"الجدار العازل" بين د.رامي وقطاع غزة!
كتب حسن عصفور/ يبدو أن البعض بات ينظر الى قطاع غزة كمصدر خاص لـ"الارهاب السياسي"، ليس ضد دولة الاحتلال، والتي يتعامل معها أهل القطاع بطرق كفاحية أخرى، يقبلها بعض "المرتعشين" أم لم يقبلونها، فتلك مسألة بغير صفة، حيث أهل فلسطين، حاملين اللقب الأجدر الذي كان فخرا دائما في قول الخالد ابدا ياسر عرفات، "شعب الجبارين"، لا يرتعشون بقرار أو مرسوم، لكن "الارهاب السياسي" المقصود هنا، هو تردد قيادات "الشرعية الفلسطينية" بأركانها المختلفة، حكم وحكومة بالذهاب الى القطاع، أو "زيارته"، كما يحلو لبعضهم التعبير، باعتبار أن "القطاع" بقعة جغرافية لها "وضع خاص" في العقل الارتعاشي..
سبب اطلاق صفة "الارهاب السياسي" تلك، ما تحدث به رئيس وزراء حكومة "التوافق الوطني" او بالأدق الوزير الأول للرئيس محمود عباس، د.رامي الحمدالله امام آخر اجتماع للقيادة الفلسطينية الموسع جدا يوم الخميس الماضي بتاريخ 11 سبتمبر 2014، بأنه انطلاقا من "المصلحة الوطنية العليا" و"حرصا على النسيج الوطني والاجتماعي"، قرر "الا يذهب الى قطاع غزة"، وشرح تفصيلا ما يرمي اليه "رامي" بذلك المقصد، و"الحكمة الخاصة" التي توصل لها، وبعد أن وضع كل "الحيثيات السياسية" أمامه ودرسها بـ"عمق وتمعن شديدين" قرر الا يذهب..
ما كان لأحد الاهتمام بهذا الحديث أمام اجتماع عام - لا يسمع غالب الحضور ما يقوله المتحدث - الا أن ذلك "التبرير الأعجب" ما كان ليمر مرورا عابرا، فكيف يمكن أن يقول أول رئيس لحكومة توافقية بعد الانقلاب الأسود، أنه قرر عدم الذهاب الى غزة حرصا على "المصلحة الوطنية"، مستنسخا مثال ذهاب وزير الصحة، وما تعرض له من عمل سخيف ومدان ومستنكر، ولولا أن كان خلال الحرب العدوانية لما مر مرورا هادئا، لكن الحرب التدميرية كان صوتها أعلى كثيرا من صوت الرفض والاستنكار لسلوك بعض حماس تجاه وزير الصحة آنذاك..
ولنفترض أن هناك من "حماس" لا يرغب بزيارة رئيس الوزراء الى غزة، بل لا يطيقونه لا سياسيا ولا شخصيا، فذلك ليس "مبررا" يمكن الاستناد له، اذا كان "دولة الرئيس" مؤمن أن قطاع غزة جزءا من "الشرعية الوطنية والسياسية"، وأن "ولاية حكومته" تمتد عليه، كما هي رام الله وطولكرم ونابلس، باعتبارها المناطق الأكثر حضورا لدولة الرئيس في تحركه ونشاطاته الاجتماعية والسياسية، ورغم أن الأمن الداخلي والعام لا زال تجت سيطرة حماس، فذلك يحملها مسؤولية مضاعفة لحساب مضاعفات زيارة "دولة الرئيس"..
كان بالامكان للدكتور رامي أن يبحث "عذرا صحيا"، بأن التلوث العام في قطاع غزة، وآثار الحرب التدميرية تركت موادا ضارة وسامة تؤثر على "صحته"، وربما على قدرته ونشاطه، وبالتالي لا يستطيع الذهاب الا بعد أن يتم التخلص كليا ونهائيا من تلك "الاثار السامة"، او ان يقول أن مشاهد الدمار والتدمير التي رآها عبر المحطات التلفزية، ومناظر العائلات المشردة، وكثير من مآسي انسانية لا يتحمل رؤيتها، وقد تصيبه بانهيار لا يعرف نتيجته، ونظرا لتلك "الحساسية الانسانية" قرر أن يؤجل الزيارة – الذهاب الى قطاع غزة، كي لا يخسره الوطن ويفتقد قدراته ومواهبه..
ربما كان عليه البحث اكثر في ذرائع الهروب من الذهاب الى القطاع، أما ان يقول ما قال، وأمام اجتماع للقيادة الفلسطينية، مع التحفظ على التسمية بشكلها الراهن، فتلك قضية تستحق المحاسبة الوطنية، فاين هي "المصلحة العليا" في القرار الغريب لأول رئيس حكومة "توافقية"، وافتراضا أن حركة "حماس" ستصاب بمس من الجنون اذا ما قرر الذهاب وحشدت ضده الاف من أهل القطاع، وتطاولوا عليه ايما تطاول، الا يستحق قطاع غزة "تضحية شخصية" من دولة الرئيس بعد تلك الحرب العدوانية، وما قام به من رسالة خاصة ضد دولة الكيان، وأعاد تلميع صورة الفلسطيني المقاتل والمجاهد، بعد أن حاول البعض طمسها بألف سبب وسبب..
هل يدرك دولة الرئيس أن هناك عشرات الاف بل مئات الاف يعانون من آثار الحرب العدوانية مشردين في بلدهم، بل وكثير منهم يعاني ايضا من "قمع أجهزة امن حماس"، لسبب أو لآخر، فهل يتعالى هو على الذهاب خوفا من احتمال ان يتظاهر البعض ضده، وكأنه لا يعلم إن فتح لو قررت أن تتظاهر لصالحه ايضا فيمكنها أن تحشد ما يوازي او يفوق حشد حماس، دع عنك كل القوى التي سترفض أي تطاول، افتراضا ان بعض حماس سيفعل المبيق الوطني بالتظاهر ضد رئيس الوزراء ووزير الداخلية..
يا دولة الرئيس، احتراما لفلسطين شعبا وقضية ليتك تتواضع أكثر مع أهل قطاع غزة..فخطاياك نحوهم تتراكم، ويبدو أنك مصر على بناء "جدار عازل" بينك وبينهم، لحسابات غير التي تحدثت بها..وتأكد أن قطاع غزة بمن فيه ومن عليه لا يرحب باي كاره للقطاع وأهله، ولك الحق الا تفكر بالذهاب بعد قولك ما قلت من "كفر سياسي" بأهل القطاع، الذين لهم الشرف والعزة أنهم دوما رأس حربة في التصدي للعدو الوطني أو ما يشبهه شكلا ومضمونا..
ويبقى العتب، إن كان بالامكان العتب، على من استمع لمن قال قولا كافرا بوطن وصمت..
يتحدثون عن "وطن وحكم وحكومة" بلسانهم، وفكرهم الحقيقي انقسامي، انقلابي وتمزيقي الى ما لانهاية!
ملاحظة: بدأ الموت يطارد بعض شباب القطاع الهارب من موت العدو وحصاره..الحق في الهجرة الطبيعية شيء والهروب اليها شيء آخر..لا تبرروا المصير الأسود!
تنويه خاص: لا تزال خطبة أحدهم عن "السلطان" والخروج على السلطان تحتل الترتيب الأول في "النميمة السياسية" في "بقايا الوطن"..انه اختراع لا بعده اختراع لنفاق "السلطان"!
