وأساليب ضغط إدارة بايدن على "حماس"..

تقييم استخباري أميركي: نتنياهو "يتهرب" من تحديد "اليوم التالي" لـ "حرب غزة"

تابعنا على:   17:15 2024-06-07

أمد/ واشنطن: كشف تقييم حديث لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يعتقد أنه سيكون قادرا على "التملص" من تحديد خطة واضحة لـ "اليوم التالي" للحرب في غزة، رغم الضغوط التي تمارسها عليه واشنطن.

ونشرت شبكة "سي إن إن" يوم الجمعة، تقريرا عن التقييم الذي تم توزيعه هذا الأسبوع على المسؤولين الأميركيين.

وجاء في التقرير الصادر بتاريخ 3 يونيو: "يبدو أن نتنياهو يعتقد أنه قادر على الاستمرار في الحفاظ على الدعم من قيادات المؤسسات الأمنية ومنع الانشقاقات من الجناح اليميني في ائتلافه، من خلال مناقشة مستقبل غزة بعبارات غامضة". 

ويحذر التقييم أيضا من أن، "ما قاله نتنياهو علنا ​​من المحتمل أن يكون صحيحا: وهو أنه لن يتعامل بجدية مع قضايا ما بعد الحرب، إلا بعد تلبية ما يعتبره معايير أمنية رئيسية، الأمر الذي قد يستغرق شهورا".

وفقا للتقييم نفسه، فإن هذه المعايير الأمنية تشمل استكمال "عمليات عسكرية كبرى"، وهو أمر قال محللون إنه "غامض بشكل متعمد".

ورفضت وكالة المخابرات المركزية التعليق على تقرير "سي إن إن".

ويسلط التقييم الضوء على كيفية تحدي الزعيم الإسرائيلي ضغوط أعضاء حكومته وإدارة بايدن لتحديد "وضع نهائي" لغزة، ويحذر من أن ما قاله نتنياهو علنا من المرجح أن يكون صحيحا وهو: أنه لن ينخرط بجدية في قضايا ما بعد الحرب، إلا بعد تلبية "ما يراه معايير أمنية رئيسية، والتي قد تستغرق شهورا".

وبحسب التقييم، تشمل هذه المعايير إكمال "العمليات العسكرية الكبرى"، وهو أمر قال محللون عنها إنها غامضة بشكل متعمد- وكذلك القضاء على القائد العسكري لحماس، محمد الضيف.

ومحمد الضيف هو قائد كتائب عز الدين القسام، وبصفته قائدا كبيرا للجناح العسكري لحماس، يُعتقد أنه شارك بعمق في التخطيط لهجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023 على إسرائيل.

وحاولت إسرائيل استهداف محمد الضيف عدة مرات في الماضي، ورغم إصابته، يُعتقد أنه لا يزال على قيد الحياة.

ويتوافق التقرير مع ما ذكرته شبكة CNN، وغيرها في الأيام التي تلت إعلان الرئيس جو بايدن، عن اقتراح اتفاق سلام من 3 مراحل، الجمعة الماضية.

ويأتي ذلك في الوقت الذي يجتمع فيه كبار المسؤولين في إدارة بايدن، بما في ذلك مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، بيل بيرنز، مع وسطاء رئيسيين بين إسرائيل وحماس، خلال لحظة متوترة بشكل خاص في المفاوضات.

وكان بيل بيرنز المفاوض الأمريكي الرئيسي بشأن اتفاق محتمل.

ووصفت الولايات المتحدة الصفقة علنا بأنها اقتراح إسرائيلي، وقالت إنها تنتظر موافقة حماس على الشروط. لكن إسرائيل كانت فاترة في أفضل الأحوال بشأن الاقتراح. وعلى المستوى الخاص، لطالما كان المسؤولون الأمريكيون واضحين بشأن صعوبة إقناع الجانبين بالتوصل إلى اتفاق.

ولقد توترت العلاقة بشكل متزايد بين بايدن ونتنياهو- الزعيم العالمي الذي ادعى ذات يوم أنه "يحبه"- مع ارتفاع حصيلة القتلى المدنيين في غزة نتيجة لحملة القصف الإسرائيلية. وازداد انتقاد بايدن وغيره من المسؤولين الأمريكيين لنتنياهو علنا.

ورغم أن الإدارة (الأمريكية) كانت مترددة بشدة في البداية في مناقشة السياسة الإسرائيلية علنا، إلا أن المسؤولين اقتربوا في الأسابيع والأشهر الأخيرة من التقييمات الصريحة لدوافع نتنياهو.

وقال بايدن في مقابلة مع مجلة "تايم"، هذا الأسبوع: "هناك كل الأسباب التي تجعل الناس يتوصلون إلى استنتاج مفاده أن نتنياهو يطيل أمد الحرب لتحقيق مكاسب سياسية خاصة به".

وفي إحدى اللحظات المبكرة في مارس/آذار الماضي، قالت أجهزة الاستخبارات الأمريكية علنا إنها قيمت "جدوى نتنياهو كقائد" بأنها "في خطر"، مشيرة إلى عدم الثقة العامة في قدرة رئيس الوزراء على الحكم، وتوقع "احتجاجات كبيرة تطالب باستقالته وإجراء انتخابات جديدة".

ويواجه نتنياهو حسابا محليا بشأن الإخفاقات العسكرية والاستخباراتية التي أدت إلى الهجوم المدمر الذي شنته حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. كما يواجه انقسامات عميقة داخل حكومته. وحتى مع الضغوط الشديدة من بايدن لإنهاء الحرب، فإنه يواجه ضغوطا شديدة بنفس القدر من المسؤولين اليمينيين في ائتلافه الحاكم الهش، لمواصلة القتال.

ويسلط تقييم وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الضوء على أنه لا يوجد إجماع داخل إسرائيل بشأن خطة ما بعد الحرب لغزة، مما يشير إلى وجهات نظر متباينة لكل وزير في الحكومة، بشأن الحكم والأمن وإعادة الإعمار بعد الحرب.

فعلى سبيل المثال، تم تصوير نتنياهو مع دعاية تشير إلى أنه "يفضل ائتلافا من الدول العربية المعتدلة لإدارة المنطقة بمشاركة" من زعماء آخرين في نهاية المطاف.

وتم تصوير زعماء إسرائيليين آخرين على أنهم لديهم وجهات نظر مختلفة بشأن الحكم المستقبلي، والتي تتعارض تماما مع تلك المنسوبة إلى نتنياهو.

وبشكل عام، يوضح التقييم كيف تظل الحكومة الائتلافية الإسرائيلية منقسمة بعمق حول العديد من القضايا الحرجة بعد الحرب- مما يدعم استنتاج وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الأوسع نطاقا، بأن الافتقار إلى الوحدة بين منافسي نتنياهو السياسيين قد يمكنه من الاستمرار في منصبه.

الضغط على حماس

وفي تقرير آخر للشبكة الأمريكية "سي إن إن" قالت،أمضت إدارة جو بايدن، الأسبوع الماضي، في دفع الحلفاء في الشرق الأوسط لتوجيه تهديدات محددة لحركة "حماس"، كجزء من حملة عاجلة لدفع الحركة نحو قبول أحدث مقترح إسرائيلي لوقف لإطلاق النار في قطاع غزة والإفراج عن الرهائن الذي من شأنه أن يوقف القتال في القطاع.

ودعا المسؤولون الأمريكيون "حماس" علنا إلى قبول المقترح في الوقت الذي انخرطت فيه إسرائيل والحركة في أشهر من المفاوضات ذهابا وإيابا، ولكن لم تكن هناك قط حملة ضغط شاملة تميزت بمطالب محددة لكل دولة على حدة كجزء من حملة إدارة بايدن.

وأجرى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ما يقرب من 12 اتصالا هاتفيا مع لاعبين رئيسيين في المنطقة منذ يوم الجمعة، وشارك مسؤولون كبار آخرون في وزارة الخارجية بشكل وثيق في الجهود الشاملة.

وسافر منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك إلى مصر هذا الأسبوع، كما توجه مدير وكالة الاستخبارات المركزية وليام بيرنز إلى قطر على أمل إضفاء المزيد من الزخم على المفاوضات، لكن المسؤولين الأمريكيين ظلوا صامتين إلى حد كبير بشأن الرحلات حتى الآن، مشيرين إلى حساسية المحادثات الدبلوماسية الجارية.

ويبدو أن الرد الأولي من "حماس"، الذي أصدرته الأربعاء، على المقترح الإسرائيلي، كما وصفه بايدن علنا الأسبوع الماضي، يشير إلى أن الفجوات ربما لا تزال كبيرة، فبينما رحبت "حماس" بما طرحه بايدن، قالت إنه بعد الاطلاع على المقترح الذي قدمه الوسطاء "تبين أنه يخلو من الأسس الإيجابية التي تضمنتها تصريحات بايدن".

وقالت الحركة، في بيان حصلت عليه CNN، إن "المقترح لا يضمن وقفا دائما لإطلاق النار، بل وقفا مؤقتا" ويسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في أراضي غزة.

وقال مسؤول أمريكي إن إدارة بايدن تعتقد أن هناك فرصة لإبرام الصفقة، وذكر مصدر آخر لشبكة CNN  يوم الخميس، إن مصر "تلقت إشارات مشجعة من حماس بشأن المقترح الأخير"، على الرغم من رفضهما تقديم تفاصيل دقيقة عن تلك "المؤشرات الإيجابية"، وذكر المصدارن أنه من المتوقع أن ترد "حماس" على المقترح الإسرائيلي في الأيام المقبلة.

وبينما يقترب الصراع بين إسرائيل و"حماس" من دخول شهره التاسع، يحث المسؤولون الأمريكيون قطر ومصر وتركيا على زيادة الضغط على "حماس" باستخدام نقاط ضغط متعددة، فقد طلبوا من عدة دول التهديد بتجميد الحسابات المصرفية لأعضاء "حماس" وتضييق الخناق على قدرتهم على السفر بحرية في المنطقة، وفقا لمسؤولين أمريكيين.

وحثت الولايات المتحدة قطر، التي تسمح لـ"حماس" بإدارة مكتب سياسي في عاصمتها، على الإعلان عن أنها ستطردها إذا لم تقبل الصفقة، وفقا لأحد هؤلاء المسؤولين الأمريكيين.

وقال ذلك المسؤول إنه بعد أشهر من إخبار "حماس" بأنهم قد يخاطرون بالطرد، فإن قطر وجهت هذا التهديد بالفعل.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر، الأربعاء، إن الولايات المتحدة رأت أن مصر وقطر "تمارسان ضغوطا كبيرة على حماس"، لكنه رفض الخوض في تفاصيل حملات الضغط المنفصلة تلك.

وأضاف: "لقد رأينا كلا البلدين يلعبان، على ما أعتقد، دورا مهمًا للغاية في التوسط في هذه الصفقة، وفي توضيح أن هذه الصفقة في مصلحة الشعب الفلسطيني، والقيام بذلك بشكل مناسب".

ويقول المسؤولون الأمريكيون سرا إن مصر تمارس مزيدا من الضغوط على "حماس" أكثر مما كانت عليه في الماضي، ولكن التفاصيل الدقيقة للمدى الذي ذهب إليه المصريون في حوارهم الخاص مع الحركة لا تزال غير واضحة.

وأضافوا أن الولايات المتحدة تريد من القاهرة التهديد بقطع نقاط الوصول من مصر إلى غزة، وهي شريان الحياة الرئيسي للقطاع.

بايدن أطلق العنان لحملة الضغط

وتتزامن حملة الضغط المكثفة التي تمارسها الإدارة الأمريكية مع خطاب بايدن في الجمعة الماضي الذي أعلن فيه أن "حماس" يجب أن تقبل المقترح الإسرائيلي المطروح على الطاولة.

وطرح الرئيس الأمريكي 3 مراحل من الاتفاق الذي قال إن الإسرائيليين نقلوه إلى "حماس" في الليلة التي سبقت حديثه، وقال بايدن عن المقترح: "طالما وفت حماس بالتزاماتها، فإن وقف إطلاق النار المؤقت سيصبح وقفا للأعمال العدائية بشكل دائم".

وكانت إدارة بايدن تفكر في إلقاء الرئيس الأمريكي خطابا يخاطب فيه الشعب الإسرائيلي لبعض الوقت، وسرعان ما جاء خطاب الأسبوع الماضي كفرصة للقيام بذلك.

وقال مسؤول أمريكي: "لقد كانت عطلة نهاية أسبوع مزدحمة للغاية بعد خطاب الرئيس، حيث كان الجميع يتحدثون عبر الهواتف مع الأطراف الإقليمية ويضغطون عليهم لإقناع حماس بقبول الصفقة".

وبينما يستغل المسؤولون الأمريكيون بكل حماس كل وسيلة يمكنهم استخدامها، فقد كان هناك اعتراف خاص من جانب البعض بعدم وجود خطة بديلة لما قد يحدث إذا رفضت "حماس"، وهو الواقع الذي يزيد من ثقل هذه اللحظة.

ويظل التقويم السياسي الأمريكي أيضا عاملا رئيسيا، وكان المسؤولون الأمريكيون يأملون أن تنتهي الحرب مع بداية العام قبل وقت طويل من بدء الانتخابات الرئاسية لكن مع توقف المفاوضات عند منعطفات متعددة، الآن، يفصلنا أقل من 3 أشهر عن المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي، حيث من المقرر أن يتلقى بايدن ترشيح حزبه رسميا مما يزيد من الإلحاح الذي يشعر به حلفاء بايدن مع استمرار تصاعد رد الفعل العنيف ضد الحرب في الداخل.

والآن، بعد أسبوع واحد من نقل المقترح الإسرائيلي الأخير إلى "حماس"، يظل من غير الواضح ما إذا كانت حملة الضغط ستنجح.

ويقول المسؤولون الأمريكيون إن لديهم فكرة جيدة عن كيفية ممارسة الضغط الذي من شأنه أن يؤثر على أعضاء "حماس" الذين يعملون خارج ساحة المعركة في غزة، لكن التحدي الأهم هو إقناع يحيى السنوار – زعيم حماس في غزة الذي يعتقد أنه مختبئ تحت الأرض - لقبول الصفقة.

واعترف ميلر يوم الأربعاء، بأن السنوار قد لا يرى أنه من مصلحته قبول الصفقة المطروحة على الطاولة.

اخر الأخبار