"الثانوية العامة في غزة: أحلام على خط النار وتحديات في وجه الحرب"

تابعنا على:   17:33 2024-11-17

اياد العجلة

أمد/ أربعمائة يوما من الإبادة الجماعية ومازالت المحرقة مستمرة أتت على كل مقومات الحياة وعلى الحياة نفسها ، تأثر خلالها نظام التعليم بكافة مراحله ومكوناته،حيث تعرض التعليم في غزة لأضرار بالغة، فقد تم تدمير معظم المدارس ومن تبقى منها تم تحويله إلى مراكز لإيواء النازحين، أدت هذه الظروف إلى توقف شبه كامل للتعليم، مما أثر بشكل خاص على طلاب الثانوية العامة (التوجيهي)، حيث تشير احصائيات وزارة التربية والتعليم الفلسطينية أن عدد طلاب المدارس الذين حرموا من التعليم بكافة مراحله في قطاع غزة للعام الدراسي 2023-2024 بلغ حوالي 625,000 طالب/ة منذ اندلاع الحرب الأخيرة في 7 أكتوبر 2023)،بينما بلغ عدد طلاب الثانوية العامة حوالي 39,000 طالب/ة الذين حرموا من التقدّم للامتحانات بسبب الظروف الأمنية الصعبة،
وقد أعلنت وزارة التربية والتعليم عن استشهاد 450 منهم خلال الحرب،وقد أثر هذا بشكل عميق على العملية التعليمية.
و يواجه طلاب الثانوية العامة تحديات هائلة في مواصلة دراستهم ومنها على سبيل الذكر وليس الحصر:
1. تدمير المدارس وتحويلها لمراكز للايواء :حيث تم تدمير المدارس بسبب الغارات الجوية الصهيونية في تحد صارخ لميثاق الامم المتحدة ، مما قلل من فرص الطلاب للوصول إلى الفصول الدراسية ومنع وصول المواد التعليمية الأساسية والمواد اللوجستية اللازمة لاستمرار المنظومة التعليمية.
2. التأثير النفسي على الطلاب: يجد العديد من الطلاب صعوبة في التركيز أو التحضير للامتحانات تحت هذه الظروف المرعبة من قصف ودمار ونزوح وانعدام مكونات الحياة، مما ينعكس سلبًا على صحتهم النفسية وأدائهم الأكاديمي.
3. انقطاع المناهج الدراسية: بسبب تدمير معظم المدارس، يجد المعلمون صعوبة في استكمال المنهج الدراسي كاملاً او التواصل مع طلابهم في ظل الحرب وعدم وحود تنسيق من الوزارة والطلاب وبالتالي المعلمين ،مما يؤثر على استعدادهم للامتحانات والتعليم المستقبلي.
4. القلق بشأن الامتحانات: يشكل مستقبل الامتحانات الثانوية مصدر قلق كبير للطلاب. الكثير منهم قلقون بشأن عدم تمكنهم من أداء الامتحانات أو إذا تم تأديتها فإن الأداء قد لا يعكس قدراتهم في الظروف الطبيعية.
5. آثار طويلة المدى محتملة: الصراع يهدد مستقبل طلاب الثانوية العامة في قطاع غزة، فهناك صعوبات في الالتحاق بالتعليم العالي أو الحصول على فرص عمل إذا لم يتمكنوا من إكمال دراستهم أو النجاح في الامتحانات الأساسية.
وفي هذا الصدد كان هناك رأي لبعض طلاب الثانوية العامة في مخيمات النزوح وفي سؤال موجه للطالبة ريم العجلة نازحة في مواصي خان يونس عن الضغوط النفسية والاجتماعية التي تواجهها في الحرب والاستعداد لتقديم الامتحانات في شهر فبراير القادم أفادت
"الضغوط النفسية شديدة، وأشعر دائماً بالخوف وعدم الأمان، مما يصعب عليّ التركيز في دراستي. الدعم الأسري موجود، ولكن الظروف تجعل من الصعب أن يكونوا بجانبي طوال الوقت."
أما هنادي صقر النازحة في مخيم العطار في خان يونس التي حدثتنا عن الصعوبات الأكاديمية التي تواجهها هي وكافة أقرانها فقالت
"انعدام الكهرباء والانترنت يجعل من الصعب جداً متابعة الدروس. للأسف، التعليم عن بعد ليس متاحاً دائماً، وأحياناً أضطر إلى الاعتماد على نفسي في فهم المواد ولا يوجد هناك من يعطي دروس خاصة مجانية او مبادرة فاعلة لشرح المنهاج وفعليا الوضع الاقتصادي سىء لتلقي دروس خاصة ."
أما عبدالله عبدالهادي نازح في مخيم الشقاقي في المحافظة الوسطى في معرض سؤاله عن الآمال والطموحات المستقبلية فكان رده
"على الرغم من كل شيء، أحلم بأن أتمكن من الالتحاق بالجامعة، لكن الظروف تجعل من الصعب تحقيق ذلك. أود أن أقول للعالم أن لنا أحلاماً مثل أي شخص آخر، ونحتاج إلى الدعم لتحقيقها."
وعن سؤاله عن تجربته الخاصة بامتحانات الثانوية العامة أشار الطالب محمد عليوة النازح في مدينة دير البلح أشار بقوله
"لم أتمكن من التحضير بشكل جيد للامتحانات بسبب الظروف، صوت الانفجارات يصعب علينا المذاكرة، وأحياناً لا أستطيع النوم بسبب القلق. أشعر أنني بحاجة إلى ظروف أفضل لكي أتنافس على قدم المساواة مع الطلاب في أماكن أخرى."
وفي ظل هذه الظروف، تسعى وزارة التربية والتعليم إلى تقديم أكبر قدر ممكن من الدعم والاستمرارية للطلاب، لكن العقبات لا تزال كبيرة، والأولوية تبقى لسلامة الطلاب مع البحث عن طرق بديلة لدعم تعليمهم ومنها:
تأجيل أو إعادة تنظيم الامتحانات: بسبب انقطاع الدراسة وصعوبة الوصول إلى مراكز الامتحانات، أعلنت الوزارة عن إمكانية تأجيل الاختبارات والاستعاضة عنها بدورتين لتقديم الامتحانات إحداهما في فبراير لطلاب عام ٢٠٠٦ ،بينما طلاب عام ٢٠٠٧ تبقى دورتعم في شهر يونيو من العام ٢٠٢٥ مالم يجد اي جديد ،بالاضافة الى تخفيف المنهاج واصدار رزم تعليمية لطلاب الثانوية العام مواليد ٢٠٠٦.
التعليم عن بُعد: تسعى الوزارة إلى استخدام التعليم عن بُعد كحل بديل، مع التحديات التي يواجهها هذا الخيار بسبب ضعف الاتصال بالإنترنت وانقطاع الكهرباء، وبالرغم ذلك يتم بذل الجهود لتقديم مواد دراسية عبر الإنترنت ومنصات التعليم الإلكتروني لمساعدة الطلاب في متابعة دروسهم.
التنسيق مع المجتمع المحلي والمنظمات: تعمل الوزارة بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات محلية ودولية لتأمين الموارد اللازمة للطلاب، مثل المواد الدراسية وأدوات التعليم عن بُعد، مما يضمن حصول الطلاب على الدعم التعليمي والمادي في ظل نقص الموارد بالاضافة إلى اطلاق مبادرات للتعليم الوجاهية لبعض المواد العلمية .
وتسعى هذه الإجراءات إلى دعم الطلاب وتخفيف الأثر النفسي والاجتماعي للحرب، مع التأكيد على أهمية استمرار العملية التعليمية مهما كانت التحديات.
ختاماً، تُعَدُّ تجربة طلاب الثانوية العامة في قطاع غزة خلال الحرب مثالاً حياً على التحدي والصمود. ورغم الظروف القاسية، يظهر الطلاب، بدعم من وزارة التربية والتعليم وأسرهم والمجتمع، تصميمهم على تحقيق أحلامهم التعليمية، وتواجههم تحديات يومية تؤثر على دراستهم ومعيشتهم.
يبقى الأمل حياً في أن تتيح الظروف يوماً ما لهؤلاء الطلاب فرصاً أكثر أماناً واستقراراً، ليتمكنوا من تحقيق تطلعاتهم والمساهمة في بناء مجتمعهم، وهم رمزا للشجاعة والإرادة في مواجهة التحديات.

اخر الأخبار