حكامنا قادة مظاهرات .. تخيلوا

تابعنا على:   17:32 2014-12-15

 كتب حسن عصفور / أنقذ العقيد القذافي رتابة البداية وملل متوقع بإطلاقه النكتة الأشهر في 'قمم العرب' عندما أشار إلى أن أمير قطر يمكنه تعبئة ' الفراغ' أفضل منه ، مشيرا إلى سمنة الأمير حمد ، ما أثار ضحكا وارتباكا في آن واحد .. ومع ذلك لم يمنع ذلك رئيس وزراء إيطاليا بريلسكوني لم يقم أهمية لما يحدث فذهب في نوم عميق أمام عدسات المصورين .. صورة لها أن تمنح متتبع ما يجري هناك في المدينة التاريخية والتي شرح أهميتها ' ملك الملوك' بتفصيل شيق ..

مع بداية الانطلاقة لقمة عرجاء ، متوترة بدأت ، غضب يحيطها من أكثر من جانب ، حضور لا يمثل ركنا أساسيا من المنطقة ، حيث غاب قادة الخليج ( عدا قطر) جميعهم في سابقة غريبة جدا ، وكأنها تعبير تضامني جماعي مع ' العربية السعودية' ، إلى جانب مصر والمغرب والعراق ، دول ذات ثقل ووزن لن يكون غيابها شكليا ، رغم وجود ممثلين عنهم ، لكنها رسالة ليست للعرب فحسب بل لغير العرب .. ولذا فما سيلي غياب رئاسة القمة العربية للسنة الثانية على التوالي ، كما كانت قطر غائبة ستغيب ليبيا أيضا استنادا لما هو موجود تحت البصر على مقاعد الحضور في ' سرت التاريخية' .. ولعل اقتراح الشيخ حمد أمير قطر بتشكيل لجنة اتصال عليا تساعد رئاسة القمة جاء تعبيرا عن فشل رئاسة القمة في المرحلة السابقة ، استنادا لمخزون الخلافات العربية – العربية والتي لا تحل بمودة ومحبة ، ولا يتم التعامل معها بمبدأ نردده ليل نهار بأن ' الخلاف لا يفسد للود قضية' لكنه في بلادنا ومع حكامنا وأحزابنا يكون مختلفا يصل إلى بعض العداء والكراهية ...

ولأن الإفلاس السياسي سمة باتت صاحبة الحظوة في الخطاب والكلام العربي ، تجد الاهتمام بما يقوله رئيس وزراء تركيا أكثر قبولا وصدقا مما يقوله كثير من قادة العرب ، رغم أنه قد يتماثل معه أو يتشابه إلى حد كبير ، لكنه يكون أكثر مصداقية وثقة عند المستمتع العربي ، ظاهرة غريبة جدا لا دلالة لها سوى فقدان الثقة بما يقوله الحاكم العربي مهما كانت كلماته ' نارية' أو ' ثوروجية' ، فالصدق المفقود لا تعيده كلمات غاضبة أو مغلفة بالسجع اللغوي الجميل في لغتنا العربية ذات الموسيقى المميزة ..

ولكن ، لو قفزنا عن كل ما سبق ، وافترضنا أن الأمور تسير وفق ما يرام وحسب ' المخطط ' المرسوم بعناية كي تخرج القمة ' جميلة' و'شيقة' كيف لنا أن نفهم الأقوال التي تصدر تقريبا من قادة العرب كافة في خطاباتهم الافتتاحية بأننا ' لا نريد أقوالا بل أفعالا' وانتهى ' زمن الخطابات ' وجاء وقت العمل ' وأن الشباب سيتمردون ' وأن وأن وأن وأن إلى آخر هذه ' الونونات' الدائمة الحضور في خطاب الحاكم بأمره وبأمر قوة غريبة ..

كيف يمكن لعربي أينما حل ترحاله أن يصدق بعد ذلك كلمة أو وعد أو تمني يطلقه هؤلاء الحكام ، يتحدثون بطريقة تحمل كل أشكال ' الاستغباء' للإنسان العربي وغير العربي ، عندما يتحدثون نريد ' أفعالا وليس أقوالا ' ، من هو صاحب القرار بالفعل وتحويل الكلام إلى عمل ، بات الحال السياسي العربي مقلوبا مثلا ، فبدل المواطن الذي يهتف ليل نهار ' نريد أفعالا لا أقوالا ' ، بات الحاكم من يردده ، أي عقل له أن يصدق كلمة مما سيقال بعد هذه ' الأحجية السياسية ' والتي لن تجد لها ' رديفا' حتى في مجاهل أفريقيا وقبائلها التي لم تعرف بعد وسائل التقنية الحديثة .. فشيخ القبيلة عندهم وفي بلادنا ، عندما يقول يحاول أن يفعل ، لا يطالب أبناء عشيرته كما يطالب حكام العرب ..

كلام حكام العرب هذا يكشف أن صاحب القرار لم يعد الحاكم بذاته ، بل هناك ' قوة خفية' لا يعرفها المواطن العربي تتحكم في قرارات الأمة .. أي مهزلة يمكن لها أن تكون أكثر مما يمكن سماعه من قائد أو حاكم يطالب العرب بالفعل وليس القول .. ترحيل لحالة ' الاستغباء ' التاريخية التي تخرج من باطن تخلف يعشعش في رؤوس من تسلطوا على هذه الأمة ..

 

كلام يأتي ويروح ، لكنه لا يترك أثرا في ذهنية المواطن أو الإنسان العربي ، كون المصداقية بشكلها البدائي لم تعد تربط بين الحاكم ورعيته ، رغم ' التصفيق المستورد' لخطاب وكلمة هنا أو هناك ..

وبعدها نقول لما تتسلل ' تركيا' وحكامها الأذكياء إلى قلوب المواطنين العرب .. راقبوا سلوكهم وأفعالهم وعمق ' المرامة التركية' بداخلهم ، وكأنهم ورثوا طبيعة العربي الشهم الجرئ المقاتل صاحب النخوة التاريخية ....

ملاحظة : مقترح الأمين العام عمرو موسى حول ' الجوار العربي ' به جديد .. لكن من له قدرة على مجاراته يا أستاذ عمرو .. يا خوف ما يصير مجالا للسفر والتنزه ..

تنويه خاص : كلام يتردد عن خلاف عربي حول ' مفوضية القدس' .. بالمناسبة هل تشكيلها عمل جدي أو شكلي .. يعني مثلا هل ستقاطع الدول العربية من يذهب لزيارة القدس الغربية ولقاء قادة إسرائيل بها كما كان أيام زمان .. أيام زمااااااااااااااااااااان تذكروا ..

التاريخ : 28/3/2010 

كلمات دلالية

اخر الأخبار