سلاماً عليك يا غزة العزة
عرابي كلوب
أمد/ سلاماً عليك يا غزة العزة حتى يطمئن فؤادها أو حتى تبرد نارها ... وحتى تطيب وتشفى جراحها وأرضها وأهلها.
مدينة غزة التاريخية عبر العصور أصبحت كمدينة أشباح الموت والدمار الجثث في كل مكان وفي كل شارع وحي.
غزة تم تدميرها بطريقة ممنهجة دمرت المدارس ... والجامعات ... والمستشفيات ... والمساجد والكنائس والمباني والمؤسسات ولم يبقى أي شيء فيك يا غزة العزة.
غزة أصبحت بلا مؤسسات لا أمن غذائي أو صحي.
غزة تلفظ أنفاسها الأخير بالقصف والجوع والعطش والمرض والخنق والحصار والمعابر.
كان لدينا مطار ... وراح ... ودمر من أيدينا ... وكانت لدينا أرض وراحت ... واحتلت من أيدينا.
غزة تتعرض لحرب إبادة بكل معنى الكلمة.
غزة شمالها يحتضر ... وجنوبها يعتصر قهراً ولا حياة فيها.
غزة جوع لدرجة الكفر ... قهر لدرجة الانحراف.
خوف لدرجة الرعب ... الكل ينتظر الموت بسبب القصف اليومي من الجو والبحر والبر.
والله لو رأيتم قهر أهلنا في غزة لما صدقتم أن بشراً ما زال يتحمل كل هذه الأهوال ويبقى على قيد الحياة ولا يموت قهراً.
والله لو كان صخراً لتفجر.
ولو كان بحراً لتبخر.
ولو كان جبلاً لتصدع.
ولو كان حديداً لذاب وأنصهر.
نحن لسنا بخير فغزة تنزف ... والقلب ينزف ... ونحن والجميع يكذب ... إن قلنا أننا بخير.
لا والله لسنا بخير ... ويعلم الله بذلك.
خلال التسعة أشهر من حرب الإبادة هنالك أكثر من 37 مليون طن من الركام بسبب القصف الإسرائيلي للمساكن في قطاع غزة.
أما ما تم إسقاطه من القذائف على القطاع المكلوم خلال تلك الفترة على مساحة 360 كم فأن حجم المتفجرات الملقاة عليه تقدر ب 79,000 طن بالمقارنة من حجم المتفجرات التي ألقيت على هيروشيما في الحرب العالمية الثانية ومساحتها تقدر بـ 905 كم تساوي 13,000 طن من المتفجرات.
أليست هذه حرب إبادة أين منظمات حقوق الإنسان المنتشرة في جميع دول العالم كل الفضائيات تنقل ما يحدث في قطاع غزة من جرائم الإبادة لكن للأسف العالم أصبح يستغل منظمات حقوق الإنسان لمصالحة الذاتية ولا يحترم إلا الأقوياء.
أتسأل هل إسرائيل دولة فوق القانون وفوق الأخلاق؟؟
يجب أن يعرف الجميع وأصحاب الشعارات الرنانة والذين يخدمون أجندات خارجية أن تدمير البلاد ليس إنجازاً ... وتهجير الشعب ليس إنجازاً ... وقتل البشر وبتر أرجلهم والألف الجثث في الشوارع تدوسها دبابات العدو ليس إنجازاً ... وتجويع هذا الشعب ليس إنجازاً ... وتدمير المنظومة التعليمية والصحية ليس إنجازاً ... وحياة الشعب في خيام البلاستك ودرجة الحرارة تصل إلى 50 ْ درجة مئوية ليس إنجازاً ... وترميل النساء وتيتيم الأطفال ليس إنجازاً ... وتحويل القطاع إلى مكان غير صالح للحياة ليس إنجازاً ... واعتقال المئات من أبناء شعبنا في القطاع وتعرضهم لأبشع أنواع التعذيب ليس إنجازاً ... يا أصحاب الشعارات الرنانة ... واصطفاف الألاف من النساء والأطفال في مخيمات اللجوء ومراكز النزوح والإيواء للحصول على مياه الشرب ليس إنجازاً.
غزة ستنهض من تحت الرماد كالعنقاء ...
غزة هي الحضارة والجمال وهي الثقافة والعلم والأدب وواحة الشعراء .. غزة المساجد القديمة والمآذن الجميلة والكنائس التاريخية ... غزه الجامعات العريقة ... غزة العائلات الراقية والإتكيت والماركات العالمية والتجار الأكارم ... غزة المولات الضخمة والفنادق الساحرة والشوارع الجميلة والأبراج الشاهقة والبيوت الفارهة والسيارات الفخمة والأسواق العامرة والمطاعم الراقية والمصانع الضخمة.
غزة الجميلة ببحرها الساحر وكورنيشها الأجمل.
غزة الشهيرة بثروتها السمكية والزراعية والحيوانية.
غزة الرائعة بأهلها وشهامتهم وكرمهم الذي لا مثيل له.
غزه مدينة الإباء والعزة.
غزه مدينه النضال والمقاومة والشهداء.
غزة ستعود أجمل بإذن الله بأيدي المخلصين من أهلها.
لقد صدق شاعرنا الكبير المرحوم / محمود درويش حين قال :-
ليست غزة أجمل المدن ... ليس شاطئها أشد زرقة من شواطئ المدن العربية ... وليس برتقالها أجمل البرتقال على حوض البحر الأبيض المتوسط ... وليست غزة أغنى المدن ... وليست أرقى المدن ... وليست أكبر المدن ولكنها تعادل تاريخ أمة ... !!
سلاماً عليك يا غزة الغزة.
