الكويت رسالة اقتصادية وثقافية للمستقبل

تابعنا على:   16:01 2024-06-23

نافع حوري الظفيري

أمد/ ثمة من يستغرب ان الوضع العام في الكويت لم يتأثر بالاجراءات الاخيرة، خصوصا الاقتصادي منه، وهذا دليل على عدم معرفة طبيعة البلاد، واهلها، والعقد الاجتماعي القائم بينهم وبيت بيت الحكم منذ نحو 400 عام.
قامت العلاقة منذ الاساس على المبادرة الفردية، والتسامح بين الجميع، وهي ترجمت في نواحي عدة، وترسخت ثقافة المجتمع على هذا الاساس، وبالتالي فإن هذا الامر يترجم اقتصاديا من خلال الرسالة التي قامت عليها الكويت، وهي الحرية الاقتصادية في العمل، مع التزام الناس بعادات وتقاليد ترسخت في الكثير من المبادرات.
فالكويت منذ ذلك الزمن قامت على فكرة المبادرة الاجتماعية التعاضدية، لهذا رأينا مع بزوغ فجر الديمقراطية والعمل بالدستور الحالي وجود مؤسسات مدعومة من الناس، والشركات والمؤسسات الخاصة، اكان في القطاع الطبي، او الابحاث والدراسات، ومنها مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وغيرها المدعومة من القطاع الخاص، والمستشفيات التي شيدتها مؤسسات خاصة، او رجال اعمال وسلموها للدولة.
الحرية الاقتصادية انعكست حرية سياسية وفكرية، ولهذا تتفرد الكويت عن غيرها من الدول العربية بهذا الخليط الايجابي من المكونات السياسية والتيارات، وايضا الاقتصادية.
ان هذه الايجابيات ظهرت في العلاقات الاجتماعية، والتسامح على المستويات كافة، ولهذا حين اتخذ صاحب السمو الامير الاجراءات الاخيرة لم تتأثر البلاد في ذلك، بل ظهرت ايجابيات عدة في هذا الشأن، اكان في النشاط الاقتصادي الكبير، او في التزام الناس بالقانون.
لقد رسخت الكويت منذ عهد الغوص والتجارة البحرية عادات ترجمت على اكثر من صعيد، منها التزواج بين التجارة البرية والبحرية، اذ رغم اعتبار الاقتصاد الكويتي صغيرا، الا انه تميز بالكثير من المبادرات التي تحولت من الزمن رسالة للمحيط الاقرب، والعربي فيما بعدز
ثمة رؤية غير كاملة لما تعانيه الكويت من تخلف في التنمية، وهذا مردوده لاسباب جوهرية لا يمكن لاي مراقب تخطيها في قراءة الوضع الحالي، فما مرت بها البلاد في العام 1990، وما تركه من سلبيات جعل الاهتمام ينصب بين عامي 1991و2003 على مواجهة التهديد الستراتيجي المتمثل بالنظام العراقي السابق، الذي كان يثير دائما قضية تهديد الكويت، وحتى بعد صدور القرارات الدولية ذات الصلة، وكذلك عدم وجود معالجة اجتماعية ونفسية للسلبيات التي تركها الغزو والاحتلال.
اذ رغم ان الاحتلال استمر سبعة اشهر، الا انه ترك الكثير من الظواهر التي بانت اثارها فيما بعد، ان المؤسسات الاجتماعية وجمعيات النفع العام مسؤولة عن هذا لانها لم تؤد دورها الطبيعي، اضافة الى ان تغيير المناهج من اجل ترسيخ ثقة اجتماعية ووطنية تنسحب على الفرد وسلوكه فيما بعد، لم تكن بالمستوى المطلوب، لانها لم تعتمد على منهجية علاجية صحيحة.
ولهذا كان القلق من المستقبل في اللاوعي الجمعي والفردي يقود الى محاولة الحصول على اكبر قدر من الثروة، وحتى لو بالفساد الذي شاع في السنوات الاخيرة.
لكن المعالجات التي بدأت مع الاجراءات الاخيرة بدأت تصحيح الوضع، ولا بد من استكمالها لكي يتخلص المجتمع مما تركه الغزو والاحتلال.
رغم كل هذه السلبيات، الا ان الايجابيات كثيرة، فلقد ظهر في العقود الاخيرة الكثير من الانجازات الخاصة، والمبادرات التي يمكن التعويل عليها، وان تعود الكويت الى تأدية رسالتها الثقافية والاقتصادية، لهذا لا بد من ننتظر ما ستأتي به الاسابيع والاشهر المقبلة.
حفظ الله الكويت.

اخر الأخبار