تبخر الجنائية الدولية
د . أيمن الرقب
أمد/ غير مستغرب بعد أكثر من مائتي يوم من حرب الإبادة الجماعية ضد شعبنا الفلسطيني اختفاء الجنائية، ففي منتصف شهر نوفمبر من العام الماضي تقدمت خمس دول هي جنوب افريقيا وبنغلاديش وجيبوتي وبوليفيا وجزر القمر بطلب الى المدعي العام للجنائية الدولية كريم خان بضرورة التحقيق في جرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني مطالبين المدعي العام بإصدار مذكرات ايقاف ضد وزراء حكومة نتنياهو وجيشه ، الا انه حتى هذه اللحظة لم نرى اي مذكره ايقاف.
ومن المفارقة أن نفس هذه المحكمة أصدرت في مارس من عام 2023م مذكرات ايقاف ضد قادة روس وعلى رأسهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد اسبوعين من تقديم عدة دول غربية دعوى ضد القيادات الروسية لدى عندما تقدمت دول من الاتحاد الاوروبي بدعوى للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية تطالبه بذلك .
هذا الاسلوب من الجنائية الدولية يؤكد بما لا يدعم مجالا للشك ان هذه المحكمة مسيسه ولا تحتكم للقانون الدولي بقدر احتكامها للقرارات العليا التي تأتي لها من دول الغرب مثل الولايات المتحدة الأمريكية.
وخلال الساعات الماضية بدأنا نسمع ان الجنائية الدولية قد تصدر قرارات ايقاف ضد قيادات إسرائيلية ، وهذا ما سربه الاعلام العبري دوم مصدر من الجنائية الدولية وهو ليس أكثر من ضغط من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على حكومة نتنياهو لتخفيف حدة الحرب على غزة ، التي أصبح استمرارها يمثل ضغطا على قيادة البيت الأبيض خاصة بعد اتساع دائرة انتفاضة الطلبة في الجامعات الأمريكية المتضامنين من الشعب الفلسطيني ، ومطالبين بوقف حرب الإبادة الجماعية ضد شعبنا الفلسطيني.
لقد تابعنا أيضا خلال الأيام الماضية خبرا مفاده ان الولايات المتحدة الأمريكية تنوي معاقبه وحده في الجيش الاحتلال الاسرائيلي هي واحده من المتدينين يطلق عليها نتساح يهودا وهي وحده من غلاة المتطرفين اليهود ، وهذه واحده من وحدات كثيره في جيش الاحتلال تتفنن في القتل والارهاب والاجرام والإبادة الجماعية، قد يكون القرار الامريكي ناتج عن سلوك هذه الوحدة ضد مواطن فلسطيني يحمل الجنسية الأمريكية وهو رجل مسن يبلغ من العمر 78 عاما وقد اعتقله الاحتلال في عام 2022 وكبلوه واعتدوا عليه واستشهد حينها، و لأنه يحمل الجنسية الأمريكية حقق الامريكان في الامر وبعد عامين قرروا معاقبه هذه الوحدة المتطرفة .
مثل هذه الوحدة مئات الوحدات تعمل بإسلوب اكثر بشاعة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزه ، الا يستدعي ذلك قرارات من الجنائية الدولية استنادا الى هذا الموقف الامريكي لاصدار مذكرات ايقاف ضد قياده جيش الاحتلال وحكومته الذين اوغروا في القتل الفلسطيني.
لذا فإن ما نسمعه من مواقف وتسريبات حول نيه الجنائية الدولية اتخاذ قرارات ضد حكومة الاحتلال وجيشها ليست اكثر من تسريبات لم تتحول الى قرارات وان تحولت ستكون للأسف الشديد ليست قرارات لإنجاز العدالة ، بل لتنفيذ قرارات سياسية يراها الغرب لدفع الاحتلال للتخفيف من عمليات الإبادة الجماعية التي اصبحت تزعج الغرب اكثر من غيره ، ورغم كل ذلك نتمنى ان تصدر قرارات باسرع وقت ممكن ، والاثبات للعالم ان دوله الاحتلال ليست فوق القانون ورغم اننا نشكك في قدره الجنائية الدولية على فعل ذلك كما عجز مجلس الامن على ذلك حتى الان .
يظل امل وحيد في محكمه العدل الدولية التي نراهن على عدلها بإصدار مذكرات تدين الاحتلال وحكم قطعي حتى لو لم يكن بمقدور المحكمة تنفيذه ولكنه انتصارا معنويا للشعب الفلسطيني الذي يقتل بدم امام مشهد ومرأى العالم والدول المتحضرة .
حرب الإبادة الجماعية على شعبنا الفلسطيني ، كشفت عوره وعجز المجتمع الدولي واثبتت بشكل قطعي ان مؤسسات المجتمع الدولي للأسف الشديد جزء كبير تتحكم بها المصالح وليس الحق والعدالة.
