يوميات فلسطيني عادي
عبد الرحمن القاسم
أمد/ في فلسطين تنام مهموما متكدرا محوقلا مبسملا مبتهلا بالدعاء رحمة على شباب سقطوا شهداء و متمنيا الشفاء لجرحى والإفراج عن أسرى هنا وهناك حصيلة شبه ليلية لغزو خفافيش الليل وأعداء الانسانية .
وتبدأ نهارك بتفقد نشرة أخبار وأحوال الطرق بين المدن والقرى الفلسطينية وربما نحن البلد الوحيدة في العالم التي استحدثت مواقعها الإخبارية المحلية نشرة أحوال الطرق واين اغلق. جيش الاحتلال طرقا رئيسة وفرعية بين المدن والقرى وتحديثات لحالة الطرق في كل لحظة فمن بقي منا حيا او حرا ولم يجرح مساءا أو في جوف الليل يريد مواصلة الحياة والذهاب إلى عمله أو جامعته ويزداد قلق الآباء على أبنائهم طلبة الجامعات وهم فئة الشباب المستهدفين بالمضأيقة أو الاعتقال أو محاولة استفزازهم للتنكيل بهم على الحواجز الاحتلالية قلق إلى أن يعود الأبناء سالمين في ذلك اليوم المتكرر كل يوم
فعلى سبيل المثال لا الحصر لدي ابن يذهب إلى مدينة رام الله والتي تبعد عن اريحا في المتوسط قرابة الاربعين دقيقة بالسيارة أو الباص وابنة في جامعة القدس ابو ديس والتي تبعد عن اريحا قرابة العشرين دقيقة ورغم أن دوامهم الساعة التاسعة أو العاشرة أو بعد ذلك مضطرين للسفر الساعة السادسة صباحا تحسبا لأحوال االطرق والحواجز اللعينة.
في فلسطين لست مخيرا كالبشر الاسوياء لتخطط ليومك أو تقرر اين تذهب أو أن تواصل عملك أو أن تعطي موعدا لأحد سواء عمل أو زيارة خاصة في مدينة أو قرية تبعد عنك بصع كيلو مترات فنشرة أخبار وأحوال الطرق متغيرة في أية لحظة قد لا تذهب وقد تذهب وفي طريق الإياب قد تجد الطريق مغلقة.......
سالت سائقا عموميا للذهاب إلى مدينة رام الله بسيارتي الخاصة. فأخبرني إن الطرق سالكة فانطلقت سالكا طريق المعرجات فوجدت بداية الطريق حاجزا احتلاليا فكانت نصف ساعة من التأخير والتفتيش وواصلت الطريق غير مكترث بالنصف الساعة المفقودة هباء وغطرسة من جنود الاحتلال وعلى بعد أمتار قبل دخولي مدينة رام وجدت حاجز بيت ايل مغلق تماما بكلا الاتجاهين وعدت ادراجي تجاه حاجز قلنديا المدخل الآخر لمدينة رام الله وعلى غير العادة لم يكن اكتظاظ وازدحام المروري فساورني الشك وواصلت الطريق لأجد جنودا مدججين بالأسلحة ومنتشرين على مدخل قلنديا وسمحوا لنا بالمرور لنفاجا بأن جيش الاحتلال يقوم بعملية اقتحام ويقيم حاجزا بعد الحاجز الاول بمئات الامتار وانا كغيري عالق بين الحاجزين واخبرونا من سبقونا إن الحاجز مقام منذ الخامسة صباحا وانتظرنا حتى الواحدة ظهرا ولم تتحرك اي سيارة قيد أنملة وفي لحظة مزاجية سمحوا بفتح طريق العودة فعدت إلى اريحا....عصرا...وتخليت تفاصيل يوم كنت قد خططت لاقضيه في مدينة رام الله لانتظر كابوس المساء وما يحمله من اخبار قتل واعتقال واقتحام وإغلاق طرق وقلق على الأبناء يصرون على مواصلة الحياة والعلم وحمدت الله أننا ما زلنا احياء وأننا في فلسطين.
