عام من الغياب التأمل في دور الاتحاد العام للمراكز الثقافية
زياد عوض
أمد/ مرت سنة كاملة منذ أن غابت فعاليات الاتحاد العام للمراكز الثقافية، ذلك الصرح العريق الذي يعتبر نبض الحياة الثقافية في مجتمعنا. كانت تلك اللحظات اليومية التي أقصد فيها مكتبهم محملة بالذكريات، حيث كنت ألتقي بأخي وصديقي يسري درويش. في مكتبه المفتوح الذي يستقبل المبدعين والمفكرين وأصحاب الفكر الثقافي والمجتمعي، كنت أرى كيف أن هذه المساحة ليست مجرد مكان للعمل، بل هي نقطة انطلاق لمبادرات ثقافية عديدة.
يسري درويش، بمحبته للفنون وثقافته الواسعة، كان يؤمن بعمق بأهمية الفعاليات الثقافية في إبراز وتثبيت الهوية الثقافية الفلسطينية. كانت تتردد في أذني كلماته حول دور الثقافة في تعزيز الانتماء والهوية، وكيف أن الفعاليات الثقافية تشكل حلقة وصل بين الأجيال وتساهم في تعزيز الوعي المجتمعي.
خلال العام الماضي، عندما كنت ألتقي مع الأصدقاء في الجمعيات في المحافظة الوسطى أو خان يونس، كان الجميع يتحدث بحماس عن الاتحاد العام. كانوا يذكرون تلك الأنشطة والفعاليات التي كانت تُعقد بشكل دوري، حيث كان يتوافد عليهم عشرات المبدعين والفنانين والمفكرين. كانت تلك اللحظات تنبض بالحياة، تعكس روح المجتمع وتعزز من قيم التعاون والتبادل الثقافي.
لقد أدت غياب هذه الفعاليات إلى فراغ ملحوظ في الساحة الثقافية، حيث يشعر الكثيرون بأن الإبداع والفكر بدأا يتراجعان. إن العودة إلى تنظيم الفعاليات الثقافية تمثل أمنية جماعية للمجتمع، فالجميع يتوق إلى تلك اللحظات التي تجمعهم تحت سقف واحد، يتبادلون الأفكار ويناقشون القضايا الثقافية والاجتماعية.
إن الإحياء المرتقب لفعاليات الاتحاد العام للمراكز الثقافية هو بمثابة عودة للروح، ويجب أن يُنظر إليه كفرصة لاستعادة الحيوية الثقافية وتعزيز الهوية الفلسطينية. علينا جميعًا العمل معًا لضمان أن تبقى هذه الفعاليات مستمرة، فهي ليست مجرد نشاطات بل هي جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والثقافي الذي يربط بيننا.
نأمل أن يعود الاتحاد العام للمراكز الثقافية إلى دوره الفاعل، وأن تشهد السنوات المقبلة ازدهارًا ثقافيًا يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وإبداعًا. إن الثقافة هي جسر التواصل بين الأجيال، ونحن بحاجة ماسة إلى هذا الجسر في أوقات التحديات.
