حماس وإستعراض قوة مستفز!
كتب حسن عصفور/ بلا أي مناسبة وطنية او حزبية، قررت حركة حماس القيام بـ"أكبر عملية إستعراض عسكرية" منذ أن استولت على السلطة في قطاع غزة 14 يونيو 2007..إستعراض إمتد من جنوب القطاع الى شماله، شمل كل ما لديها من "منظومة عسكرية - تسليحية".
وبلا أي مقدمات، شكل "الإستعراض العسكري" حركة إستفزاز لغالبية أبناء القطاع، بل وقواه السياسية، من حيث التوقيت والغاية التي حكمت القرار..
فقطاع غزة، يعيش "أجواء" سياسية يشوبها الكثير من الغموض حول مستقبله، وما يتم خلف الكواليس من مصير، خاصة بعد لقاء البيت الأبيض للبعد الإنساني، ما يشير الى ان هناك إعداد مكثف للعمل على خلق حالة كيانية "مستقلة" في غزة، دون أي إهمتام عمن يحكم ذلك الكيان، ولم تعد أمريكا تسأل كثيرا عن ضرورة "الوجود العباسي" من عدمه، بل لعلها باتت لا تقيم له وزن..
ولذا فالاستعراض بهذه الطريقة يمثل رسالة "قوة" لمن يبحثون تكريس الفصل السياسي، رسالة تقول بكل أشكال التعبير، ان حماس لديها القوة والقدرة على فرض "نظام الطاعة" على أهل القطاع، ولديها ما يكفي من عناصر القوة لذلك، بما يفوق ما لدى سلطة عباس أضعافا من اسلحة وعتاد وتدريب..
الاستعراض، رسالة تحذير الى أهل القطاع، بعد تصريحات عزام الأحمد، القيادي في "فريق الرئيس عباس"، حيث دعا الى الانتفاض على حماس لإسقاط حكمها، وهي رسالة مثلت الوجه الآخر للحماقة القادمة من هناك، حيث لن يخرج أهل القطاع استجابة لنداء فرقة تمارس أبشع أشكال "الجريمة الإنسانية" ضدهم، ولا يمكن ترجمة رفض سلوك حماس في السيطرة والتسلط، بل وكراهيتها من البعض بأنه "شيك على بياض" لأحد أطراف الجريمة ضدهم..
الاستعراض رسالة إرهاب، بعد تفجير موكب رامي - ماجد وما حدث لاحقا من "عمليات اقتحام ومطاردة وقتل"، لم تقنع بعد أنها كانت ضمن سياق "قانوني"، وأن ما أعلنته من نتائج تحقيق هو "الصواب"، فالشك لا زال يضلل روايتها، ما تحتاج إقناع المشككين بالسبل المعلومة، وليس برسائل الترهيب العسكرية..
الإستعراض، رسالة الى كل الأجنحة العسكرية الأخرى، بأن حماس هي صاحب اليد المطلقة، وأن ما لديها من "أسلحة" ليس سوى "وديعة" الى وقت ما واستخدام ما، ولا يسمح لأي منها التصرف به دون معرفة حماس وموافقتها..
والسؤال الفوري، الذي قفز هنا، هل تسمح حماس لأي فصيل مسلح، كسرايا القدس أو غيرها مثلا، القيام بمثل تلك الحركة الإستعراضية في قطاع غزة، أم أن ذلك جرم يمكن أن يعرضها للمساءلة..
استعراض حماس يوم 25 مارس، رسالة عامة، بأن القوة العسكرية الرئيسية المقبلة في قطاع غزة، كان ما كان "شكل الحكم" سيكون عماده هذه القوة العسكرية الحمساوية، وأن أي "شراكة سياسية - أمنية" عليها أن تجد السبل لتجسيد تلك "الحقيقة القائمة"..
الاستعراض، رسالة واضحة لإسرائيل، أن حماس إنتقلت الى قوة عسكرية نظامية، وأن لها من الأسلحة التي تستحق الاهتمام، وكأنها "رسالة تفاوضية" من حماس الى الطرف الإسرائيلي وغيره..
اعتقاد حماس، بأن ما حدث هو "فعل مقاوم" جانبه الصواب كليا، فمن يملك كل تلك الأسلحة، ولا يستطيع التصدي لحركة الاعتداءات الإسرائيلية المتلاحقة، يثير من التساؤلات كثيرا حول "المسمى"..
حركة حماس في قطاع غزة، ليس حزب الله في الضاحية والجنوب، وحركة الاستعراض التي يقوم بها في مناسبات محددة، ليس بالضرورة تقليدها..
وبعد حدث ما حدث، ولكن على قيادة "حماس" أن تدرك بأن خسائرها السياسية - الشعبية من حركة الإستعراض العسكرية" تفوق كثيرا ما كتبه كتيبة كتابها بحثا وتحليلا..وستجد نفسها لاحقا أمام إختبار حقيقي في حال قيام دولة الكيان بأي عملية عسكرية ضد القطاع..
من المفيد أن تعيد حماس قراءة ابعاد الحدث على ضوء رد الفعل الوطني، وليس ما يكتب في اعلام حماس..تلك بداية تصويب المسار "التشاركي"، ودونه ستبقى حماس تؤكد ما يثار عنها، بأنها كـ"الفريك لا تقبل شريك"!
لا نقيصة من المراجعة أبدا، لكن الإصرار على العناد العصبوي لن يقود سوى الى الخطيئة السياسية!
ملاحظة: فضائح "الزمرة العباسية" ضد قطاع غزة مسلسل بلا نهاية..بالأمس تم نشر كشف لإحالة عشرات من العاملين في جهاز الإستخبارات الى التقاعد..وقام وزير صحة رام الله بإحالة طبيب الى التقاعد الإكراهي لرفضه الجريمة السياسية العباسية..ولسه!
تنويه خاص: ما حدث مع الأسير طارق عزالدين أثار رد فعل شعبي غاضب..طارق إنسان قبل أي صفة أخرى، يحتاج للمساعدة عله يخرج من مرض قاتل..المسألة لا يمكن اعتبارها "أمن قومي"!
