كلام ذو شجون ،، 

تابعنا على:   18:06 2024-12-04

فريد السباخي

أمد/ كثيراً ما كنا نتردد في ممارسة دورنا في انتقاد الوضع الداخلي القميء لضبابية وحساسية المرحلة في ظل هذة الحرب المجنونة على شعبنا، ولكنهم لم يتركوا لنا مجالاً للصبر عليهم أكثر رغم حرصنا الوطني على سلامة العلاقات الوطنية حتى وإن كانت مهترئة، فبعد كل هذه الفوضى اكتشفنا أن صمتنا وصمت كل الوطنيين على هذا العبث لم يُقدر منهم بطريقة صحيحة وصحية للأسف، لقد استشرى الفساد وزاد وزن القطط السمان وأصبحوا سيف مسلط على رقاب العباد فوق الحرب التي يعيشها، وكلامنا في البداية لحكومة حماس وحالة الفوضى التي خلقتها بسبب جنون هذه الحرب التي كانت فوق توقعاتهم وفوق قدرة الشعب على التحمل، لقد ضربت الفوضى العارمة كل مفاصل الحياة حتى أصبحت الثقافة الغالبة التى اعتمدتها حتى المؤسسات المختصة بتوزيع المساعدات الإنسانية، حتى وصل بنا الحال واصبحنا لا نرى الكثير من المساعدات إلا وهي تُباع في الأسواق، رغم أن السواد الأعظم من شعبنا لا يراها، وكأن هناك شعبين " شعب VIB وشعب مُلقى في غيابة الجب.

 

الجميع يعلق وزر ما نحن فيه على عصابات سرقة المساعدات ولا ننكر أنها سبب من ضمن عدة أسباب لهذه المأساة، ولكننا أيضاً يجب أن لا نتجاهل فساد منظومة عمل المؤسسات وبما فيهم وكالة الغوث وكيفية توزيعهم حتى للقليل الذي يصلهم، وهذا سبب من الأسباب أيضاً ولا يقل خطورة عن عصابات سرقة المساعدات، والفرق بينهم بسيط فهذه عصابات مسلحة  مشبوهة بعمالتها بشكل علني ومنظومة الفساد لبعض الموظفين والمناديب والتي تحولت لشكيل عصابي ايضاً ولكن بشكل خفي وذكي، والخلل هنا في اعتماد الوكالة والمؤسسات على مندوبين لا هم لهم إلا نفخ وتكبير كشوفات النازحين بالمئات والبعض بالآلاف وهم فعليا لا يملكون الحق في تمثيل هذا العدد، فمثلاً هناك عدد كبير من المغادرين لقطاع غزة بصحبة عائلاتهم تاركين " الهويات" لدى قريب أو مندوب أو موظف وكالة من العاملين في المساعدات، فهل يعقل أن الوكالة بكل هذه الإمكانيات وجيوش الموظفين لا تستطيع أن تتحقق من أسماء المغادرين لقطاع غزة في الحرب وهذا جزء يسير من فساد التوزيع وهناك أكثر، وكم منا حالفه الحظ وجاور موظف وكالة خاصة العاملين في توزيع المساعدات وشاهد حجم الدعم من خيام وشوادر وكابونات له ولعائلته واصدقائه، حتى سيارات الوكالة الخاصة بنقل المياه العذبة تعمل بشكل خصوصي لتعبئة خزاناتهم في حين أن جميع المحيطين يشترون الماء.

 

هذا ليس حقداً طبقياً ولا نتهم جميع موظفي الوكالة ولكنه موجود وبشكل فاضح، ولكن إن حاولنا محاربة فساد هذه الفئة الفاسدة التي تُسرب كميات لا بأس بها من المساعدات، لتمكنا على الأقل من تقليل حجم الكارثة التي نعيشها.

وحتى نكون منصفين هذا الكلام ينسحب على جميع المؤسسات العاملة في مجال المساعدات وتجلبها باسم الشعب الفلسطيني، ومنها على سبيل المثال لا الحصر " التيار الاصلاحي لحركة فتح" الذي يجلب من الاشقاء في دولة الامارات مساعدات لا بأس بها، وهنا يطول الكلام على طريقة توزيعهم لها والذي يتميز بخصوصية مميزة في طريقة التوزيع، والتي تعتمد على قربك من أحد رجال المساعدات بغزة ولزيادة الشرح لهذه الجزئية، ببساطة شديدة " إلك واسطه وعلاقة بأحدهم فأنت محظوظ أنت ومخيمك" أما السواد الأعظم فله الفتات.

 

وبعد كل ماسبق وهوا مجرد لقطات من صورة أكبر لأوجه الخلل، لم نجد حلاً إلا في التحرك الشعبي وبدئنا في تشكيل جسم شعبي وأنا جزء من مجموع، ونجحنا والحمد لله في تشكيل جسم شعبي ممثلاً ١١٨٢٠ اسرة كبداية وبمرحلة أولى من مخيمات النازحين بمواصي رفح، وقمنا بعمل قاعدة بيانات "حقيقية" للنازحين لمحاولة تصحيح المسار وتقليل المهدور من القليل الموجود، في البداية تعرضنا لهجوم عنيف من القطط السمان " المندوبين" لخطورتنا التي استشعروها على فسادهم مما جعلنا ندرك أهمية وجود هذا الجسم الشعبي الذي تأخرنا في اعتقادي في تكوينه ولكن أن يأتي متأخراً خيراً من الا يأتي، مصممين على حشد النازحين لإجبار هذه الفئة الفاسدة المسلطة على رقابنا من الخروج من الصورة، وفي وجهة نظري هم لا يقلون في خطورتهم فعلياً عن عصابات سرقة المساعدات.

 

ورسالتنا هنا لجميع المانحين للمساعدات لشعبنا، يجب أن تعلموا بعد شكرنا لكم أن ما يصل أو ينجح في الوصول للنازحين رغم قلته، لا يصل بطريقة عادلة ونحن لا نطالب هنا أن نكون بديلاً لأحد ونقف على مساغة واحدة من الجميع، فقط لنراقب معاً عبر لجان "التجمع الشعبي للنازحين" كيفية توزيع المساعدات بعدالة، لقد أصبح "التجمع الشعبي للنازحين" في مرحلته الأولي ممثلاً لحوالي ١١٨٢٠ اسرة بقاعدة بيانات حقيقية وعلى الأرض وتم انتخاب لجان لتمثيل كل مخيم في التجمع لنخرج انفسنا من منظومة الوجهاء والمندوبين وتحكم الفرد في القرار وكيفية التوزيع حسب الأهواء، وقد بدئنا بعقد لقاءات مع المؤسسات ومنها وكالة الغوث، وبدئنا بالمرحلة الثانية لإكمال الجسم الشعبي للتجمع الذي سيتمكن بنهاية المرحلة الثانية من تمثيل ما يقارب ٧٠٠٠٠ نسمة، فمن كانت تهمه مصلحة هذا الشعب " هذا التجمع"  يحتاج الجميع ليستطيع مواجهة جيوش الفاسدين. 

 

ونُوضح للمرة الثانية تجمعنا على مسافة واحدة من الكل الوطني وليس لنا لون سياسي، نحن ببساطة صوت الشعب الذي يجب أن يصل لمسامع الجميع وهمنا فقط مساعدة ابناء شعبنا والوقوف كتفاً بكتف ضد الفساد، لذلك ولكل شريف لم يجد السبيل لمساعدة شعبه كن معنا .. ودمتم .

 

اخر الأخبار