لماذا يرفض ناتنياهو الهدنة ؟
معاذ خلف
أمد/ في هذه الحرب الأخيرة ، اي حرب السابع من اكتوبر و ما تلاها من حروب في مختلف الساحات ، وضعت المعاييز الإنسانية و الخسائر المادية و البشرية جانبا ، و أصبح الهدف الوحيد هو تحقيق النصر ، او تحقيق أهداف الحرب .
بعض الأهداف قابلة للتحقق ، و البعض الأخر هي لا تتعدى كونها سراب ، لا يمكن ان تتحقق ، الأهداف القابلة للتحقق هي استعادة الأسرى ، و ضمان أمن اسرائيل لسنوات قادمة على جبهتي غزة ولبنان ، و بالطبع السلام مع محور المقاومة او الممانعة .
الغير قابلة للتحقق هي تحقيق النصر المطلق لأي من الأطراف ، و استعادة الأسرى بالقوة على جثث 2 مليون غزاوي ، ووضع حكومة او سلطة يشكلها الاحتلال في متناول متطلباته الأمنية و الاجتماعية .
القابلة للتحقق يمكن الوصول اليها من خلال الموافقة على المبادرة المصرية ، و سبر أغوار المبادرة ، وتعديلها ان امكن بشكل لا ينتقص حقوق الطرف الأخر ، وبالتأكيد ستحقق جميع الأهداف المنشودة للطرفين .
الغير قابلة للتحقق هي إدعاء النصر بعد ان قامت طائراتك بتدمير قطاع غزة بأكمله ، وقتل عشرات الالاف الابرياء ، و انت بالنهاية تحارب و تقاتل شعب اعزل !
في معيار الحروب ان لم يكن خصمك يكافؤك قوة فلا يحق لك ان تقول انتصرت عليه لأنه ليس هناك معيار من الاساس يجمعكما ! ، فأنت كالذي يمسك بجثة و يثخنها ضربا و يقول انه انتصر !
كذلك الأمر بالنسبة لحماس ، فوالله لو قال احد قادتها بعد كل هذا الدمار انهم انتصروا لتحظى ببسق كل ابناء غزة ! بل وضربهم بالأحذية !
النقطة الأخرى هي استعادة الأسرى بالقوة ، وقد حاول ناتنياهو على مرار عام كامل من الدمار ، هل استعادهم ؟ ولن يستعيدهم ، بل قتل اكثر من ثلثهم تحت الانقاض !
ثم انه لا يمكنك ان تتحكم في طبيعة السلطة التي تحكم شعب يعد عدوك الاول ، كيف تجرؤ و تقول لهم انا من سيختار من يحكمكم و انت الذي قتلت عشرات الالاف منهم ؟ هل هذا طرح منطقي ؟
رفض ناتنياهو المقترح المصري هو بسبب أنه مفلس لا يملك خطة لمستقبله السياسي بعد انتهاء الحرب والهدنة ، اما اهدافه العسكرية فهي بطبيعة الحال غير قابلة للتحقق حتى لو قتل اثني مليون فلسطيني في غزة فسيكون اسراه من ضمنهم ، و حتى ان دمر جنوب لبنان عن بكرة ابيه ، و حتى ان اسقط حكم ملالي طهران ، سيعود ليسأل نفسه ماذا بعد !
اخبر وزير الدفاع الاسرائيلي غالانت ناتنياهو اليوم ان طراز الحرب و الاهداف التي نقاتل من اجلها اليوم قد عفى عنها الزمن ، ولم تعد تستخدم ، و قد كان محقا غالانت ، فناتنياهو يقاتل طواحين الهواء ! و ليس هناك في الافق ثمة اهداف يمكن ان تتحقق !
هناك هدف واحد قابل للتحقيق وهو ليس في مصلحة احد ، و هو الوصول لحرب اقليمية ، و في هذه الحالة نسبة بقاء دولة تسمى اسرائيل في المنطقة لا يتجاوز 20% ، فإن كان ناتنياهو بإستطاعته خوض هذه المقامرة فاليجرب !
انهي مقالي بضرورة انهاء دوامة العنف و الحروب ، والعودة للعقل و السياسة و الدبلوماسية ، وضرورة اعطاء الشعب الفلسطيني حقه في من يحكمه ويمثله دون وصاية او فرض من احد ، و المضي قدما في تنفيذ المبادرة المصرية .
