الحكومة الفلسطينية 'المنتظرة' متى..؟
كتب حسن عصفور/ قد لا يكون هناك مشكلة كبيرة أن يستمر 'الحوار الفتحاوي – الحمساوي' سنة إضافة بحثا عن اسم لرئيس الحكومة، لو أن الحال العام لا يقع تحت وابل ضغوط غير عادية، وكان ممكنا أن يتواصل طرفا الأزمة في التنقيب عن مرشح يتوافق مع رغباتهما الفئوية والحزبية الخاصة، لو أن الوضع السياسي المحيط بالقضية الوطنية كان بعيدا عن ما يشهده من تطورات لا تترك كثيرا للتفكير، ولكن وبعد مضي أكثر من عشرين يوما على توقيع الاتفاق في القاهرة، ولا نتيجة بعد لدخان اللقاءات فتلك مسألة تثير الريبة المبكرة في كيفية التعاطي مع القضايا الأكثر تعقيدا بكثير من تسمية اسم من سيتولى المنصب الحكومي الأول في مرحلة انتقالية، واعتقد الكثير من المراقيبن أن هذه أسهل العقد أمام تطبيق اتفاق المصالحة، وعلية تبدأ عملية طرح الأسئلة الصعبة قياسا من سلوك الطرفين ومسؤولية التعاطي مع المشاكل الحقيقية للشعب الفلسطيني في المرحلة القادمة..
السؤال هو ليس استعجالا للتشكيل، ولكن تحديدا لكيفية التعاطي مع صلب القضايا، ونحن نواجه اتفاقا يحمل في طياته عشرات القضايا التي يمكن لها أن تطيل الفترة الانتقالية، كما طالتها إسرائيل، فبدلا من عام وفقا للأوراق، قد يدخل الشعب الفلسطيني في حالة تعايش انقسامي' طويل المدى، فمن سيكون رئيسا للوزراء في ظل كل ما ورد من تقييدات للحكومة يجب ألا يؤدي لإضاعة الوقت الوطني في مسألة كان لها أن تنتهي بنصف الوقت المبذول، علما بأن فصائل منظمة التحرير ومنها حركة فتح، توافقت على اسم د.سلام فياض، كما أعلن أكثر من فصيل، لكن يبدو أن هناك من لا يريد لهذا التوافق أن يكون تصفية لحسابات 'فئوية' أو تخوفا من مما هو قادم، لكن الموضوع يجب أن ينتهي بأقصى ما يمكن أن يكون، خاصة أن الوقت يتسرب كالماء من تحت أقدام المتحاورين، وتتكون بعض من برك مياه قد تتحول لبرك ضارة وسط ما يحدث عربيا وعالميا..
فتأخير التشكيل الحكومي يعني تأخير عودة الحياة التي غابت عن المجلس التشريعي لأكثر من أربع سنوات، وهي المدة التي تزيد فعليا عن مدته القانونية، ومن تأخير المجلس التشريعي لتأخير الاستعداد لتشكيل لجان العمل المتفق عليها، الأمنية والسياسية، وحتى لجنة الفصائل الخاصة بالعمل السياسي لم تتشكل انتظارا للتوافق على'سوبرمان' المرحلة الانتقالية ..
مأساة البعض في طريقة التفكير 'قطعة – قطعة' وغياب الرؤية الجمعية للصورة العامة أو المشهد الكلي، ويتجاهل البعض أنه كان ضرورة تشكيل القيادة السياسية الوطنية لكي تلعب دورها في المرحلة الراهنة وكيفية التعاطي مع الأخطار السياسية، فمثلا صدرت دعوة من الرئيس عباس لاجتماع طارئ للقيادة الفلسطينية لمناقشة خطاب أوباما وبالطبع سيكون موقف نتنياهو حاضرا في الاجتماع، مع دراسة لردود الفعل للموقفين الأمريكي والإسرائيلي، موقف سيكون مفصلا للعمل في المرحلة القادمة، ولنتخيل أن الاجتماع سيعقد دون مشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي، ويتم تحديد مواقف سياسية ملزمة للموقف الوطني العام، كيف يمكن التعامل مع هذه المسألة الشائكة، هل سيتم الأخذ بالاعتبار موقف الحركتين والعمل على مشاركتهما، واعتبار اللقاء خطوة الانطلاق للتشكيل القيادي الوحدوي، أم سيتم تجاهل هذه المسألة والسير دونهما، قضية تحتاج أن تفكر القوى التي وقعت الاتفاق كيف ستتعامل مع هذه المسألة باحترام ومسؤولية قبل أن تلتقي في اللقاء الطارئ، لأن حماس والجهاد أو أحد منهما قد ترى في الموقف المتخذ لا يلزمهما بل وقد يعملان بخلافه ما قد يلحق ضررا بالمشهد السياسي العام.
آن الآوان للعمل الجاد المسؤول الحاسم، فالاستحقاقات السياسية الوطنية تحتاج لجهد كبير، وعليه احسموا أمركم بمن سيكون، وليت البعض يبتعد عن تلك الآفة المخزونة في التعاطي مع المستقبل، آفة الحقد والكراهية والضغينة السياسية لمصلحة خاصة تحت عباءة الوطنية المهزوزة..
ملاحظة: لوحة الزعيم الخالد أبوعمار( لن يكتمل حلمي إلا بك يا قدس) ظهرت ثانية في قطاع غزة عادت تنادي من نسي قيمة القول..
تنويه خاص: خطاب أوباما يمكن اعتباره 'خطاب البديهيات السياسية' بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، مع بعض الاستثناءات ..
تاريخ : 21/5/2011م
