"وديعة غزة" بين حضور مصر وغياب "الرسمية الفلسطينية"!
كتب حسن عصفور/ لم يعد خافيا لمراقبي "المشهد الإسرائيلي"، أن صواب التفكير قد خرج كثيرا عن سياقه المعتاد، حيث إنتقلت لغة قيادة الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب الى مسار أقرب الى لغة "التحالف العباسي، فمع كل تطور لشكل جديد من اشكال "الردع الفلسطيني بقسمه الغزي"، تجد تهديدا ووعيدا وقصفا عشوائيا، ولم يكن إستشهاد طفلين في "غزوة بيبي" الأخيرة سوى دليل إثبات بفقدان السيطرة العقلية..
لم يكن يوما، ضمن حسابات الصراع مع دولة الكيان، أن تصبح "ألعاب الأطفال" بمثابة "سلاح ردع" او "قوة تهديد" تربك أحد أقوى جيوش العالم والأكثر تطورا، ويحيل حكومته الى "فلك هذياني خاص"، فتلك "الألعاب الورقية - البالونية"، هي اليوم حديث العالم ومادة بحث الوسطاء مع فصائل العمل الوطني، وهنا حماس تتصدر المشهد بحكم سيطرتها على القطاع كـ"حكومة أمر واقع"، وبين الكيان.
والحق، أن ما قامت به حكومة نتنياهو قدم "خدمة إستراتيجية" للطرف الفلسطيني ( جناحه الجنوبي الغزي)، لإعادة صياغة قضايا البحث، وعلها المرة الأولى التي تضع تل أبيب "سلاحا ما" على طاولة "التفاوض غير المباشر مع فصائل العمل الوطني شرطا مسبقا..
المخاوف - الهوس الإسرائيلي، أضاف لدور الشقيقة الكبرى مصر، مهاما الى جانب مهامها في المشهد الفلسطيني، حيث "التهدئة" باتت مسألة عاجلة تستبق ملف "المصالحة"، بل دون تحقيق ذلك فالمصالحة ستصاب بـ"عطل عملي"..
تصريحات حركتي حماس والجهاد، خلال "دورة المواجهة" الأخيرة، اكدت أنهما وضعا "وديعة خاصة" حول "التهدئة المراد لها بينهما وحكومة الكيان، "وديعة" تشير الى أن مصر باتت ليس راعيا للمصالحة فحسب، بل هي القناة الأساسية، بين الفصائل والكيان، ولم يعد هناك "شريكا مشوشا" للدور المصري، في المسألة الفلسطينية..
مصر تفاوض نيابة عن "قطاع غزة"، بشكل رسمي وبتفويض صريح وعلني، وليس "عملا تطوعيا"، ويمكن القول أنها من المرات القليلة التي تكشف "الفصائل" عن "تفويضها للشقيقة الكبرى"، وبدأت نتائج ذلك التفويض عمليا بـ"فرملة المواجهة" وعدم إنزالقها الى "حرب جديدة"، كما كشف ذلك مبعوث الأمم المتحدة ملادينوف ( الوسيط التطوعي)، وبالتأكيد دون أن يعني ذلك زوال خطر حرب عدوانية جديدة تنفذها الطغمة الحاكمة في تل أبيب..
"وديعة غزة" تنقل طبيعة التفاوض الى مرحلة جديدة، ولم يعد الأمر بحثا في "نقل شروط أو بالأدق إملاءات إسرائيلية"، بل هناك "شروط فلسطينية محددة" وجب الاستجابة لها، خاصة وأن "ألعاب الأطفال الورقبة" ليست سوى جزء من "منظومة ردع نسبي" بيد أجنحة فصائل القطاع العسكرية..
مصر تبحث "شروطا وشروطا مضادة"، ودون توازن التجاوب" يصبح الاتفاق "عقدة" تبقى شبح المواجهة العسكرية قائم، بين حرب عدوانية وردع عسكري سيشهد جديدا في السلاح الفلسطيني، وخسائر "غير مسبوقة" للكيان الإسرائيلي..
المسألة التي تستحق الإهتمام السياسي، الى جانب "تطور الدور المصري التفاوضي"، هو غياب كلي لـ"الشرعية الرسمية الفلسطينية" ليس من باب الدور فحسب، بل من باب العلم أو المعلومة لما يتم بين تل أبيب وغزة عبر القاهرة، ولا يعني نقل المعلومات عبر "غرفة التنسيق الأمني المشترك" بين أمن سلطة رام الله وأمن سلطة الاحتلال، قيمة لها..
وتزامن غياب الشرعية عن أي دور أو أثر في التفاوض غير المباشر والبحث عن صياغة "اتفاق تهدئة جديد" وبشروط جديدة لهو كشف لعورة هزالة المكانة التي تدعيها "تمثيلا"، وكم هي مفارقة تلك التي كانت يوم "المواجهة" الأخيرة وجود عباس ثلاثة أيام في موسكو، لم يهاتف طرفا يسأل عما يدور، وكأن الحدث في بلاد غير التي ينطق بإسمها..
المشهد هنا ليس صدفة سياسية، بل هو جزء من المعادلة التي ترتسم للمستقبل الفلسطيني، بين طرف يدعي الكثير دون أن يملك أوراقا حقيقية، وأطرافا تملك أوراقا يمكنها رسم خريطة جديدة في مسار المصالحة الفلسطينية العام، بل وستفرض ذاتها بقوة مضاعفة..
كيف يمكن لعباس وفصيله أن يتحدث عن "التمكين" و"الإستلام من الباب للمحراب"، وهو غائب الأثر في المشهد الأبرز مع الكيان تفاوضا ودورا وقوة..هل يمكن لفتح وسلطتها أن تصون "تهدئة" نتاج فعل عسكري هي ليست جزءا منه..
هل حقا يمكن لعباس وفصيله تجاهل الذي يحدث وما قد يكون نتاج "تلك المواجهة"..مسألة تستحق التفكير كثيرا قبل بحث "حراك المصالحة الجديد"..!
ملاحظة: حديث ناطق باسم فصيل عباس ( فتح) ضد دور ملادينوف هو الوجه الآخر لحديث برهوم الحمساوي.. ليش جماعة عباس كتير زعلانين من دور الرجل..معقول لأنه يزور الإمارات كثيرا ولا يزور "سندهم قطر"..ممكن!
تنويه خاص: ألذ شيء تقرأ لساقط سياسي ومشبوه بالجملة عن سقطات للشقيقة مصر..أكيد مصر تعلم كثيرا عن هذا الشخص أفعالا وسلوكا ولصوصية..حكايات "ريغيف" الخليلي ضد مصر تزامنت من "حسر" دور مقدم المال لجيبه..مش هيك أبو التهويد!
