الذكرى السنوية العشرون لاستشهاد الرمز ياسر عرفات
عرابي كلوب
أمد/ في الذكرى العشرون لاستشهاد القائد الرمز / ياسر عرفات، ووفاء لمبادئه الوطنية واستحضاراً لمسيرته النضالية وروحه الثورية الوهاجة التي نستلهم منها العزم والإصرار والثبات في ظل التحديات المحدقة التي تعصف بشعبنا وقضيتنا الماجدة، نقول أن هنالك في حياة الأمم أفراد خالدون يدخلون التاريخ من أوسع أبوابه، حيث أعطوا حياتهم كلها لوطنهم وشعبهم وكانواً فيها رموز وقدوة.
ياسر عرفات كان بإمكانه أن يكون مهندساً مرموقاً في الخليج، ألا إنه أختار قدره الذي قاده من خلال شعبه الذي كان يقبع في الشتات من اللاجئين ليصبح لهذا الشعب كيان سياسي.
لقد تميز ياسر عرفات بكفاءته وخبرته في الأزمات التي كان يجتازها دائماً ويخرج منها أكثر عزماً وإصراراً، حيث تمتع ياسر عرفات بصفات القيادة الكاريزمية من حيث الجاذبية الشخصية التي جعلت الفلسطينيين يرون فيه معبراً عن آمالهم وطموحاتهم، لقد كان أبو عمار مؤمناً بقضيته إلى درجة أنه كان يرى فلسطين الدولة والقدس العاصمة أمام عينيه.
أبو عمار أخرج القضية من دائرة الإهمال والتهميش إلى دائرة الفعل والاهتمام العالمي، وما زال صفحة مفتوحة نكتب فيها عن مسيرته وعن تجاربه وعن علاقاته السياسية والدبلوماسية وعن صراعاته المحلية والإقليمية والدولية، وعلاقاته بزعماء العالم أجمع.
لقد كان يوصف ياسر عرفات بأنه رجل القرن وأحد الرموز التي عرفها الصغير قبل الكبير في شتى أنحاء العالم، هو من أوصل بكوفيته رسائل التحرر إلى جميع أحرار العالم.
ياسر عرفات قاد سفينة النضال الوطني الفلسطيني بكل حنكة وشجاعة واقتدار، مواجها أعتى الخطوب واشد التحديات والأخطار.
ياسر عرفات كان طيلة حياته ضمير شعبه الحي وحكمته الحرة في تحدي الموت، كان مالي الدنيا وشاغل الناس والدول، فكان جزاؤه نبذ من أمريكا وإسرائيل ونعم الجزاء.
لقد احتل ياسر عرفات مساحة كبيرة من المشهد الفلسطيني والعربي والدولي، وهو يحمل البندقية ومسدسه على جنبه، يناضل ضد الاحتلال بكل الوسائل المتاحة، فكانت حركة فتح هي العنوان والنموذج الأبرز للمقاومة الفلسطينية.
ياسر عرفات في كل واحد منا شيء منه، أحب الأطفال واحبوه، كان دوماً يراهن عليهم وكسب الرهان، كان أباً حنوناً وعاشقاً لهم، يردد دائماً (سيرفع شبل من أشبال وزهراتنا علم فلسطين فوق مآذن القدس وكنائس القدس).
ياسر عرفات لم يسقط شه/يداً، ولكنه كان الش/هيد الحي طيلة حياته.
لقد رحل أبو عمار وغاب عن ساحة النضال، غاب عن الدنيا وهو شاغلها، غاب عن فلسطين التي أحبها وأحبته ولم يزل المسير نحوها، لم يتوقف ولم يزل شلال الدم الفلسطيني يتدفق على أرضها ووديانها وهضابها.
ياسر عرفات برحيله ترك خلفه إنجازات كثيرة، وترك إخفاقات كثيرة، وأنجز مكاسب لقضيتنا وحقوقنا الوطنية، وقع في بعض أخطاء هذا المسار الطويل وأصاب في كثير من الأوقات، وعليه فأن تكريم ياسر عرفات يكون بتوحيد الصفوف ولم الشمل الفتحاوي حتى نتمكن من إعادة بناء مؤسسات (م.ت.ف) ونعيد بناءها بوسائل ديمقراطية.
رحل من جمع الرايات الفلسطينية على اختلاف توجهاتها ومشاربها، ووحدها وخاض النضال في جبهات متعددة ضد أشد عدو عرفته البشرية.
رحل من رفع بيمناه على منبر الأمم المتحدة وأمام زعماء الأرض قاطبة عام 1974م غصن الزيتون رمز السلام والمحبة داعياً إلى نبذ التعصب وإحلال الوئام والسلام.
الشيء الذي يعزينا في ظل غياب أبو عمار هو السعي لترتيب البيت الفلسطيني وأن الوفاء لأبي عمار يتطلب منا التمسك بالبرنامج السياسي ل (م.ت.ف) وقرارات مؤسساتها الشرعية بشأن حقوق أهداف شعبنا والتي يتمسك بها واست/شهد من أجل إنها الاحتلال والاستيطان عن جميع الأراضي الفلسطيني وفي مقدمتها القدس الشريف وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة بإذن الله.
إن شعبنا الفلسطيني الذي عاش عقوداً من الزمن مع أسم أبي عمار وتحت قيادته منى بخسارة لا تعوض بفقدان هذا القائد الذي ترك بصماته على كل خطوة من خطواته.
أبا عمار أنت معنا كما شمس الصباح ونجمة المساء، نم قرير العين، يا ياسر ومن خلفك شعب لم تهزمه المواجع، وخليفتك رفيق دربك أبا مازن صامد في وجه الطغاة ولم ينكسر يوماً، حافظاً على وصيتك وثابت على الثوابت.
رحمك الله يا سيدي وأسكنك فسيح جناته.
