"التطبيل ليس حلا" لمواجهة "الصفقة الكبرى"..يا هؤلاء!!
كتب حسن عصفور/ لم يعد هناك كثيرا مما ينتظره الفلسطيني ليعرف ملامح، أو بالأدق جوهر "الصفقة الكبرى"، التي بدأت أمريكا في صياغتها، ولم يبق منها سوى رتوش لتأخذ طريقها الى المسرح السياسي..
قبل ايام، اشار أمين سر تنفيذية منظمة التحرير الى بعض مما يتوقع أن تكونه صفقة ترامب، وجاء حديث نسب الى الملك الأردني عبدالله، لرئيس وزراء لبنان سعد الحريري، ليكشف جوهر عناصر "الصفقة الكبرى،" وتوقيت عرضها، محددا شهر مارس القادم، اي عمليا لم يعد بالامكان وقت كثير لرؤية تلك الصفقة، والتي قال الملك عنها، أنها ليست قابلة للنقاش، إما تقبل أو ترفض، هكذا هي صفقة بـ"الاكراه السياسي"..
عناصر الصفقة أكثر "سوادا" مما نشر عنها سابقا، من حيث الاعتداء على جوهر القضية الفلسطينية، قضية اللاجئين، ليس من حيث العودة الى وطنهم وفق قرار الأمم المتحدة عام 194، بل لتجريدهم من الإنتماء والهوية الوطنية الفلسطينية، وإعادة تغريبهم ثانية بأسماء مستعارة، ابرزها "التوطين"..فإغلاق ملف اللاجئين هو إنهاء لكل ما للحق الفلسطيني التاريخي من مكانة سياسية، ومقدمة لتهويد من تبقى حاملا مشعل راية الوطن والهوية في ارض 48..
ما كشفه الملك عبد الله، يستوجب استنفارا وطنيا شاملا، لو كانت هناك رغبة حقيقية عند الرئيس محمود عباس وفصيله ومن يؤيده ( حقا أو باطلا)، ولنفترض كل الافتراض، ان المثل الشعبي التاريخي، من "يجرب المجرب عقله مخرب"، لا ينطبق على حالتنا، وأن نتجاهل كليا مسار عباس السياسي ومواقفه وكل ما فعل، وانه وفقا لمريديه" السياسيين والمصلحيين"، إجتهد أصاب وأخطأ، ولنبدأ بصفحة جديدة كي يمكن التوحد لمواجهة "الصفقة الكبرى" لتصفية القضية، ولن نفتح باب أن عباس وفريقه هم قبل غيرهم من ساهموا في رسم تلك الملامح، وان سقطوهم السياسي كان "غباءا" غير مقصود..
البداية، لخلق "جبهة كفاحية وطنية" لمواجهة الصفقة، تبدأ من الرئيس محمود عباس، هو قبل غيره، فمعه مفتاح التشكيل والتكوين، والبداية سلسلة قرارات لها علاقة بالانسان، لا تثقل كاهله السياسي، لكنها ترفع قيمته السياسية، قرارات تعلن للشعب إلغاء كل قرار مس بالمواطن الفلسطيني عامة والغزي خاصة، وأنه وبعد أن أدرك حجم "المؤامرة" يعود الى "حضن الشعب" يدا بيدا لحماية "المنجز الوطني" الذي كاد يضيع نتاج سوء ممارسات سياسية خاطئة..
لا نبحث لفتح دفتر الحساب السياسي للرئيس عباس منذ قمة كمب ديفيد 2000 حيث هرب منه، وما تلاها من "حركات سياسية" تعاكست وموقف الخالد الشهيد الرمز أبو عمار، ولا سؤالا لقبول مخطط بوش في البحث عن "قيادة بديلة" لقيادة الخالد، ولا لما فتح الباب بالأمر الأمريكي للإنقسام، عبر بوابة الانتخابات..
كل ذلك نعتبره كان خطئا أو خطيئة، وجل من لا يخطأ، ولنعود للفلسطيني اليسوع لنتسامح "من كان منكم بلا خطئية فليرجمه بحجر"..الإصلاح السياسي هو الهدف، فهل لك ان تبدأ انت "هبة الاصلاح الوطني"..وتقود مسار التدوير نحو تعزيز الجبهة الوطنية المتحدة، دون "حقد سياسي" أو مكابرة فارغة، تبدأ من حيث يجب أن تبدأ، طريقا خالصا من كل ما فعلته سابقا قبل التحكم وما بعده..
التطيبل من زمر تائهة أو مصلحية لن يقدم للشعب أو لك أي إمكانية لمواجهة الصفقة، كل تطبيل أعمى هو خدمة عملية لتمرير الصفقة، استمرار المشهد كما هو دون تغيير جذري هو تمرير للصفقة، الصمت دون تحرك هو تمرير للصفقة، السفر الدائم دون الانتباه للوضع الداخلي أو إعادة ترتيب أولوويات العمل هو خدمة للصفقة..
المواجهة للخطر، ليس تصريحا "لغويا"، وليس هتافا من "شلة" لو مسست مصلحة أي منهم ستعرف سيادتك كم أنك أصبحت غريبا عن أهلك وشعبك..
المواجهة الحقيقية ووحدة العمل لصدها بيدك أنت وحدك، وليس بيد غيرك، لو اردت حقا المواجهة، إفعل ما عليك واجبا وطنيا، ولا تنسى ان قرارات المجلس المركزي الأخيرة لا تزال "أحرفا مطبوعة" لم تخرج من مكتبك، لم تبدأ بعد بالبحث في آلية تنفيذ أي منها، لم تنفذ حرفا منها، تنسيقك الأمني مفتوح بكل أبعاده مع العدو القومي.خصومتك لقطاع غزة قائمة..حقدك على مخالفيك بكل أشكاله لا زال سيد موقفك..علاقاتك بالقوى الأساسية بالشعب مقطوعة الصلة، وبعضها يزداد توترا..
الرئيس محمود عباس، لو حقا اردت المواجهة، بجد سياسي، أنت تعرف الطريق، هو عكس الطريق الذي سرت عليه منذ أن أصبحت رئيسا ولا نريد القول قبلها..
لا تنتظر أبدا تأييدا من شعب أنت لا تفعل له ما يجب عليك فعله..الوحدة ليست "هتافا" في مسيرة"، والمقاومة ليس عيبا سياسيا، وعليك أن تدرك كل أشكال المقاومة مشروعة وصحيحة ولكن الاستخدام هو ما يكون وفقا لاتفاق وطني.
قبل فوات الآوان، عد لشعبك ليعود لك، ولا تستمر في مسايرة "المطبلين"..الوقت ليس سيفا فحسب بل نارا موقدة..
سارع بكل ما تبقى لك من "قوة" سياسية..لو رغبت حقا أن "تخرب بيت ترامب وصفقته الكبرى"!
ملاحظة: ما حدث في بيت لحم من "تشاجر" كان له أن ينتهي كما هي مشاجرات فصائلية حدثت كثيرا..الفضحية بيانات ما بعد "التصالح الشكلي"..هل حقا لغتها تخدم تشكيل "جبهة مواجهة"..المخزون السياسي فيها "كراهية الآخر" وليس غيره!
تنويه خاص: غادرنا بهدوء خاص غسان الشكعة الشخصية السياسية الذي كان يفتخر انه نابلسي بقلب غزي..كان مميزا بحبه لبلده ولمدينته ومسقط رأس أمه..وداعا غسان وسلاما لروحك التي تستحق السكون!
