ومواجهة التحديات التي تفرضها

أثر نتائج الانتخابات الأمريكية المقررة على وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان وقطاع غزة !

تابعنا على:   18:39 2024-11-04

د. عبد الرحيم محمود جاموس

أمد/ في ظل الانتخابات الأمريكية المقررة غداً الخامس من نوفمبر 2024 م، لا شك أن هناك اهتمام عالمي بتأثير نتائجها على مختلف الصراعات في العالم وفي الشرق الأوسط و خاصة تأثيرها على الحرب والعدوان السافر والوحشي المستمر على قطاع غزة ولبنان والذي مضى عليه ثلاثة عشر شهرا متواصلة من استمرار جرائم الحرب العرقية والإبادية والقتل والدمار والتشريد الهمجي الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي في حق سكان قطاع غزة وفي حق لبنان وخاصة جنوبه وشرقه.
يعتمد ذلك بشكل كبير على سياسات الرئيس الفائز، سواء كان ذلك في استمرار الدعم التقليدي لإسرائيل أو إحداث تغييرات ملموسة بشأن الحرب والعدوان والصراع الدائر في المنطقة الشرق أوسطية بصفة عامة.
إذا فازت مرشحة الحزب الديمقراطي السيدة كاميلا هاريس، فمن المحتمل استمرار الدعم العسكري لإسرائيل كما هو اليوم في عهد الرئيس بايدن مع استمرار الدعوة إلى دعم مباشر للفلسطينيين عبر زيادة المساعدات الإنسانية في قطاع غزة والدعوة إلى وقف إطلاق النار مواصلة التفاوض بشأن إطلاق سراح الرهائن، لكن شعبيتها بين الناخبين العرب والمسلمين قد تأثرت سلباً بسبب مواقفها الداعمة لإسرائيل في الأزمة الحالية، مما سيضعها تحت ضغط من مجموعات تقدمية في الحزب الديمقراطي تدعو إلى وقف إطلاق النار وتخفيف الدعم العسكري لإسرائيل .... ومع ذلك، هناك تحديات أيضا من تيارات أمريكية ومجموعات ضغط مؤيدة لإسرائيل، والتي ستزيد الضغط على الإدارة الأمريكية في حال اتجهت نحو التهدئة أو التفاوض، خاصة مع تصاعد المشاعر المعادية للسياسات والإجراءات العسكرية الإسرائيلية الحالية والجارية في قطاع غزة ولبنان.
في حالة فوز الرئيس دونالد ترامب، مِنَ المتوقع أن يكون موقفه أكثر تشدداً وتصلبا إلى جانب إسرائيل، وأقل دعماً لأي حلول دبلوماسية متوازنة، حيث يُعرف بتأييده القوي لإسرائيل وسياساته الصارمة تجاه إيران والمجموعات المرتبطة بها في المنطقة وتجاه حقوق الشعب الفلسطيني ومقاومته ضد الإحتلال والإستيطان.
سياسة ترامب ستزيد من حدة العنف والصراع الدائر في المنطقة، وستُعقّد أي جهود للوساطة أو التفاوض، قد تؤدي فعلا هذه التوجهات من قبل الرئيس ترامب إلى تصعيد أوسع للعنف ودائرته في المنطقة، خاصة مع دعم محتمل لإسرائيل لتعزيز عملياتها العسكرية ضد قطاع غزة ولبنان وكذلك ضد إيران وحلفائها.
في كلا الحالتين، سيكون للوضع السياسي الأمريكي تأثير كبير، وملحوظ على ديناميات الصراع؛ فبينما يسعى الحزب الديمقراطي إلى نوع من الحفاظ على توازن دبلوماسي في الشرق الأوسط وضبط لمستويات العنف والصراع للحيلولة دون الحرب الشاملة وتوسعة رقعتها، في حين قد يفضل الحزب الجمهوري ومرشحه الرئيس ترامب إلى توسيع الدور الأمريكي في المنطقة بما يتماشى مع مصالحه الإستراتيجية مع إسرائيل، حتى وإن أثار ذلك معارضة دولية واسعة أو حتى تصعيد التوتر مع الدول العربية والإسلامية خاصة.
لذا فإن الدول العربية ستواجه ضغوطًا أمريكية جديدة للاستجابة بما يتلاءم مع سياسات الإدارة الأمريكية الجديدة، سواء عبر تعزيز التحالفات الإقليمية أو توسيع المواقف السياسية التي تعزز دورها في دعم الفلسطينيين واحتواء التصعيد والعنف في غزة ولبنان، لذا يعول على القمة العربية الإسلامية المزمع عقدها في الرياض في 11/11/2024 م والتي دعت إليها المملكة العربية السعودية، وستكون القمة العربية الإسلامية الثانية منذ بدء العدوان على قطاع غزة في رسم السياسات والمواقف العربية والإسلامية اللازمة لمواجهة آثار التحديات التي ستسفر عنها الإنتخابات الأمريكية، أولا في العمل على وقف إطلاق النار ووقف العدوان على قطاع غزة خاصة وفلسطين عامة، كذلك وقف العدوان على لبنان ووقف التصعيد الجاري بين إيران وإسرائيل ومحاصرة كافة بؤر التوتر في المنطقة، والعمل على إيجاد الحلول السياسية والديبلوماسية لأزمات المنطقة بما يكفل الحفاظ على الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني في وطنه فلسطين وإنهاء الإحتلال والإستيطان للأراضي الفلسطينية والعربية وتمكين الشعب الفلسطيني من حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وفق قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية على حدود الرابع من حزيران للعام 1967 م، إضافة إلى تسريع عمليات الغوث والعمل على اعادة اعمار قطاع غزة بما يكفل عودة الحياة الطبيعية للقطاع في أسرع وقت ممكن وإنهاء معاناة سكان القطاع .

اخر الأخبار