في يوم درويش
كتب حسن عصفور / ليس منة من أحد ، وليس هبة من أحد أن يكون يوم 13 مارس ( آذار ) يوما للثقافة الوطنية ، يوما لمحمود درويش ذلك الإنسان الذي أحال فلسطين عبر الكلمة إلى نسيج خاص تعطي لمكوناتها نغما من نوع خاص ، تشعرك بأن هذه الأرض المقدسة تزداد توهجا وتألقا عبر كلمات درويش ، ذاك الإنسان الذي أنتج لغة خاصة مدمجة بين حب الوطن وحب الإنسان ، تاه العشق بين تراب الأرض ونبض الإنسان ..
يوم 13 مارس بات يوما للثفاقة الوطنية الفلسطينية بفضل قوة وأثر وعملقة محمود درويش ، بات يوما لمن رفع درويش من قيمتها عاليا في سماء كوني كان له أن بصبح طائرها الأبرز ، يوم الثقافة الوطنية الفلسطينية عمل واجب النفاذ ليس احتفالا ومهرجانا وسهرة موسيقية نسترجع بها بعضا من درويش ، هو الذي لن يغيب عن الوعي والذاكرة ، فحضوره طاغ إلى درجة ' الديكتاتورية ' في الوعي والنبض والإحساس الذاتي للوطن والمواطن ، فالثقافة التي صنع منها درويش فعلا خاصا بالفلسطيني تسلل عبره إلى عالمية الكون ، تحتاج أن تصبح نهجا ومنهجا ، وأن يدرك من يتباهى بدرويش رمزا للإنسان الفلسطيني ومعلما ثقافيا لا يأتي كثيرا في عالمنا ، بأن القيم التي نتباهى بها لا تزال بعيدة أن تصبح سلوكا ومسلكا ، فدرويش لا يبحث تكريما لشخصه عبر لقاء أو جائزة تخلده ، فهو يخلد ويرفع من شأن من تمنح له ، بل ينتظر أن يدرك الناس قبل حاكميهم أن الحياة أكثر رحابة من لون راية فصيل' وأكثر اتساعا من كلمة لا ترضي الحاكم بأمره ، وأن الحب ليس كلمة تقال سهوا للوطن أو للأم والحبيبة ، إنما هي قيمة إنسانية تخلق قوة دفع وعطاء وتسامي ..
ما يستحق درويش تكريما ليس صرحا وحديقة ، بل فعلا مستمرا حول زرع منتجاته الإنسانية ، الثقافية والسياسية والتي صاغها كي يعرف الفلسطيني لحظة وعيه المبكر أن وطنه وأرضه يستحق أن يكون في مصاف السمو الإنساني ، إن فلسطين عشق درويش والتي من خلالها عشق الحياة والإنسان ،تنتظر أن تكون غير التي بها ليس فقط لقهر المحتل الغاصب ، العابرون في كلام عابر ، بل لقهر كل أشكال القهر الظلامي والتشويه للوعي الإنساني ، وقتل كل ما يلحق تشوها وتشويها من تسلط وجبروت واستغلال حكم وسلطة ، واستخفاف بفلسطين وطنا وأرضا وشعبا ، وجعل ' راية الحزب ' متقدمة على ' راية الوطن' ، فعل درويش أن يدرك الكل الفلسطيني الذي يبتعد يوما بعد يوم عن وعي الحقيقة أن الديمقراطية واحترام الآخر ليس عبارة في بيان صحافي أو خطاب يتم قراءته كي تخرج ' الصورة حلوة' بل هي سلوك عام وتفصيلي أيضا ، فمن لا يرى صورته بالآخر لن يخلص لنهج الرمز الثقافي الخالد لفلسطين وشعبها ..درويش ..
يا حب .. من أنت .. هكذا ينادي درويش أغلى قيمة إنسانية ، قيمة التوحد بين الذات البشرية والوطن ، يصنع قيمته الجديدة أو هو من اخترع قيما جديدة في عشق الإنسان والوطن ، لم يكرر من سبقه ولا أعاد منهم ، أبدع كما لم يبدع غيره حنينا لتراب قريته المعزولة عبر خبز أمه وقهوتها ، وعشقها في عشيقته فلسطين وتلك الإنسانة التي بحث عنها مناديا حضورها .. يا حب من أنت .. قيمة توحد تحتاج ممن يريد لثقافة انتصارا لما أراده درويش منح المعاني نهجا تربويا وحضورا في منهج الحياة بدلا من منهج خطاب مناسبة هنا أو مولد هناك ..
هل نستعيد درويش فعلا بقيمه عبر منهج يحسن استخدام اسمه وقيمه وما أراد لوطن وإنسانه أن يكون .. أمل ينتظر .. وينتظره معنا أيضا من كان ' مخترعا للأمل ' درويش ..
ملاحظة : اعتذار وليد جنبلاط للرئيس الأسد يمثل موقفا به حكمة لا يتمتع بها كثير من القادة .. أدرك أن ذاته ليست أعلى ممن يمثل .. شجاعة ، حتى لو جاءت تحت ظروف قهرية .. فالحكمة أن تدرك ذلك قبل فوات الآوان .. رسالة ربما تصل لأهل فلسطين بتناحرهم الغبي ..
تنويه خاص : أحسن صنعا د. سلام فياض بما قاله عن ' ميثاق الشرف الثقافي' .. هل لنا بشبيه ' ميثاق شرف سياسي' .. ياااااااه ربما بات حلما .. لكنه حتما لن يكون مستحيلا .. قادم يوما ..
التاريخ : 14/3/2010
