معركة شعفاط ومعركة الشريط
كتب حسن عصفور / تزامن نفترضه مصادفة غير مدروسة من جهاز الأمن الإسرائيلي بين معركة تجري داخل مدينة القدس الشرقية عبر أحد أبوابها الفلسطينية ' مخيم شعفاط' ، ومعركة أخرى لشريط ' فضائحي' بثته ' محطة تلفزية إسرائيلية ' لمسؤول فلسطيني ، والغريب الذي لابد أن يستفز كل المشاعر الوطنية هو انتصار حضور ' الشريط الفضائحي' على ' معركة مخيم شعفاط' إعلاميا بالضربة القاضية ' الحقيرة ' ..
معركة دارت ولا تزال حاضرة في مخيم شعفاط ضد محاولات إسرائيل استكمال عملية ' تهويد المدينة المقدسة' ، التي تجري تحت سمع وبصر الجميع ، وربما بتواطؤ البعض صمتا أو جبنا أو استهتارا يصل إلى درجة الجريمة الوطنية ، سكان ' شعفاط ' تصدوا للفعل الإسرائيلي الذي أراد قطع أوصال منطقة ' لجوئهم المؤقت' ، هي مواجهة غابت زمنا عن تلك المنطقة ، وعادت ساخنة جدا استخدمت قوات الاحتلال سلاحها الناري وسقط جرحى بين من حاول التصدي للتهويد والأسرلة ، مواجهة كان يمكن لها أن تتسع لتتشابك مع حركة شعبية تنمو داخل المدينة في الأحياء الفلسطينية المحاصرة ، خاصة 'الشيخ جراح' و' رأس العامود' و'حي سلواد' الذي أغلقته إسرائيل قبل أيام لإجراء ' عملية تهويده' دون ضجيج ، وحفريات تنهش باطن الأرض علها تصل إلى لحظة ارتجاج تهيل ما هو مقدس وطني وديني ، حاول الشيخ تيسير التميمي عبر فتواه تحريم عمل شباب فلسطيني بها ، فتوى لم يتبرع برنامج فلسطيني عبر وسائل الإعلام خاصة تليفزيوننا الوطني والأخرى الحزبية ، أن يتوقف أمامها في حين فتحت الساعات لفضيحة الشريط ..
المسألة ليس القفز عن ' فساد' أو فضيحة ' بل يجب محاسبة كل من له صلة بهذه ' الفضيحة' ليس فقط بجانبها الأخلاقي بل ببعدها المهني والوطني ، وإعادة الاعتبار لمفهوم ' وطنية العمل المهني – الوظيفي' ، أن تنجح إسرائيل وبكل بساطة وسهولة من إدارة نبض الإعلام العام خاصة الفلسطيني للانشغال بمسألة كهذه ، في حين تفتح ملفها الخاص لتمرير مخططها المسكوت عنه بشكل أو بآخر ، وكأن عملية ' التهويد ' قضية إجرائية يمكن لها أن تتوقف بقرار قاض ما ، متجاهلين أن هناك فعلا تدميريا لا ينتظر هناك لاحلا ولا تفاوضا ، فعل يحتاج سندا رسميا حكوميا مؤسساتيا وحزبيا ، يمنح الشعب طاقة لمواجهة المخطط الأخطر على المدينة المقدسة ، مخطط يحاول استنباط فكرة ' الهدم' لما هو قائم لفتح الطريق لما سيكون ولكنه ' يهوديا ' حيث المخطط العام حصار كل الآثار إسلامية ومسيحية بلوحة يهودية عامة في القدس الشرقية ، وخلق ' مدينة داوود' على حساب مدينة ' الأقصى والقيامة' مخطط يملك السيد قريع تفاصيله كتابة وصورا ، وليت ' تنفيذية منظمة التحرير تمنحه ساعة زمن لعرض ما لديه ' ربما يتذكرون أن المعركة الأهم يجب أن تذهب هناك ، خاصة الإعلام الوطني الذي يجب أن لا ينزلق لمساحة الإثارة على حساب الأهم ..
إسرائيل نجحت وبجدارة من استغلال ' شريطها ' المثير لحرف بوصلة الاهتمام الوطني والعربي عن ما قامت به في الأيام الأخيرة فقط ، في ' شعفاط ' ' ورأس العامود' و'حي سلواد' ، دون إحجاف بضرر الفعل ذاته وطنيا ويجب ألا يمر مرور الكرام احتراما لتقاليد الشعب التي تم الاستهتار بها بشكل غير مسبوق .. ولعل 'فتح' قبل الرئاسة تتحمل مسؤوليتها الخاصة في هذه المتابعة كون أطراف الشريط من أعضائها أولا وأخيرا ..
لا شك أن 'شعفاط ' و'رأس العامود'و'سلواد' غابت تحت ضربات ' النصر' الإسرائيلي في نشر 'الشريط' ، وهو ما يجب أن يمثل صرخة واستغاثة علها تعيد الصرخة التي لا تزال ترن منذ مئات السنين ' وامعتصماه ' .. 'واقدساه' ، صرخة تستحق أن تكون حاضرة بلا ملل أو رتابة ..
ملاحظة : الشيخ تيسير التميمي لا تقنط من رحمة الإعلام .. ستجبرهم أن يسمعوا ما قلته .. واصل كلامك..
تنويه خاص : بلعين استعادت (750دونما) من أرضها المصادرة ..مبروك لأهلها ومن معهم في معركتهم الأسبوعية .. واصلوا ما زال ( 1600 دونم ) مصادرة.
التاريخ : 13/2/2010
