسية" القطرية الباحثة عن دور في المشهد الفلسطيني، بعد هزائم متلاحقة في كل ملفاتها التخريبية، سوريا وليبيا ومصر، لعقد "صفقته الجديدة" حول المجلس الوطني، كما كانت صفقته مع حماس للمؤتمر الفتحاوي..
قطر تقدمت للرئيس عباس بمشروع "ثلاثي الأهداف"، ومنه تحاول أن تبدو حاضرة قبل القمة العربية، والرئيس لم يعارض ولن يعارض المشروع القطري، بل ذهب لتعديل "بسيط"، وهو السماح له بفعل فعلته لعقد مجلس وطني تحت حراب الاحتلال، كونها الضامن الأهم لنتائج تريح الرئيس في المرحلة القادمة، خاصة وأن "الصفقة الكبرى" للحل الأمريكي بدأت تطرق الأبواب..وهو ما يتطلب "قيادة" تتسم بالطيعة والطواعية العمياء، رغم ان التنفيذية الحاضرة تحولت الى مسمى لا أكثر، حتى أن اهانة اعضاءها وصلت لعدم عقد لقاء لهم، ولو من باب المظهر، ليطلعهم على لقاءاته مع مبعوث أمريكا، رغم أنه تطوع بذلك للاعلام..
صمت فتح عن مخطط حماس يكشف أن الصفقات القادمة لن تأت باي "خير سياسي" للشعب الفلسطيني، وأن ملامح "تآمرية" تطل براسها تنطلق بين الدوحة وتل أبيب مرورا برام الله، ولا نعرف ماذا سيكون رد "سنوار غزة"، لكنه سيرحب بأي صفقة تمنحه حكما ذاتيا كاملا في قطاع غزة، بموافقة عباس وحركته..
السؤال الى القوى التي انبح صوتها ضد مشروع حماس، هل لا زالت مواقفكم كما هي، أم أنها كانت في سياق الأمر المالي المعلوم..وعليه ألم تتضح حقيقة انتخابات المحليات في الضفة، وان هدفها الحقيقي تمهيد الأرض لفرض مشروع تصفوي جديد بمسميات جديدة..
ليس عيبا أن تعيد بعض القوى "المصابة بتبعية المال" موقفها فيما أعلنت..لكن العار هو أن تستمر في مواقفها وكأنها لا تعلم ولا ترى ولا تسمع..
حركة فتح، وبعد بيان مركزيتها وموقف اعلامها، تعلن رسميا انها باتت أداة شريكة لنقل "المسألة الانقسامية" الى "قضية إنفصالية"..
هل تمر المؤامرة المركبة..تلك هي المعركة الكبرى لقبر الصفقات الكبرى الدائرة في دهاليز المشهد السياسي..
ملاحظة: نتيناهو يترنح..سقوطه مسألة وقت والهدف الحقيقي لتمرير "صفقة ترامب" القادمة..قبل اسابيع ذكرنا هنا أن اسقاط نتنياهو شرط لتمرير الصفقة والتحالف البديل جاهز بقيادة لبيد كحلون، هرتسوغ..
تنويه خاص: الزهار القيادي الحمساوي، اكتشف أن اسرائيل تعيش أزمة داخلية ولذلك تقصف..والجواسيس في غزة بساعدوها..شكله نسي معادلة جماعته صاروخ بصاروخ..صحصح ابو خالد بلاش جماعة عباس يتهموك بشي تاني!
