اجتماع اللجنة الاستشارية للأونروا

تابعنا على:   16:46 2024-10-24

حكم شهوان

أمد/ تجتمع اليوم اللجنة الاستشارية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لمناقشة إحدى أخطر التهديدات التي واجهتها الوكالة على الإطلاق. تتمثل هذه التهديدات في الإجراءات الإسرائيلية – التهديدات الموجهة ضد موظفي الأونروا، والحصار المفروض على المساعدات الإنسانية الحيوية إلى غزة، ونيّة إسرائيل إغلاق عمليات الأونروا في القدس الشرقية والأراضي الفلسطينية المحتلة – مما يشكل تهديدًا وجوديًا للوكالة.
لن أتطرق هنا إلى الأثر المدمر لهذه الإجراءات على اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون على الأونروا، وخاصة في أوقات الحرب والنزاع. فقد أوضحت الوكالة مرارًا هذه العواقب، وأي شخص يتمتع بذرة إنسانية يمكنه تصور المعاناة التي ستترتب على التخلي عن السكان المدنيين – الذين يتألفون في الغالب من الأطفال والنساء – دون حماية أو رعاية طبية أو ماء أو طعام أو تعليم.
منذ أكتوبر 2023، تقتل القوات الأمنية الإسرائيلية في غزة 116 فلسطينيًا في المتوسط يوميًا وتُصيب 274 آخرين، ما يعادل خمس وفيات وأكثر من 11 إصابة كل ساعة على مدار العام. الأغلبية العظمى من هذه الضحايا هم من المدنيين – نساء وأطفال. تم القضاء على عائلات بأكملها، وتم تهجير مليوني شخص، وفُقد الآلاف، ويواجه عشرات الآلاف خطر المجاعة. في الوقت نفسه، يكتفي العالم الغربي بإصدار بيانات متقطعة دون اتخاذ إجراءات فعلية. هذا التقاعس المخزي سيظل وصمة عار دائمة على المجتمع الدولي، لا سيما على من اختاروا المشاهدة بدلاً من التحرك. لقد انهار النظام الدولي الذي كان من المفترض أن يحمي المدنيين.
تواجه الأونروا – وهي هيئة تابعة للأمم المتحدة تم تمديد ولايتها من قبل 157 دولة في ديسمبر 2022 – تحديًا غير مسبوق من إسرائيل، التي كانت الدولة الوحيدة التي عارضت تجديد ولايتها. ويبدو أن الحكومة الإسرائيلية الحالية مصممة على تقويض الأونروا عبر عرقلة خدماتها وإغلاق عملياتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك مقرها في القدس الشرقية. يشكل هذا التحدي إهانة سافرة لإرادة الجمعية العامة للأمم المتحدة وقراراتها، وهو انتهاك صارخ للجسم الدولي وأعضائه، الذي لا ينبغي أن ننسى أنه هو من أصدر خطة التقسيم عام 1947 التي مهدت لإنشاء إسرائيل.
تشهد غزة الآن دمارًا واسعًا وقتلًا وتهجيرًا جماعيًا، فيما يظل المجتمع الدولي عاجزًا عن التحرك.
تزعم إسرائيل أنها تسمح بدخول المساعدات الطارئة إلى غزة، لكن من هم على الأرض يعرفون الحقيقة. فالعراقيل البيروقراطية والتأخيرات التي تُفرض على تسليم المساعدات تجعلها غير فعالة، مما يشكل عقابًا جماعيًا. يتبع الموت السريع الناتج عن الهجمات العسكرية على المدنيين موت بطيء بسبب نقص الإمدادات الطبية والمياه والطعام.
فيما يتعلق بخطة إسرائيل لإغلاق عمليات الأونروا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يبقى السؤال: ماذا يفعل العالم لمنع ذلك؟ وما الذي يمكن أن تفعله الأونروا والدول الـ157 التي دعمت ولايتها؟
كونها منظمة إنسانية، تمتلك الأونروا إمكانيات محدودة لمواجهة هذا التحدي بمفردها. ولكن يجب على ادارة الوكالة استخدام كل الأدوات المتاحة لضمان استمرار عملياتها. هذا ليس وقت الاستسلام. فالأونروا لا تدافع فقط عن ولايتها وحقوق اللاجئين الفلسطينيين، بل تدافع أيضًا عن النظام الإنساني الدولي المتعدد الأطراف. وقد قدمت الوكالة مؤخرًا وثيقة إلى اللجنة الاستشارية  تقترح فيها إجراءات يمكن للجهات المانحة والشركاء اتخاذها، لكن هذا النهج يبدو كأنه محاولة لتحويل المسؤولية بدلاً من اتخاذ إجراءات مباشرة. لقد مضى وقت الرسائل والتوصيات منذ زمن.
حان الوقت لإعلان مقر الأونروا في القدس الشرقية كمجمع للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى جميع كيانات ومكاتب الأمم المتحدة أن تعمل منه. حان الوقت لأن يقود المفوض العام للأونروا قافلة مساعدات إلى غزة شخصيًا ويضمن تسليمها. حان الوقت لإعادة تفعيل مكتبه في القدس. حان الوقت لجميع نقابات موظفي الأونروا الاتحاد والمطالبة بدور في اتخاذ القرارات لحماية الوكالة. ويجب على المفوض العام للأونروا الوفاء بواجباته ومسؤولياته مع التركيز على حماية ولاية الوكالة. كما يتعين على اللجنة الاستشارية وجميع شركاء الأونروا والحكومات المستضيفة تشكيل فريق طوارئ فعال لدعم الوكالة.
يجب على المسؤولين أن يثبتوا للطفلة ذات العشر سنوات من غزة، التي كانت تحمل أختها المصابة على ظهرها قبل أيام قليلة، أن هناك أملً. حان وقت التحرك الملموس. وينبغي أن يكون هناك على الأقل ثلاث خطط طوارئ معتمدة لضمان استمرار عمليات الوكالة، مع إبقاء بعض هذه الخطط سرية حتى الحاجة إليها.
بالنسبة للمجتمع الدولي والدول الأعضاء الـ157 التي صوتت لتجديد ولاية الأونروا، فإن الوقت قد حان للوقوف بحزم دفاعًا عن قراراتهم. يجب منع سابقة خطيرة تتمثل في طرد منظمة إنسانية مثل الأونروا لأسباب سياسية بحتة. متى طُردت وكالة إنسانية تابعة للأمم المتحدة من أي دولة منذ إنشاء الأمم المتحدة؟ يجب أن تتحد الدول الـ157 تحت مظلة الأمم المتحدة لحماية قراراتها.
يجب أن يكون مفهوم “أمم متحدة واحدة” أكثر من مجرد عنوان بريد إلكتروني أو توقيع يتبادله الموظفون والشركاء – بل يجب أن يكون مبدأً إرشاديًا في مواجهة هذا التحدي. حان الوقت لإنقاذ الأمم المتحدة نفسها.

 

اخر الأخبار