الحرب الحالية ليست عسكرية فقط بل اخلاقية ايضا

تابعنا على:   22:47 2024-11-15

منجد صالح

أمد/ لا توجد حروب نظيفة، فكل الحروب قذرة وبشعة ولاانسانية،

وفي ذات السياق فقد اندرجت الحرب الحالية في اطار انها ليست عسكرية فقط ولكن اخلاقية ايضا، أو ربما ابرزت التفاوت في المستوى الاخلاقي بين الطرفين، مع انهما لا يندرجان تماما تحت مُسى "الجيوش النظامية"، أو على الاقل من طرف واحد،

اثبتت هذه الحرب بكل المقاييس والمعايير والميازين والتقييمات والتقديرات والفحص والتحليل عن مستوى مُتدنٍّ جدا من الاخلاقيات العسكرية من طرف جيش العُدوان الاسرائيلي، بالرغم من تبجحات نتنياهو وقياداته العسكرية والسياسية عن "اخلاقيات الجيش الاسرائيلي"، التي، إن وُجدت، نسيها وابقاها في الثكنات قبل ان يتحرّك إلى ميادين القتال، لا بل إلى ميادين القتل والابادة الجماعية  والتدمير واستهداف المدنيين بصورة مقصودة وحثيثة ويومية، وتحت حجج وتبريرات لا تنطلي على أحد،

فقد بالغ جيش ا لاحتلال في تخليه عن كافة الاعراف والقوانين الدولية التي تنتظم في اطارها الحروب الكلاسيكية وغير الكلاسيكية وعلى رأسها تجنيب المدنيين غير العسكريين من الاستهداف المباشر وحتى غير المباشر،

اسرائيل في حربها التدميرية على غزة وتبعتها حربها التدميرية على لبنان استهدفت كافة المُحرمات بدءا باستهداف المناطق المدنية والمرافق والمستشفيات والمدارس ودور العبادة والجامعات ومؤسسات الامم المتحدة، والطواقم الدولية والمحلية للأمم المتحدة، وكانت تتبجّح في استهدافاتها وقتلها قبل وبعد غاراتها الجوّية والارضية والبحرية،

بالمقابل فان الجانب الفلسطيني والجانب العربي تباعا كان اكثر انضباطية وانسانية واخلاقية، فلم يتعمّد استهداف المدنيين الاسرائيليين إلا عن طريق الصدفة أو المصادفة ولم يتعمّد استهداف مستشفيات او مدارس او دور عبادة، وركّز كل استهدافاته على القواعد العسكرية والامنية وتجمعات الجنود والدبابات والعربات العسكرية،

لقد تفوّق بامتياز الجانب العربي اخلاقيا على الجانب الصهيوني، واثبت أن مقاتليه يخوضون حربا تحريرية، حربا دفاعية، امام جيش منفلت من عقال الحضارة والانسانية والقوانين الدولية بامكانيات حربية هي مجموع قواه وقوى الولايات المتحدة والغرب العدواني المتوحّش،

وليس ادل على ذلك اخلاقيا اكثر من وضع الاسرى الاسرائيليين الذين أطلق سراحم من غزة وكيف كانوا بصحة ونظافة، في المقابل كان الفلسطينيون الذين افرجت عنهم اسرائيل في نفس الفترة الزمنية وكأنهم اشباح منكوشي الشعر متسخي الثياب تبدو عليهم امارات التعب والاعياء والمعاناة وآثار التعذيب،

بالمحصلة وبالكلام الجازم وبالرغم من النتائج العسكرية التي تمخّضت عنها هذه الحرب على غزة، ومن ثمّ على لبنان، فان الجانب العربي تفوّق اخلاقيا في الميدان على الجانب الاسرائيلي المُعتدي الذي ارتكب الفظاعات وما زال يرتكبها.

 

اخر الأخبار