يحيا ويليام..يسقط بلفور!

تابعنا على:   08:47 2018-06-30

كتب حسن عصفور/ أنهى الأمير ويليام زيارته لفلسطين (الأرض المقدسة)، لكن آثار الزيارة لن تزول سريعا، زيارة فتحت كثيرا من عناصر تاريخ المعاناة الفلسطينية التي سببها الوعد الإستعماري البريطاني بلفور..

زيارة الأمير ويليام، منذ ان أعلنت الخارجية البريطانية جدولها خلقت "جدلا سياسيا" لم تحدثه أي من زيارات مسؤول أجنبي لفلسطين التاريخية، بأن الأمير سيزور البلدة القديمة في القدس والحرم الشريف ومنها حائط البراق كجزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة..

الموقف البريطاني، أفقد صواب الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب "صوابها السياسي"، حيث أكد ان القدس الشرقية بكل ما بها هي أرض فلسطينية، وأن أي إجراء يمس ذلك هو "إجراء باطل"، ولعل توقيت الإعلان يكتسب قيمة مضافة بأنه جاء كرد "غير مباشر" على الموقف الأمريكي المعادي للمنطق والتاريخ، عندما قرر بلا أخلاق أن القدس الغربية عاصمة للكيان، ونقل سفارته اليها..

الأمير ويليام، ربما هو البريطاني الأول الذي تمكن من "غزو عاطفة" الفلسطيني في الوطن والشتات قبل أن تطئ اقدامه أرض فلسطين، ولكنه زاد نبض المحبة عندما أكد أمام رئيس السلطة محمود عباس عن العلاقة المميزة بين "بلدينا"..

بضع أحرف صغيرة سرعان ما فتحت "جدلا سياسيا" في وسائل الإعلام العالمية بكل اللغات، جدال منح فلسطين الدولة حضورا ربما فاق كثيرا من كلمات بعض ممن يعتقدون أنهم "قادة لها"..جدل تفسيري لتلك الكلمة التي لا تقال من أي مسؤول غربي بل، وبعض دول لها علاقات أكثر حميمية بفلسطين..جدل أهي "سهو" ام رسالة سياسية، الى أن أعلنت الخارجية البريطانية موقفا توضيحيا أكدت انها مع دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها، والإعتراف بالدولة سيكون في الوقت المناسب..( كان له أن يكون لو كانت هناك دول عربية ترغب فعلا)..

وخلال حركة "الجدل" بين سهو الكلمة ومقصدها، زار الأمير الشاب  مخيم الجلزون في مدينة رام الله، وهناك التقى في عيادة لوكالة الأونروا بعض من أبناء فلسطين الذي شردوا من ديارهم بفعل إستعماري كانت بريطانيا احد أهم أركانه، بل هي الركن الأساس فيه..

لم يجد الأمير من عبارة يمكنها أن تمنح اللاجئ الفلسطيني تعويضا عن الجريمة الكبرى لوزير خارجية "بلده" بلفور بوعد لن يزول من تاريخ الأمم بصفته الأكثر سوادا ، فأسعفته اللغة قولا، بأنكم "لم تذهبوا طي النسيان..ولن"..كلمات تحمل من الأثر الإنساني والسياسي، تقول بكل وضوح ان كل محاولات طمس فلسطين الشعب والقضية ومصادرة هويته لم تنجح ولن..

تعبير إحتل برقيا مكانته في مختلف أشكال الإعلام، نقاشا وتفسيرا وأبعاد حول أصل الحكاية الفلسطينية ولذلك الوعد الأسود، هل كان ذلك التعبير المكثف جدا لتقدير نضال الشعب الفلسطيني جزءا من "إعتذار ملكي" عن جريمة حكومية..ربما نعم وربما لها دلالة أخرى، لكنها كانت "خدمة سياسية" لفلسطين..

زيارة ستبقى حاضرة بما أنتجت آثارا وحضورا وتفاعلا..ربما كان لزيارته أن تحاط بتواجد شعبي حيثما زار أرضا فلسطينية، كان له أن يرى قبل الدخول الى مقاطعة رام الله على جانبي الطرقات بعضا من أبناء مخيمات فلسطين رافعين أسماء بلداتهم ومدنهم الأصلية..كان بالإمكان أن يكون جزءا من الوفد الرسمي ممثلين لأبناء المخيمات بدلا من تلك الوجوه التي تثير كل أشكال القرف السياسي لرؤيتها..

كان بالإمكان ان يكون رفيقا له من هو حق وليس من هو عار..

زيارة الأمير ويليام خلقت تفاعلا ما يفوق طابعها "النمطي"، إنتهت مدتها ولن ينتهي أثرها..

يحيا ويليام ويسقط بلفور هو ما يمكننا تكثيفه تقديرا للأمير الشاب!

ملاحظة: مسيرات الجمع المتلاحقة في غزة بدأت تفقد كثيرا من قيمتها السياسية الوطنية، وباتت وكأنها "مشروع إستثمار سياسي" خاص لحماس في ظل حرب المشروعات..الطائرات الورقية والبالونات الحارقة هي الحاضر وليس الناس..صار بدها مراجعة بجد مش طق حكي!

تنويه خاص: تحيا مصر وتسلم الآيادي..عبارة لخصت قيمة ثورة 30 يونيو 2013 التي أعادت لمصر روحها بعد عملية "خطف" بقرار أمريكي عندما فرضت بالتهديد رئيسا ليس من روح الوطن..تحيا مصر لأنها رافعة الأمة إن حضرت حضرنا وإن غابت فقدنا..سلاما للأيدي التي صنعت مجدا وتاريخ!

اخر الأخبار