مشترك "تيار بينيت" و"تيار عباس": "غزة خالية من السلاح"!
كتب حسن عصفور/ يذهب "ساسة الكيان الإسرائيلي" كثيرا في الإعلان عن مطالبهم، التي لا تنتهي من الفلسطينيين عامة، وقطاع غزة خاصة، لكنها رغم طيش غالبها ونزق مطالبينها، يعلمون أن هناك ما ليس ممكنا، لذا يكون التعامل معها بشكل أقرب الى التمني، أو الرغبات التي يحلمون بأن يتم تحقيقها دون دفع ثمن، مقابل تلك "ألأماني التي يبدو أنها لم تعدد ممكنة دون ثمن غير محسوب"..
لكن، وبعد أن تجرأ رئيس (حركة فتح - المؤتمر السابع) ورئيس السلطة "محدود القدرة على المحتل"، "جبروت القدرة على شعبه"، محمود عباس بالإعلان لأول مرة عن إضافة بند جديد لتحقيق "مصالحة بمقاسه"، عن ضرورة "حل الميليشيات" في القطاع وتجريدها من السلاح، (المليشيات في نظره هي الأجنحة العسكرية كافة)، بدا بعض ساسة الكيان يطالبون..
طلب عباس، بـ"حل الميليشيات" شرطا لإستكمال التصالح شكل مفاجأة سياسية مدوية، خاصة وهو يعلم وكل أجهزته الأمنية، ومعها "تحالفه الأمني الأمريكي - الإسرائيلي"، أن ذلك ليس سوى "حلم إبليس في الجنة"، كما يقول أهلنا بعفويتهم، عندما يسمعون كلاما أقرب الى الخيال، لكن الأخطر فيما طالب به عباس ليس ما عرضه هو، كونه عاجر أن يحل "خلية عسكرية" في الضفة دون سند من جيش الإحتلال وأذرعه الأمنية، بل انه قدم "خدمة مجانية" للفاشية في إسرائيل..
ما طالب به عباس، كان "هدية سياسية" تنتظرها دوائر اليمين واليمين الفاشي في الكيان، ليبدأوا بإعادة "تشريطهم" لأي تهدئة او مهادنة أو ما يشتق منها من مسميات، بأن يكون "سلاح الفصائل جزءا من المساومة المرتقبة"، وهو ما سارع إليه رئيس التيار الفاشي الإسرائيلي "نفتالي بينيت"، عندما أعلن "يجب نزع سلاحهم بقدراتنا الخاصة"..
يبدو أننا أمام "معادلة سياسية جديدة" تتبلور بين "أنفاق التنسيق الأمني العباسي - الإسرائيلي"، بحيث يتبادل كل منهم عرض "الطلبات" التي على أهل قطاع غزة أن يقوموا بها، فعباس يضعها "شرطا للمصالحة"، فيما التيار الفاشي في إسرائيل يضعها شرطا لأي "تهدئة"، وكلاهما لا يبحث لا مصالحة ولا تهدئة، بل في كيفية تشديد خنق القطاع الى حد إما "رفع راية الإستسلام - الخنوع العام"، أو اللجوء الى مبدأ "علي وعلى أعدائي"..طريق عله يقود تطرف، وتنفجر معركة عسكرية لن تخرج منها غزة سالمة سليمة، كما حروب الماضي، بل مدمرة منهكة الى أبعد حدود الإنهاك، مع إلحاق أذي حقيقي بالكيان، لكن الثمن قد يكون "مستحقا"..
أي مصادفة سياسية تلك التي تتشارك فيها طلبات التيار العباسي مع طلبات اليمين الفاشي، والمفارقة الأكبر ان هناك تيار رسمي إسرائيلي يرفض ذلك "التحالف"، وأعلنها أكثر من وزير ومنهم، ليبرمان وكاتس وأردان، ان عباس يريد من جيش الكيان "إسقاط حكم حماس" وتسليمه غزة "نظيفة"..
غالبية ساسة الكيان يدركون تماما، انهم قادرون على تدمير القطاع، لكنهم يعلمون أكثر أن الثمن لن يقتصر ابدا على أذي حقيقي وجدي لكيانهم، أمنيا وسياسيا، وأن أي عدوان تدميري على القطاع سينتج عنه جرائم حرب تفوق كثيرا ما كان عام 2008، وعندها لن ينفعهم عباس ثانية بعد أن أوقف مفعول تقرير غولدستون، لذا ليس من "مكارم أخلاق غالبية ساسة الكيان رفض طلبات "شريكهم عباس"، بشن حرب لإسقاط "حكم حماس"..
ما قاله الفاشي بينيت حول تجريد غزة من السلاح، هو ترجمة بالعبرية لما طالبه محمود عباس مؤخرا بضرورة "حل المليشيات" في قطاع غزة..وفي الحقيقة ستبقى رغبة وأمنية تحقيقها يعني تدمير قطاع غزة فوق الأرض وتحته!
ملاحظة: أمريكا تواصل خطتها لفرض "الحقيقة السياسية" التي أعلنها ترامب، بصفقة أو بدون..الأونروا على طريق الإنهيار...صحيح يا "حودة" لحق عدل الشتمية الى "خربت بيتنا يا ترامب"!
تنويه خاص: لو صدق الكلام المنسوب لأمين عام أحد فصائل "اليسار" الفلسطيني بنفيه وجود عقوبات على قطاع غزة، يصح القول عيب أن تستمر يوما في منصبك الحزبي، وبدون ليه كمان!
