مملكة البعوض
سعيد الغفاري
أمد/ للوهلة الأولى تشعر انك أمام حديث عن عالم الحشرات وصفات هذا العالم الذى هو بحاجة الى أخصائيين لتفصيل الحالة والدورة الحياتية لتلك الحشرات منذ أن تكون بيضة ثم شرنقة الى أن تصبح حشرة يافعة تمتاز الحشرات جميعا أنها تعيش في ممالك فنجد مملكة النحل والنمل والعقارب ..... الخ وكل مملكة لها ما يميزها في دورتها الحياتية فتجد النحل مثلا يقيم دولته أو مملكته القائمة على العمل والتعاون والانتاج والكل يدور في فلك البناء والتعمير فالذكور لهم دورهم في العمل والدفاع عن الخلية بكل القوة فنجد العمال والعاملات والملكة والتي يتكاتف الجميع على خدمتها لأنها مصدر الحياة والبقاء للخلية وما يسرى على النحل تجده واضحا جليا في ممالك النمل التي تقوم على مجتمع التكامل والعمل حتى أن الله عزوجل في محكم التنزيل اورد سورا خاصة بالنحل والنمل لعظم تلك المخلوقات البسيطة ورفعة الهندسة الحياتية لتلك المخلوقات وبالعودة الى حشرة البعوض فتراها أحقر المخلوقات وكثيرة الأمثلة التى ضربت في حقارتها وخستها فتراها تعتاش في اقذر وأوسخ الاماكن اما في المستنقعات والمياه الراكدة أو في مصبات المجاري لتشكل مملكتها الخسيسة القائمة على مبدأ الانتهازية والأنتهازية المطلقة فذكور البعوض تنحسر مهمتهم فقط في التلقيح دون القيام بأى جهد حتى في أطعام نفسه فتري الأنثى تطير بعيدا كل غياب شمس لتقتنص طفلا نائما أو أنسانا لا يقدر على الحراك كى تتغذى على دماؤه حتى انها ترسل مادة البنج الموضعي من خرطومها في جسد الضحية كي تمتص ما يحلو لها من دماؤه وتكون رسالة شكرها بعد حصولها على ضالتها أشعار الضحية بالألم وظهور البقع الحمراء في أماكن الوخز حاملة معها في مؤخرة بطنها ما تقدر عليه من الدماء كى تطعم ذلك الذكر المسجى على اسطح المستنقعات دون حراك فالبعوضة وممالكها تمثل الانتهازية البغيضة التى تنشأ على مبدأ ايذأ الغير لمصلحة النفس دون الاكتراث بحجم الدمار التى تخلفه في ابدان الأخرين
وهنا لابد لنا من الوقوف أمام هذا المثال والنموذج الحى من ممالك الحشرات والتى تشابه الى حد ما الممالك والكيانات البشرية وخصوصا العربية منها ونخص بالذكر الفلسطينية منها فعلى مدار تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصر تعرضت الثورة الفلسطينية للانتهازية العربية والحزبية وخصوصا فيما يسمى مجازا وزورا محور الممانعة والمقاومة والتي ينطلق في ممانعته ومقاومته من اوكار العديد والسيلية ناهيك عن الوضع الفلسطيني المعقد في انه لا يزال يلملم جرح المحتل الصهيوني الذى لا يندمل فالاعتداء على كل ما هو فلسطيني مستباح من قبل دولة العصابات ومجازرها التي طالت الحجر والبشر حتى أن الحيوانات لم تسلم من بطش تلك العصابات المسعورة وكل ذلك يستطيع الفلسطيني تحمل ثمن مقاومته كوننا كيان محتل وفى خضم اتون هذه المحرقة التى تطال المواطن الغزي بكل اركانه من الانسان وحتى كل مقومات الحياة في قطاع غزه وضفتنا الابية تخرج علينا في قطاع غزه فئة ارادت لنفسها ان تكون احدى الادوات الرخيصة في يد مشغليهم من أجهزة مخابرات العدو لضرب الجبهة الداخلية بتوجيهات مخابراتية بحته للنيل من هذا الانسان الفلسطيني في قطاع غزه وهذه احدى الاهداف الغير معلنة للأعداء في فترة زمن الحروب وهذا ما اتضح رأى العيان في هذه المجازر التي يتم ارتكابها من قبل دولة العصابات الصهيونية بحق الفلسطيني في كل اماكن تواجده وما أوضحه في غزه وتمثل ذلك جليا في :
اولا : قيام الفئات المأجورة التي تعمل وبشكل مخطط على مدار الساعة في كل مناطق قطاع غزه بعمليات السطو الممنهج على قوافل المساعدات والمنازل المخلاه وتحت اعين مشغليهم وهذا بطبيعة الحال ليست أعمال فردية بقدر ماهي تسير وفق خطط مدروسة ومبرمجة في أروقة أوكار الشين بيت ومايسمى بوزارة جيشهم وللأسف الشديد يتم تنفيذ هذه العمليات بيد أفراد من المغيبين ذهنيا لا يقل دورهم عن دور الجندي الاسرائيلي الذى يقتلع أرواح الاطفال والنساء والشيوخ بل على العكس تماما بل هو أخطر من هذا الجندي القاتل والذي يجعل من رؤوس الاطفال الغزيين وصدورهم أهدافا لرصاصاته وقنابل قاذفات الموت
ثانيا : مكاتب الصرافة في غزه والتي يأتي دورها مكملا للدور المرسوم لهم في ابتزازهم للمواطن حتى أنهم باتوا يقاسمون الموظف المغلوب على امره في راتبه الذى بالكاد لا يكفى رد رمقه في ظل هذه المجازر ناهيك عن استغلالهم للبسطاء من عوام الشعب الذين يحصلون على بعض الحوالات المالية من اصدقاء أو اقارب من خارج قطاع غزه وبطبيعة الحال فقد انسلخ هؤلاء النفر من اصحاب مكاتب الصرافة عن فلسطينيتهم وباتوا عبيدا لمصالح مشغليهم حتى لو كان بجهل بطبيعة الاهداف التي يقومون بتنفيذها
ثالثا : بروز فئة من التجار واصحاب العقارات وهنا نقصد بشكل خاص تجار الموت الذين لا هم لهم سوى استغلال المواطن البسيط في ابتزازه والتحكم في الاسواق والاسعار ناهيك عن اصحاب العقارات الذين لا هم لهم سوى الربح المادي دونما النظر الى ابسط نواحي الرأفة والشفقة بحق ذلك المواطن الذى تهجر من بيته قسرا تحت وابل القنابل وحمم الموت حتى يجد من يستقبله من تجار واصحاب عقارات بحمم الاستغلال والابتزاز وهنا نورد مثالا عن لصوص العصر العباسي وعن كبيرهم ادهم ابن عسقله الذى وضع ميثاق شرف محكم للصوصية على كل المستويات والأصعدة أنداك وخارطة طريق للسلف من بعده من اللصوص الذين يسيرون هذا الدرب فوقف مخاطبا معشر اللصوص :: الى كل اتباعي من اللصوص ايها الاحبة لا تسرقوا أمرأه ولا فقيرا ولا جارا وأن سرقتم بيتا اسرقوا النصف واتركوا نصفه الاخر حتى يعتاش أهله ولا تكونوا أنذالا وظلمه أو قتله اللهم انى بلغت فاشهد ..... لكن للأسف يا ابن عسقله لقد خانوك أتباعك من بعدك ونكثوا بميثاق الشرف وسرقوا نساءا ورجالا وعجزه ومرضى سرقوا كل شىء الجار سرقوا الامل والاماني سرقوا الأحلام سرقوا الاجنة في بطون أمهاتهم سرقوا الماء والكهرباء ولم يبق شيء لأحد واسسوا ممالك البعوض البغيضة التى تبتز كل ما هو انسان ليس لشيء الا لمصالحهم الدنيئة وهنا لابد لنا من كلمة صدق بحق هؤلاء الفئة التي لا تعتبر من التاريخ بأن حقوق الغير لا تسقط بالتقادم وستنتهى الحرب ان شاء الله ونتمنى السلامة لجموع ابناء شعبنا الذين قريبا ان شاء الله سيحطمون ممالك البعوض ومشغليهم فذاكرة المخلصين والشرفاء من أبناء غزه لا ينسون من وقف معهم ولا ينسون من أجرم بحقهم
