جيشٌ عرمرم جرّار من فقوس وخيار نظامه ينهار

تابعنا على:   17:26 2024-12-08

منجد صالح

أمد/ تُطالعنا الصحف والمجلات وشاشات التلفاز والاخبار أن ابن الاسد بشار قد اصبح "فص ملح وذاب"، حزم امتعته وجيوبه مليئة بالدينار والدولار، و"طار"، إلى بلاد العم بوتين المغوار، "ووينك يا غوّار؟؟!!"، ملتحقا بعائلته التي سبقته وتركت الديار،

الامر ربما كان مفاجئا لكثيرين، لكن عديدين غيرهم لم تكن مفاجأة وانما تحصيل حاصل لمسيرة واداء النظام السوري، عائلة الاسد العلوية الفئوية، منذ انقلابها على الرئيس نور الدين الاتاسي، وسحب الجيش السوري من على مشارف مدينة اربد على الحدود الاردنية حينها، حيث كان قد تحرّك لنجدة الفدائيين الفلسطينيين في الاردن خلال احداث السبعين، وهذه كانت اولى مآثر نظام "الاسود" الذي قبض على رقبة وخُنّاق الشعب السوري، واستحوذ او استولى على مقدرات البلاد والعباد، وعلى حُكم سوريا بالحديد والنار والقمع والاستبداد منذ ذلك الحين حتى الآن،

انها جردة حساب وليست محاسبة، لكن مراجعة للوقائع التاريخية والسياسية والعسكرية والانسانية التي تبدلت ازمنتها على بلاد الشام منذ ذلك الحين حتى يومنا هذا،

الجيش السوري دون شك هو جيش ضباطه وجنوده من ابناء الشعب السوري، وكانت عقيدته القتالية وتكوينه السيكولوجي والعسكري والقتالي انه خُلق من اجل محاربة المحتل الذي اغتصب فلسطين واحتل مرتفعات الجولان واجزاء من جنوب لبنان، لكن ومع مرور الوقت تبدّل الاوقات والازمان تحوّل الجبش السوري إلى جبش للننظام السوري وإلى حماية النظام السوري وليس جيشا وطنيا للشعب السوري ولمحاربة المعتدي المحتل، ولهذا فان سيكولوجية الضباط والجنود وعقيدتهم القتالية قد تبدّلت من نضال بحجم الوطن والشعب إلى قتال من اجل عائلة الاسد ورفاهيتها ونزقها وشهواتها في التملّك والحكم وزج آلاف من ابناء الشعب السوري في السجون والمعتقلات لمجرد انهم لا يُسحّجون للاسد ونظامه وعائلته وامتداداتها التجارية والمالية والاحتكارية، ولا "يُبشبشون"، على رأي اخوانا التوانسة بما اطلقوا عليه واخترعوه: "الممانعة!!!"، سوريا دولة ممانعة، ليست مقاومة بل ممانعة، وما ادراك ما الممانعة، "ويتمنّعن وهنّ الراغبات!!"،

اذن لا نتجنّى على احد اذا ما قلنا أن ما يجري في سوريا ليس وليد اللحظة ولا هي سحابة صيف عابرة امطرت رعدا وبرقا وبراكين وحمم، وكشفت المستور السكوت عنه، الممغمغ منذ سنوات، بل ما جرى ويجري هونتاج تراكمات على مدى تاريخ وسنوات من اداء هذا النظام السوري الذي يقول "كلاما في الليل يمحوه النهار!!"،

اسرائيل، ويُفترض ان الجيش السوري اعدّ لمحاربتها والوقوف في وجه جشعها التوسعي، قامت بصورة منتظمة على مدى السنوات الاخيرة بالاغارة على وضرب اهداف متنوعة ومتعددة في العمق السوري، وقتلت ودمّرت وربما اسرت سوريين وغير سوريين على الاراضي السورية، ولم يحصل ان قام الجيش السوري الجرار العرمرم "بدبّ" ولو صاروخ واحد على اسرائيل كردة فعل ولو مجاملة للاصدقاء ونكاية بالاعداء، لم تنطلق طلقة سورية من هضبة الجولان على اسرائيل منذ عام 73، فماذا يعني هذا، وما معنى ممانعة ايها السادة الكرام؟؟!!،

وكيف ائّر كل هذا على معنويات الجيس السوري وادائه وعقيدته القتالية حيث كان يتعرّض للاعتداء والقتل والتدمير ولا يُجابه ولا يردّ لانه من الاكيد انه لا يوجد سياسة ولا ارادة سياسية للرد من فوق ومن على السطح، اي من اعلى مستوى،

فاذا كان غير مسموح لابناء الجيش السوري الرد على الاعتداءات الاسرائيلية وكُتّفت ايديهم، فلماذا اذن يردّون على هجمات المسلحين المندفعين من الشمال نحو القرى والمدن السورية، وبأي معنويات وبأي عقيدة يردّون، بعد ان كان النظام قد جرّدهم حزامهم الوطني والبسهم قبّعات الدفاع عن نظام آل الاسد،

وربما هذا ما يفسّر الانهيار السريع لجيش نظامي مجهز ومجوقل امام تنظيمات مسلحة لكن مندفعة بقوة للقتال ودخول مدن حلب وحماة وادلب وحمص وحوارييها وجوارها، وصولا إلى دمشق العاصمة، والتمترس على تخومها ومحاولة دخول احيائها،

والله سبحانه وتعالى يعلم مآل الامور، ولكن وكما يُقال "المكتوب يٌقرأ من عنوانه"،

بشار الاسد لم يُقاتل مثل يحي السنوار، حتى انه لم يُقاتل ويُدافع مثل الرئيس التقدمي اليساري سلفادور اليندي في التشيلي عام 1073 ابان انقلاب الجنرال بينوشيه عليه، واصر الرئيس المغدور على البقاء في قصر الحكم "المونيدا" في العاصمة سنتياغو دي تشيلي، هو وثلاثين من اقرب مساعديه ورجاله الاوفياء، قاوموا الانقلاب حتى الرمق الاخير حيث قصفتهم طائرات الانقلابيين ودمرت القصر الرئاسي عليهم"،

فهل تسنّى لبشار الاسد وهو يصعد على طائرتة ويغادر دمشق إلى موسكو  أن يقول لها كما كان هرقل الروم قد قال بعد هزيمة امبراطوريته في معركة اليرموك امام العرب المسلمين بقيادة خالد بن الوليد وابو عبيدة عامر بن الجرّاح، ومغادرته سوريا، حين قال: "يا سوريا اني اودعك الوداع الاخير فاني لن اراك بعد اليوم فقد اصبحت مُلكا للعرب".

 

اخر الأخبار