أحسنت يا يوسف .. الاعتذار واجب
كتب حسن عصفور/ في زحمة نشوة الفرح والانتصار بتحقيق 'توقيع المصالحة' ، لم يتوقف أحد أن هناك قضية كان لا بد من أن تكون أولوية الحديث والكلام، سواء مكتوبا في مقدمة الوثائق التصالحية، أو لمن تحدث في قاعة مبنى المخابرات المصرية، حيث شهد حفل التوقيع الرسمي، وتكلم فيه الرئيس عباس وخالد مشعل، وكل منهما لم يتذكرا واجب الاعتذار عما ألحقته 'قوى الانقسام' من ضرر للقضية الوطنية وما ألحقته من مآس للشعب الفلسطيني، اجتماعية وإنسانية، نسي الجميع وتذكروا كيف لهم أن يعيدوا طريقة التحكم في المرحلة الانتقالية بحياة الفلسطيني، وتوزيع المحاصصة الأمنية لمدة عام بين فتح وحماس في الضفة والقطاع، وبقاء الحال على ما هو عليه..
وها هو شخصية قيادية من حماس، سياسي أكاديمي، يتمتع ببعض هامش التفكير غير التقليدي لحركة حماس وحاضنتها الإخوان المسلمين، يكتب مقالا ليعتذر به ويكون أول المعتذرين للشعب الفلسطيني عن 'سنوات نكبة الانقسام' ويسجل اعتذاره للشعب الفلسطيني، خطوة سياسية تستحق تقديرا مميزا، وتقتح الباب لبداية التصويب السياسي والفكري للقادم الفلسطيني، وهو يضع قلمه على جرح دونه لا نستطيع الوصول إلى 'صلح وطني' بل ربما كل ما يمكن أن يكون ليس سوى 'تصالح' فعل لوقت وليس عملا ليدوم، فبوابة الديمومة السياسية هنا تبدأ من المبدأ التاريخي : الاعتراف بالخطأ حق وفضيلة، ويصبح هنا في مسألة المصالحة واجبا وضرورة، كي يشعر المواطن الفلسطيني بأن من ارتكب جرم الانقسام وساعده وسهل طريقه، أدرك خطأه وعرف مصيبته، ويعلن أنه لم يكن صوابا بفعلته، مهما حملت تبريرات تلك اللحظة السوداء في العام 2007..
المسألة ليست شكلية، ولا مظهر لبحث إحراج طرف لحساب طرف، بل هو اعتذار واجب وعلني من كل من وضع اسمه على ورقة المصالحة، لا يستثنى أحد، حتى لو لم يكن شريكا مباشرا في الفعل الانقسامي، لكنه لم يستطع أن يجبر من كان عاملا رئيسيا على التراجع قبلا.. لا تكابروا بالاعتراف بمصيبتكم الانقسامية، وعاهدوا الشعب أن تلك الخطيئة لن تتكرر مهما اختلفت النسب والحصص والمقادير أوزانا ومكانة ونفوذا، وأن يكون الاعتذار العام جزءا من مكونات التفاهمات الفلسطينية، ويصدر بمرسوم خاص، بعد التوافق عليه وينشر في الجريدة الرسمية( نأمل أن تعود لتصدر بنسخة موحدة وتنشر التفاهمات والاعتذار بمرسوم رئاسي)..
لا عيب ولا نقيصة إن كان هذا هو البيان الأول للجنة القوى والفصائل التي مفترض أن تلتقي نهاية الأسبوع أو الأسبوع القادم، وخطوة كهذا يمكنها أن تكون على شكل 'ميثاق شرف وعهد وطني' ومنها يعاد تجسيد المفهوم بأن 'الخيار الديمقراطي' لا غيره هو سبيلنا لحل كل خلافاتنا أو اختلافاتنا ولن يعود أي طرف لاستخدام السلاح كخيار مهما كانت الأسباب والذرائع إلا لمواجهة العدو والمحتل.. ويكون عهدا موقعها عليه من كل من شارك في توقيع الوثيقة ومن يرغب ممن لم يوقع من فعاليات سياسية وعسكرية، لم توقع رغم وجودها الميداني، خاصة في القطاع..
هل تفعلها القوى والفصائل وتخطو خطوة نحو تصديق التوقيع، وتكريس مبدأ لا تتذكره القوى والفصائل إلا نادرا وفقط للذكرى دون التطبيق.. النقد والنقد الذاتي.. هل تذكرونه .. مارسوه أولا في خطوة الاعتذار كي تكون مصادقية التوقيع وحرص الكلام التصالحي، ودونها سيكون للشك مكان إلى جانب شيطان التفاصيل.. شكرا لك د. أحمد فتلك حسنة مضاعفة تستحق عليها أجرين..
ملاحظة: الحال على معبر رفح لم يشهد ما يشير إلى تطوير وتحديث كما قيل، ينسى البعض ممن قالوا، إن التطوير المطلوب رهن بتنفيذ اتفاق المصالحة وتحديد آلية عمل جديد بحضور جديد ليس هو حضور الانقسام.. لعلم الشاكين ليس إلا ...
تنويه خاص: غزة تنتعش أكثر بالمصالحة ، فهي عاشت أكثر من حصار وتشعر أن غالبيتها سيندحر قريبا جدا، حتى في ظل البقاء الأمني القائم..
تاريخ : 10/5/2011م
