ما بعد الجريمة..الإنتقام "ذاتي" أم "وطني" تلك هي المسألة!
كتب حسن عصفور/ ليست الجريمة الإولى التي تنفذها "الفاشية الاسرائيلية"، ولن تكون الأخيرة، التي كانت بحق الأسير المحرر مازن فقهاء، وبالتأكيد ليس قولا جديدا على أن دولة الكيان العنصري لا تحترم "عهدا" او "إتفاقا"، وتلك لا تحتاج سوى فتح كل ما تم الاتفاق مع هذا الكيان عليه، حتى لو وصل الأمر لإغتيال رئيس وزراء الكيان (رابين) للخلاص من عهد سياسي معروفا بإسم "اعلان المبادئ في أوسلو"..
اغتيال مازن فقهاء، يماثل بشكل أو بآخر عملية إغتيال الشهيد يحيى عياش، من حيث جوهر البعد السياسي - الأمني، ففي نهاية 1995 وخلال مفاوضات طابا حول الاتفاق الانتقالي، تم التوصل الى "تفاهم أولي" بخصوص إقامة الشهيد عياش في قطاع غزة، بعد أن حدد جهاز الأمن العام الاسرائيلي "الشاباك" وجوده في القطاع، نتيجة اقامته في منزل به أحد عملاء ذلك الجهاز، رجل الأعمال الهارب كمال حماد، ولذا لم يكن من خيار سوى انهاء "تفاهم"، بعدم قيام الشهيد عياش بأي "نشاط عسكري - أمني" ضد اسرائيل في الضفة أو داخلها، الى حين المغادرة الى السودان، مقابل عدم المساس به الى ذلك الحين..
وقد التزم الشهيد التزاما يحسد عليه، بكل عناصر "التفاهم" الذي قام به مسوؤل الأمن الوقائي في حينه محمد دحلان، وشخصيا كنت حاضرا في الترتيبات، مقابل أن دولة الكيان لم تتحرش بالشهيد، ومرت أشهر دونما تعكير ما تم الاتفاق عليه..
ومع اغتيال رابين في 4 نوفمبر "تشرين ثاني" 1995 لـ"إغتيال اتفاق أوسلو"، وبالتالي إغتيال عملية السلام، وما أحاط بها من اهانات لجهاز الشاباك، لم يجد رئيسه في حينه لـ"الثأر لكرامته الشخصية" سوى يحيى عياش، كـ"هدف ذهبي"، رغم ان مكانه وعنوانه معلوم، لكن الحقد الصهيوني كان لا بد منه ليتم تنفيذ الجريمة في 5 يناير 1996..كان إختيار "المهندس" تعويضا لفشل، رغم انه لا يمكن استبعاد أنها جزء من خطة لقادة أمن دولة الكيان بالاتفاق مع واشنطن وساسة اسرائيليين ليكون الاغتيال مكملا لاغتيال رابين لاغتيال الاتفاق والسلام أيضا مع ياسر عرفات ومنظمة التحرير..
وكان لدولة الاحتلال ما أرادت من "رد فعل" حمساوي انتقاما لإغتيال المهندس عبر سلسلة تفجيرات متتالية، لتستغلها قوى اليمن المتطرف بايصال الفاشي الفاسد بيبي نتنياهو، الذي قاد مع شارون أوسع مظاهرة ضد الاتفاق مع الفلسطينيين وياسر عرفات..والتي كات مظاهرات تمهيدية للخلاص من رابين 1995..
عمليات حماس ردا على "إغتيال المهندس" في حينه لم تجلب سوى "الشر السياسي" لفلسطين وقطاع غزة، دون تفاصيل ما حدث، فهي لم تكن سوى "إنتقام ذاتي" دون حسابات وطنية، فكانت "الخسارة الكبرى" مقابل خسارة بطل..
استعادة تلك المسألة، ليس من باب فتح "حوادث تصفية وإغتيال" نفذها الأمن الاسرائيلي، فهناك ما لا يحصى جرائم حرب لهذا الكيان وقادته، لكن الدرس الأبرز هو بعضا من تماثل بين خلفيات "إغيتال المهندس" وإغتيال مازن، وهي البحث عن "أزمة خارجية" للطغمة الفاشية في تل أبيب، وراسها نتنياهو المترنح لا محالة نحو السقوط التاريخي، أخلاقيا وسياسيا..
بلا شك ما حدث هو جريمة حرب، مكملة لملف جرائم الحرب منذ بداية الصراع مع الحركة الصهيوينة على فلسطين، لكن المسألة الأعقد هو كيفية التعامل ما بعد الجريمة، والرد المفترض، وهنا قد يذهاب البعض "عمدا" لإستفزاز حركة حماس، خاصة قائدها العام في القطاع، يحيى السنوار، وكتائب القسام، لدفعها تنفيذ عمليات عسكرية داخل الكيان، عمليات لا نعتقد أنه باتت "معقدة" أو "صعبة المنال" بعد الخبرة الطويلة، أو دفعها للرد عبر اطلاق وجبات صاروخية من القطاع نحو بلدات داخل الكيان..الخيارات واضحة، لكن الأعقد هو ماذا بعد ذلك..؟!
يمكن لحماس الانتقام الذاتي بتصعيد عسكري في الضفة الغربية والقدس مثلا، باعتبارها نطاق محتل ولا يوجد ما يمنع فتح معركة موسعة لايذاء المحتل، وليس فقط لارباك "منظومة التنسيق الأمني"..الفرق كبير، لا وقت لشرحه الآن..
لكن، بعيدا عن "ثقافة الثأر الخاص"، يمكن لقيادة حماس، وتحديدا يحيى السنوار أن يقلب الطاولة السياسية كليا على رأس نتنياهو وطغمته، وأن يكون الشهيد مازن فقهاء السبيل الأسرع لترتيب وضع فلسطيني داخلي، سواء منه العام، لو أراد الرئيس عباس وفريقه ذلك، او إعادة ترتيب كل منظومة العمل مع القوى الوطنية، بتقديم "رؤية وحدوية شاملة" تفتح الباب أمام طريق سياسي يساهم عمليا في الإنتقام السياسي من طغمة القتل في الكيان، ومنها الانتقام الخاص..
حماس وليس غيرها، من يتملك مفتاح سبل الرد، وهي دون غيرها يجب أن تعيد قراءة بعضا من تجارب ماضيها..اغتيال المهندس يحي عياش وابراهيم المقادمة والمؤسس الشيخ أحمد ياسين والشهيد الصلب عبد العزيز الرنتسي والحكيم اسماعيل أبو شنب فإحمد الجعبري ومحاولة اغتيال محمد الضيف..وعشرات من كادر حماس والقسام..( التذكير هنا بشهداء حماس وليس شهداء الثورة والمسيرة عامة).
هل تعيد حماس نمط التفكير في سبل الإنتقام من الذاتي الى الوطني..ذلك هو الدرس الأصعب..وتلك هي المسألة!
ملاحظة: بعض "الطامعين" سرقوا "لقبا" ما كان يجب أن يكون لغيره، نائب رئيس حركة فتح من القائد "الأسير" مروان البرغوثي..اليوم مروان يقود أهم حركة كفاحية من داخل الأسر وهو يقودون بعبة تحمي منظومة مراكزهم..القيادة مش هاتف أيفون ولا "تطبيق أنستجرام"!
تنويه خاص: سؤال من وحي زيارات الرئيس عباس، لماذا يطالب العالم الاعتراف بدولة فلسطين وفقا لقرار الأمم المتحدة عام 2012، وهو الذي يفعل عكسه تماما عندما يعود الى مقره في المقاطعة..الحكي يبدأ منك وليس من غيرك "فخامة الرئيس محمود رضا عباس"!
