"سلاح غزة الحارق" هل يجبر "عباس" على وقف جريمته!
كتب حسن عصفور/ عندما كتب الأخوين رحباني، "طيري يا طيارة طيري يا ورق وخيطان"، لم يخطر ببالهم أن تصبح تلك الطائرة التي جعلت منها خالدة الفن فيروز، حاضرة في كل مناسبات طفولتنا، ومنها رمزت الى جانب من جوانب الحرية "الفردية" في حركة الإبداع الخاص..تصبح "سلاحا فلسطينيا فريدا"، سلاح صناعة غزية، كرس ذاته كـ"سلاح حرب ودمار" ضد عدو حاقد وغاصب ومحتل..
"طائرة ورقية" باتت اليوم عنوانا لأهم وسائل الإعلام حيثما يتم تناول الخبر الفلسطيني والصراع مع الكيان، "عيدان خشبية وورق وخيطان"، أرخص سلاح تدميري في عالمنا المعاصر، سلاح خارق حارق، لا تقف أمامه كل مخترعات الكون التكنولوجية، ولا مكان للقبة الحديدية لتعترضه، سلاح بلا ثمن يذكر سوى قرار وإرادة..
المقاومة الشعبية دوما كانت هي المخزون لكل أشكال الكفاح، هي ولا غيرها الأكثر تأثيرا في مجرى الصراع مع محتل من طراز خاص، ليس كأي محتل وغاصب، لذا دوما يحتاج الى الخروج عن "المألوف"، و"إبتكار ما يمكن إبتكاره فعلا مقاوما شعبيا"..
الطائرة الحارقة، هي آخر منتجات السلاح الشعبي الفلسطيني، صنعت في قطاع غزة، وباتت ماركة مسجلة لأهلها تنتظر فتح أبواب التصدير، طائرة حارقة ألحقت بالعدو خسائر تفوق كثيرا أي تدمير، ليس في البعد الإقتصادي فحسب، بل أمنيا ونفسيا، هلعا ورعبا، خوف متواصل من سقوط تلك الطائرة التي وسمت بألوان علم فلسطين، وهزمت بها كل رايات الفرقة الفصائلية
طائرة حارقة خارقة، سلاح لم يكن يوما ضمن أي حساب، فكما صنع الفلسطيني من الحجارة فعلا للمقاومة، وجعل منها رمزا لكفاح الشعب، بتلك الحطة التي أصبحت رمزا للثوار، كوفية فلسطينية عرفاتية..سلاح يضاف الى ما كان للفلسطيني من فعل وتمرد على "المألوف" من أدوات وسبل المقاومة..
لم يسبق الشعب الفلسطيني من لجأ لتطوير وسائل المقاومة شعب آخر، حركة إبداع منذ إنطلاقة الفعل على استعمار وإغتصاب واحتلال، مسار كانت كل الأدوات به من المتاح..من الخنجر الى السكين، من الحجر الى الطائرة الحارقة، من هبة الى إنتفاضة، وبها كل ما توفر من أسلحة كانت داعمة لتلك المسارات الكفاحية..
ما تثيره الطائرة الحارقة الخارقة داخل الكيان، من أثر فاق كثيرا كل التوقعات، بل ان من أحال "اللعبة الورقية" الى "سلاح تدميري" لم يصل الى تقدير ما وصلت اليه، سلاح ألحق خسائر بملايين الدولارات دون تكلفة تذكر..
باتت الطائرة الحارقة الخارقة زمرا لمسيرات الغضب الشعبية، فرضت ذاتها عنوانا، كما فرض الحجر ذاته والسكين حضوره، ها هو سلاح جديد يمنح الفلسطيني تفوقا نوعيا، وقوة تجعل من العدو تائها متخبطا..
مقارنة بمعادلة الثأر السياسي (قصف بقصف ودم بدم)، نجد كم أن سلاح الطائرة الورقية ربح الرهان، واصبح يشكل "هاجس رعب حقيقي" للكيان سياسة وأمنا ودوائر إقتصاد، فهو السلاح الذي لا يمكن السيطرة عليه أو منعه سوى بقرار من مطلق الطائرة، كسر الجدار والسياج وكل أدوات المنع المتوقعة..
سلاح يمكنه أن يمثل تغييرا نوعيا في معادلة المواجهة، فهو حارق ومتفجر في آن..ولا يمكن لأي كان أن يمنع ذلك، وستبقى دولة الكيان تبحث عن كيفية صد ما لا يصد ..
أمر نتنياهو بإقتطاع قيمة الخسائر التي سببها "السلاح الحارق الجديد" من اموال المقاصة للسلطة، يمثل رسالة لمحمود عباس رئيس فتح وسلطة المقاطعة، بأن حكومة تل أبيب لن تتحمل خسائر الغضب الغزي وحدها، فالحصار مشترك وثمن الغضب من الحصار يجب أن يكون "مشترك"..عباس عاقب قطاع غزة، فبدأ نتنياهو يعاقبه بطريقته، ليدفع هو ثمن ذلك السلاح العجيب..
فهل يخضع عباس ويرفع العقوبات عن القطاع تحت ضغط من حكومة بيبي، التي تقع تحت ضغط سلاح غزي غير مسبوق..
معادلة غاية في الطرافة تختزل المشهد السياسي بكامل أركانه..عباس يعاقب غزة، غزة تعاقب دولة الكيان، حكومة الكيان تعاقب عباس..وكأنها معادلة خارج كل مسارات المنطق، لكنها في الزمن العباسي أصبحت منطقية!
ملاحظة: "الرجوب"، استنجد بحرس وتنسيق أمني خاص ليذهب الى البلدة القديمة في القدس..فوجد ما يستحق طردا من شبابها..من اعتبر البراق حائطا لمبكى اليهود لا مكان له عند أهل البراق "ريغيف"!
تنويه خاص: شو أخبار تنفيذية مجلس المقاطعة..مش قالوا أنها ستجتمع، شكله الرئيس عباس مش قادر على رؤيتهم..صحيح ليش ما بيظهر أبو مازن من كم يوم..لعل المانع خيرا أو مش سفرا سريا!
