اغتيال
خالد عبد الغني الفرا
أمد/ لم تكن الروايات التي تصدرت عناوين المواقع الإخبارية حول التنوع المتعدد لطريقة اغتيال إسماعيل هنية شكلا ومضمونا ناتجه من خيال كاتب صحفي او مؤلف مسرحي بل كانت تسريبات مقصودة من الدوائر الأمنية لتشتيت الانتباه ومحاولة اظهار ان تلك الأجهزة غارقة في البحث والتحري لغرض اكتساب المزيد من الوقت كي يذوب أثر التهديدات التي بالغت إيران في التلويح بها لعل حدثا أكبر يخطف الأنظار والأضواء،
لكن ثمة خطورة واضحة من وضع الرؤوس في الرمال و الاختباء خلف الشعارات التي تطلقها ايران ,و اعتبارها شعاراتها قابلة للتنفيذ و ان تلك الدولة الكرتونية يمكنها ان تقوم بفعل كبير بحجم اغتيال ضيف كبير تمت استضافته على أراضيها في اهم القلاع الحصينة التي يحرسها ما يطلق عليه الحرس الثوري , من هنا تطفو على السطح العديد من الافرازات و الأسئلة المهمة التي تحاول بعض النخب السياسية و على رأسها قادة حركة حماس الميل الى مصادرتها من خلال عدم اثارة أي جدل حول ما حدث و مطالبة ايران بالمشاركة في التحقيق و وكذلك دفعها الى رفع صوتها في كل المؤسسات الدولية , انه انتهاك واضح لسيادتها ,
الغريب في الامر ان إيران وفي عجلة من امرها ودون ابداء أي تحفظات قد وافقت على نقل جثمان الشهيد إسماعيل هنية من طهران الى الدوحة، لتعود الشكوك والوساوس من مرة اخري، هل هو إخفاء متعمد للأدلة، كيف كان شكل الجثمان، أي الروايات اثرب الى الصدق مقذوف ام عبوة ناسفة تم غرسها قبل شهرين،
انه امر مرعب ان يقتل ضيف في دولة تباطح العالم لتصبح نووية في حين انه مخترقة من كافة الاتجاهات ومؤسساته الرسمية غارقة في وحل الخيانة، إسماعيل هنية ليس إبراهيم رئيسي، كي يتم الالتفاف على الأدلة واقناع الناس بان الحادث نتج بفعل خلل فني أصاب الطائرة بعطب كي تعفي نفسها من اعلان الحرب على من قام بتلك الجريمة،
إسرائيل هي مرتكب تلك الفعلة الشنيعة دون ان يراودنا شك في ذلك، الا انه يجب علينا الا نغفل الكثير من الشبهات الأخرى، وان إيران دولة تشهد خلافات داخلية وتصفيات، فلا يعقل ان نصدق ان دولة بوليسية وقمعية تعرف معارضيها وتترك الأرض مرتعا للعملاء والجواسيس، هذا الدرس لا يجب ان يغيب عن اذهاننا وما يكشف امره صدقا كان ام كذب هو ان يكون لنا مساحة واسعة في التحقيقات، ونكيل الاتهامات جزافا ونبقي غارقين في تفاهات الأمور كي نرضي ضمائرنا،
غزة التي يعرف الاحتلال تفاصيلها، ولديه متعاونين يعملون على تحديث بياناته، وطائرات الاستطلاع التي لا تفارق سماءها يقف عاجزا عن معرفة اين يوجد اسراه ولا خارطة انفاقها ولا اين يوجد قادتها، كيف ذلك يجعلنا تصديق ان الموساد قد عرف اين ينام الشهيد هنية وفي أي غرفة.
الامر بحاجة الى طرح كافة التساؤلات، دون خجل برغم مرارة الحقيقة التي في الغالب لا يكون تفتقد الى دعم الأنصار، فلقد ادمنت الناس على التعاطي مع الانتصارات الوهمية وتقبل بفكرة ان إيران لديها ما تفعله وان ردها على انتهاك سيادتها وتعريض شكلها للمهانة بين الدولة قد يفوق الخيال، الا ان الامر حتما سوف يتم تزيفه كي تبقي الادمغة مغسولة بتفاهات الكلام وتطرب وتزغرد حال رؤيتها العرض الاستعراضي المكون من مجموعة من الصواريخ الفارغة او المسيرات،
وتبقي محطاتنا النهائية حائرة بين العودة الى الوطن او التماشي مع الخديعة ونكون على موقف الاستعداد لرفع الابهام والسبابة لإعلان النصر في حين ان جموعنا بات معروضا في الأسواق دون نفكر في مستقبل ينتظرنا
