قلم أوسلو

تابعنا على:   13:46 2024-06-16

عمر حماد

أمد/ إن من أجمل ما قال الشهيد الخالد "عظمة هذه الثورة أنها ليست بندقية، فلو كانت بندقية فقط ... لكانت قاطعة طريق، ولكنها نظم شاعر وريشة فنان وقلم كاتب ومبضع جراح وإبرة لفتاة تخيط قميص فدائييها وزوجها"
إن صوت القلم لا يقل ضجيجا عن صوت البارود، ولعل أكبر دليل على هذا أن من أوائل من إغتالتهم الأيدي الصهبونية هو قلم الثورة وأديبها الشهيد غسان كنفاني، ولحقه أيضا المحاولة الفاشلة لإغتيال بسام أبو شريف.
من هذه المقدمة نستطيع أن نرى أثر القلم في هذا العدو، فاتفاقية أوسلو لم تكن أكثر من إعلان مبادئ وليس معاهدة، جر فيها قلم للتوقيع بين طرفين، تنازل الكيان من خلاله عن أساس قيام دولتهم، بل وطعنوا بأنفسهم في الرواية الصهيونية والتي أقيمت على أساسها دولتهم المزعومة وهي "أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض"، وعلى أساس هذا الاتفاق أقر الكيان بقرارات الشرعية الدولية 194 الخاص باللاجئين والقرار 242 الخاص بالانسحاب حتى حدود حزيران 1967 بما فيها القدس الشرقية.
ونتيجة لأوسلو قام الكيان بالافراج عن 11200 أسير فلسطيني من السجون، وهي تفوق الصفقة الأعلى في التاريخ الفلسطيني والمسجلة باسم حركة فتح عام 1983 والتي أفرج من خلالها عن 4700 أسير مقابل ستة جنود، وأنشأنا السفارات فأصبحت تزيد عن 105 سفارات حول العالم، وتوافدت الدول للاعتراف بالكيان الفلسطيني فأصبح لدينا من الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية أكثر من الدول المعترفة بدولة الكيان، بل عمل الرئيس الرمز على بناء الدولة فأنشأ المطار والمؤسسات الرسمية والبنى التحتية، والمقرات الأمنية وفرض سلطة القانون.
لم يلبث اليمين الفاشي في دولة الكيان من رؤية هذه العزيمة عند الشعب الفلسطيني وشغفه لإقامة دولته المستقلة، حتى بدأ بحرب جديدة، فقام بقتل رئيسهم رابين أحد صناع مجدهم وشريك الفلسطينيين بسلام أوسلو، وانطلق اليمين الفلسطيني ممثلا بحركات الإسلام السياسي وبأوامر خارجية بتوجيه الضربات من خلال عمليات غير مجدية لتقتل بها عملية السلام، مدعية عدم تحقيقها لعودة الأرض الفلسطينية من البحر الى النهر، ولتعيدنا الى الوراء عقودا من الزمان.
لم نحصل على متر واحد من الأرض منذ دفنت عملية السلام، وركب الإسلام السياسي موجة القيادة، بل زادت أعداد المستوطنات، وزاد عدد الأسرى في السجون، ولحقه انقلاب غادر أدى لمزيد من الألم للشعب والدمار للمؤسسات والبنى التحتية.
وبالمقارنة بين إنجازات الحرب والسلام، أي بين حروب حماس و سلام قلم أوسلو حتى اليوم نجد ما يلي:
- بالنسبة للأرض: فقد ربحت أوسلو الأرض من غير دماء، بينما خسرت حماس أرض غزة المحررة مع المزيد من الدماء والشهداء، بل وكانت سببا في خسارة أراضي الضفة الغربية المحررة نتيجة أوسلو.
- بالنسبة للأسرى: أفرجت أوسلو كما ذكرنا عن 11200 أسير بينما أدت فوضى حماس لإعتقال أكثر من 7000 أسير منذ طوفان الموت فقط.
- بالنسبة لللاجئين: أعادت أوسلو ما يقارب المليون فلسطيني لأرض الوطن، بينما تسببت حماس بهجرة أكثر من 600 ألف فلسطيني من غزة منذ عام 2007 بسبب القهر والظلم.
إن مقاييس الربح والخسارة في الحروب هي الأرض والانسان، فإن كانت حماس تنتظر خروج الاحتلال من غزة لتدعي الانتصار فأين هو على الأرض؟ وأين هو من الانسان الفلسطيني؟ وهل كان الكيان متواجدا في غزة قبل أكتوبر؟
كفى عبثا بعقولنا، فنحن نعلم جيدا فنون تطوير الفيديو والمونتاج، ولكننا لا نلعب بمصير شعب أراد الحياة فأردتم له الموت.

كلمات دلالية

اخر الأخبار