دفن الغرور وتوسيع المعركة

تابعنا على:   16:01 2024-10-02

فراس ياغي

أمد/ الرد الإيراني وعملية يافا والحدث الصعب في الشمال، كل ذلك دفن الغرور ومعه أي نشوة، لكن في حيثيات الواقع فإن نتنياهو ومع قيادة الجيش والأمن هم من إستدعوا الرد الإيراني، بمعنى أن الرد الإسرائيلي القادم لن يكون رد ظاهري وغير مؤثر، بل سيكون رد موجه ضد منشآت إيرانية إستراتيجية، أي اما منشآت نووية أو نفطية أو مصانع صواريخ، فأصلا كل ما يحدث هو بهدف جر الإقليم الى حرب تتورط فيه الولايات المتحدة والتي هي التي تقود هذه المعركة عمليا، وإلا كيف سيتم تغيير وجه المنطقة دون تحجيم الدور الإيراني وخلق ازمات داخلية كبيرة عبر استهداف المنشآت الإقتصادية.

المنطقة ذاهبة لضربات متبادلة بين ايران واسرائيل، وأي تتدخل من قبل الولايات المتحدة بشكل مباشر ستذهب المنطقة نحو الحرب الإقليمية الواسعة

واضح ان الرد الإيراني هدفه انتقامي وردعي وليس بهدف ضربة لاسقاط ضحايا مدنيين وايضا ليس المقصود منه تدمير منشآت إستراتيجية...ومن سياق ما أعلنته إيران فإن عمليتها انتهت وانها لا تريد توسيع المعركة، يتبين أن حجم الرد الإيراني متوافق مع مفهوم الردع والانتقام وبالرغم من معرفة إيران عواقب ذلك إلا انها لم تتردد واثبت عمليا أنها قوة إقليمية كبرى وتتعامل وفقا لذلك

اسمع بعض المحللين في الجزيرة الذي يلمزون بطريقة او بأخرى ضد إيران وتقليل من أهمية الرد الإيراني، بل بعضهم يلمز للوضع الداخلي الإيراني وكأنه خبير في ذلك، ولكن جميعهم لا يشيرون إلا ان كل ما يجري في المنطقة ياتي في سياقين:
الأول: إعادة الردع الإسرائيلي بكل انواع داخليا وخارجيا جماعيا وفرديا عبر التوحش الذي لا حدود له.
الثاني: إستغلال ذلك لاحداث تغيير جيو سياسي يجعل من إسرائيل سيدة للمنطقة وبالذات غرب آسيا بلا منازع، بحيث تقع كل المنطقة في دائرة النفوذ الإسرائيلي

طبعا لا اريد الدخول في التفاصيل الناتجة عن ذلك لو نجحت إسرائيل في تحقيق ما تصبوا اليه. ليس من حيث الوضع الداخلي في إسرائيل، وإنما من حيث التداعيات الخطيرة  على القضية الفلسطينية، والرد الإيراني جاء ليفرض متغير ثابت. إسمه ثبات الواقع الجيو سياسي، لكن بين محاولة تغيير ذاك الثابت وبين الواقع على الأرض، تكمن المعركة القادمة التي ستحدد متغيرات كبيرة، أعتقد من وجهة النظري، ان هذه المتغيرات ستؤدي لرؤية الجغرافيا الفلسطينية عبر تكريس ذلك على ألاجندة الدولية إن لم تؤدي لظهورها كواقع لتغيير للثابت في العقلية الصهيونية

اما لمن يرى الداخل الإيراني بانه نقطة ضعف، نقول له انت مخطيء، كل إيران تتوحد في مفهوم الوطن والأمن القومي، فالإيراني يعتز بإيرانيته ويرى نفسه انه من امة عريقة شكلت إمبراطورية مهمة وعظيمة في مفاصل التاريخ، والرد الإسرائيلي سيوحدها اكثر بكثيير مما هي عليه الآن
كل ما حدث وسيحدث دفن وسيدفن غرور القوة التي لا حدود ولا كابح لها لدى دولة الغرب التي زرعت في بلدنا فلسطين وفي منطقة غرب آسيا، لكن ذلك سوف يتسع ويدفع المنطقة نحو معركة واسعة وستتوسع أكثر لتصل الى حرب اقليمية واسعة اذا لم يسارعوا لوقفها من حيث بدأت "في غزة"

اخر الأخبار