أنقاض الحرب على غزة و إزالة الركام
أيمن جمعة
أمد/ كانت التقديرات المبدأية لكمية الانقاض و الركام الناتجة عن حرب غزة حوالي ال 40 مليون طن في نهاية شهر مارس 2024 و من المحتمل ان ترتفع هذه التقديرات إلى 50مليون طن او اكثر و نحن نقترب من شهر 8 اغسطس...
مقارنة برقم لا يزيد عن 1.5 مليون طن في الحروب السابقة يبدو هذا الرقم صادما و مرعبا.
تجدر الإشارة هنا حين الحديث عن آليات و تكلفة الإزالة هذه المرة ان تؤخذ اعتبارات كثيرة في الحسبان و التي تشكل عوائق إضافية في طريق انجاز هذه المهمة...و هي كالتالي:
1 الصواريخ و المقذوفات التي ألقاها الاحتلال و لم تنفجر و تشير التقديرات إلى رقم يتراوح بين 2500 الى 3000 صاروخ سقط كثير منها إلى عمق يصل 20 مترا تحت ارض المبنى الذي تم استهدافه...
إزالة هذه الصواريخ يحتاج خبرات دولية متطورة و امكانيات مالية عالية جدا و وقتا طويلا...
هي مهمة محفوفة بالمخاطر الجسيمة و يمكن ان تتسبب في إعاقة الحياة في مناطق سكنية كاملة...
2 جثت و أشلاء الشهداء المفقودين و تتحدث التقديرات عن رقم ال 20 الفا او أكثر و هذا الامر يستدعي آلية عمل تختلف عن الاوضاع الطبيعية..أكثر حرصا و اكثر بطئا.
3 الممتلكات الثمينة للمواطنين تحت الانقاض مثل الاموال و الذهب و المستندات و الوثائق الشخصية...الخ
4 التوزيع الجغرافي العشوائي للدمار الذي يمتد على مساحة قطاع غزة من الشمال إلى الجنوب و من الشرق إلى الغرب..مما يصعب من عملية الإزالة التي تتضمن عمل مناطق مختلفة للفرز و التشوين و التدوير....
5التلوث الخطير المحتمل نتيجة لاستخدام الفوسفور الابيض و غيره في المقذوفات المتفجرة...و ايضا نتيجة لوجود بعض المواد السامة و الخطيرة في الانقاض ذاتها مثل البطاريات و خلافه..إضافة إلى المخاطر الصحية المتوقعة من تحلل الجثت...الخ..
إن اية دراسة دقيقة و واعية للتكلفة المطلوبة و المدة المتوقعة لانهاء عمليات إزالة الركام يجب ان تراعي تلك الاعتبارات آنفة الذكر و تأثيرها المباشر على حجم التمويل و القدرات و الامكانيات و المعدات المطلوبة للعمل و الوقت المقترح....
يحتاج هذا الأمر إلى إجابات فنية دقيقة عن بعض الاسئلة قبل تقدير الكلفة و الزمن :
1 أين ستذهب هذه الكميات الهائلة من الانقاض.
2 هل يمكن استخدامها او جزء منها في البحر..و هل تصلح فنيا...و هل سيسمح الاحتلال او مصر بذلك لما يمكن ان يكون له من تأثير بيئي أو جغرافي او خلافه على شواطئهم...
3 هل تمتلك غزة القدرات البشرية و الفنية و المعدات الكافية لتنفيذ الأعمال بما يخص إزالة الانقاض و تبعاتها...
4 كيف سيتم تعويض و استجلاب الرمل او الكركار اللازم للدفن مكان الحفر الهائلة للمباني و البنى التحتية و علما ان غزة كانت على ابواب ازمة حقيقية في موضوع الرمال اللازمة للبناء و التعمير ؟
إن القياس على تجارب الحروب السابقة لن تكون مفيدة على الإطلاق هذه المرة..لأن لاشئ يشبه ما سبق لا من ناحية الكم و لا الكيف و لا بيئة العمل و لا القدرات ولا الامكانات الذاتية....
يحتاج الامر إلى الاستعانة بالخبرات الدولية في هذا المجال و خاصة لإزالة الأجسام و القذائف غير المنفجرة...و يتطلب الامر دعما كبيرا و فوريا للشركات المحلية و العمالة المحلية عبر التدريب و التأهيل و دخولا حرا و سلسا للمعدات و ذلك حتى تتمكن هذه الشركات من تنفيذ الجزء الأكبر من هذه المهمة...
أما بالامكانيات المتوفرة حاليا لشركاتنا المحلية سواء على صعيد المعدات او الطواقم البشرية و الفنية المؤهلة فلا أعتقد انها ستكون قادرة على انجاز الأعمال في مدة تقل عن 5 سنوات ....
