التغيير الشامل ام الجزئي ...
حسن النويهي
أمد/ هل ما يجرى في سوريا انقلاب ام تغيير شامل ام تغيير جزئي..
هل فقط بشار وعائلته هو المطلوبين ام النظام ...
يتساءل البعض أين الجيش ولماذا تستباح المعسكرات وتدمر الاسلحه سواء بيد إسرائيل او برميها في الشوارع ...أين الاجهزه ما هي مقدرات الدوله السوريه المطلوب الحفاظ عليها ..
كيف سيتم تصفية الحسابات ومن يقول بالعفو الشامل او التسامح لا يفقه لا في السياسه ولا في علم الحياه ..
من أمن العقوبه اساء العمل ..
ولتوضيح الصوره مع شيء من التبسيط ...
في الانقلابات العسكريه التي كانت تتم بالتوافق مع السياسيين كان الحيش يلعب دور الضامن والحامي للبلد ومؤسساتها ومقدراتها يمكن استبعاد عدة ضباط كبار والباقي من المشاركين يحفظون مقاعدهم ودورهم..
مثلا ما جرى في مصر استمر الجيش بدور القياده وامساك أوراق اللعبه واحتفظت الدوله العميقه بكل ما لديها من قوه لذلك استطاعت قلب الطاوله من جديد ..
في تونس وفي الجزائر كانت الامر متشابه...في ليبيا الامر مختلف تم القضاء على كل مقدرات الدوله ولم يتم الحفاظ على شيء...في العراق كان تغيير بيد الاحتلال وجاء بحل الجيش والحزب وقانون الاجتثاث وتدمير مقدرات الدوله العراقيه سوى بعض المرافق كالنفط..
في سوريا الامر مختلف لقد بني نظام الأسد دوله على مقاس حذاءه وبطريقته لا تشبه الدول كل ما فيها يتبع للاسد جيش مخابرات استخبارات فروع امنيه قوات شرطه حتى الجامعات والنظام التعليمي ..
لذلك يأتي التغيير شاملا لا يمكن للثوره الاحتفاظ بجيش الأسد لا أفراد ومجندين وضباط ولا اسلحه هذه الاسلحه والتشكيلات لم تكن سوى لقتل الشعب السوري او العربي كما جرى في لبنان
لا يمكن الاحتفاظ بالاجهزه الامنيه القمعيه الاستبداديه من حارس مخفر او شرطي إلى عميد او عقيد او امر سجن او مسؤول فرع امني ..
لا يمكن الاحتفاظ بالنظام القضائي الفاسد المرتشي الذي لا يرتكز للعدالة ولا للقانون ...
لا يمكن الاحتفاظ بالمناهج التعليميه التي توجد نظام الأسد ولا بالجيش الشعبي والمدارس العسكريه ولا بالعقيده الاسديه
لا يمكن الاحتفاظ بالحزب وادواته السلط السلطويه التي كانت مخبرا على الشعب السوري ..
التغيير الشامل سيحتاج إلى فتره زمنيه طويله واليه معقده ومصالحات سياسيه ومجتمعيه ورؤية بعيده عن الانتقام والثار
رؤيا شامله غير اقصاءيه لا تأخذ بجانب وتستبعد الاخر ..
رؤيه لا تستعيد تجارب فاشله متسلطه تحت غطاء ديني او طائفي او مذهبي او سلفي او علماني او متفلت او متشدد ..
رؤيه تاخذ بالواقع وما يحتاجه الشعب السوري من تنميه وخدمات وحريه ومشاركه في السلطه والحكم والتبادل السلمي ومبدا المحاسبه والشفافية. .
حرية الرأي والكلمه والاعلام والدعوه والتفكير ..
اما في البعد العربي والجوار والصراع مع اسراىيل والقوى الكرديه وتركيا ومطامع إيران وامريكا وقواعد روسيا والصوره المضاده والقوى العبثيه والإرهاب فهذه تحتاج إلى قياده قويه مؤهله تستطيع نسج خيوط للتعامل مع كل هذه القضايا ...وذلك ليس سهلا في ضل تضارب المصالح والرؤي والارتباط العضوي للشعب السوري بامته وموقعه ودوره المحوري..
سوريا والتغيير الذي يغير وجه الشرق الأوسط يجب أن لا يكون بيد نتنياهو ...يتفرد به وحيدا مدعوما من أمريكا...
هل الضرب تحت الحزام وتشويه الثوره السوريه والطعن في مشروعها وقيادتها مفيد لسوريا والجوار ام ان مد اليد لها ودعمها واسداء النصح وعدم تركها فريسه لإسرائيل وامريكا افضل ...
اول عن آخر سوريا ستبقى قلب العروبه النابض ونأمل في هذا التغيير خيرا وننتظر ونراقب بعين المهتم لا بعين الشامل المتحفز للانقضاض على الفريسه .
