حوارات فتح وحماس بالقاهرة واليوم التالي في غزة!!
د. عبد القادر فارس
أمد/ يبدو أن جلسات الحوار المتتالية بين حركتي" فتح " و" حماس " التي جرت في القاهرة على مدار الأشهر الماضية ، لم تُفضِ إلى أي نتيجة إيجابية، لما يمكن أن يكون عليه الوضع فيما يسمى أو يطلق عليه " اليوم التالي " لوقف الحرب التدميرية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ ثلاثة عشر شهرا ، سوى الإعلان عن تشكيل لجنة "مساندة" مجتمعية ، من مسؤولين محليين ، يكون سقفها السلطة الوطنية ، أو حكومة رام الله .
غير أن مصادر في حركة حماس ، أكدت أنها لن تتخلى عن إدارة الأمن في قطاع غزة ، إضافة إلى جباية الضرائب ، حتى مع تولي حكومة وفاق وطني فصائلية ، أو بعد تشكيل حكومة تكنوقراط ، إلى أن يتم الانتهاء من معالجة الملف الأمني تماما ، بما في ذلك أمن معبر رفح بعد تسليمه لرجال أمن يتبعون جهاز المخابرات الفلسطينية ، وهذا يذكرنا بتجربة سابقة ، عندما كان أمن حماس يسيطر على المعبر من الخارج ، ومهمة أمن السلطة ختم جوازات السفر فقط ، وكان أمن حماس يواصل اعتقال كل معارض لها ، أو التحقيق ومنع السفر لمن ترغب في منعه ، وكيف سيكون موقف الأجهزة الأمنية التابعة لحماس إذا ما صدر إليها أمر من وزير الداخلية بالإفراج عن معتقلين أو السماح بمنع مسافرين ، أو توريد أموال الجباية لوزارة المالية ، ولا نعلم كيف سيتم إعادة إعمار غزة ، وهل ستطالب حماس بحصتها من أموال الإعمار ، فهل ستكون مسألة الأمن والمال المفجر لأي اتفاق مصالحة حقيقية تعيد الشرعية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة ، وتعيد الأمن لأهلنا وشعبنا في غزة ، بعد اختطاف دام لأكثر من سبعة عشر عاما ، شهد فيه قطاع غزة أربعة حروب ، وآخرها ما أحدثته الحرب الجارية منذ السابع من أكتوبر من العام الماضي ، والتي يصفها الغالبية العظمى من أهالي القطاع بالنكبة الثانية ، التي دمرت أكثر من 70% من بنية القطاع ومساكن المواطنين ، وأتت على أكثر من 200 ألف مواطن بين شهيد وجريح ومصاب ومعاق ، ونزوح متواصل لنحو مليوني مواطن لأكثر من مرة , وإعادة احتلال القطاع ، وتقسيمه لثلاث مناطق ، وفق ما يسمى بالمحاور ، من محور الشمال ، إلى محور نتساريم ، إلى محور فيلادلفيا ، وإغلاق للمعابر وسط مجاعة غير مسبوقة ، وانتشار الجريمة والفوضى ، وظاهرة الملثمين المسلحين من الميليشيات والعصابات والعائلات ، وأغنياء وتجار الحروب .
تساؤلات مطروحة برسم إجابة المسؤولين في حركتي" فتح " و "حماس" ، وحكومة السلطة الوطنية ، والراعي المصري لاتفاق المصالحة ؟!
