"الإنسان" مصدر الشرعية الفلسطينية

تابعنا على:   17:26 2024-12-12

حسن لافي

أمد/ تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بشماله وجنوبه  لتصل حدود المجاعة الحقيقية جراء حرب الإبادة والحصار الصهيونية، حيث بات الشغل الشاغل لكل مواطن غزي كيفية توفير كسرة الخبز له ولعائلته، حيث وصل ثمن ربطة الخبز الثلاثة كيلوجرام اكثر من ١٥ دولار، وكما صرح الاحصاء الفلسطيني أن نسبة غلاء المعيشة في قطاع غزة وصلت إلى ٤٩٠% ،في الوقت الذي أكثر من ٩٠ بالمائة من أهل غزة بلا اي مصدر دخل مالي، ومصدر عيشهم الوحيد المساعدات الإغاثية، وهنا تبرز وحشية المخطط الاسرائيلي اللا إنساني ضد الإنسان الفلسطيني، الذي يعتبر مركز الاستهداف الاسرائيلي، وبالمقابل يجب أن يكون دعم الإنسان الفلسطيني وتوفير كافة عوامل الصمود والثبات لابقائه على أرضه الهدف المركزي لأي فعل فلسطيني وعربي وأممي، وأن تضع كافة الجهات السياسية والإغاثية وبشكل فوري ودائم أولوية دعم الناس في غزة بكافة شرائحهم المجتمعية كأولوية تتقدم على أي أولوية أو أهداف سياسية أخرى، كون خسارة الإنسان أكبر وأخطر على القضية الفلسطينية من أي مكسب سياسي هنا أو هناك، لهذا الحزب أو ذاك.
وهنا يجدر الإشارة لنموذج دولة الإمارات العربية المتحدة في غزة، التي وضعت مساعدة الإنسان في غزة وتوفير سبل الحياة له كأسأس لاستراتيجيتها للتعامل مع القضية الفلسطينية في ظل الحرب، مبتعدة  عن لغة واختلافات السياسة والأيدلوجيا، فعملية  الفارس الشهم ( ٣)، التي تقودها البعثة الإماراتية في غزة منذ بداية حرب الإبادة الصهيونية، والتي تستهدف الإنسان الفلسطيني بكافة احتياجاته المتنوعة، ومختلف شرائحه المجتمعية المتعددة، والتي ازدادت مشاريعها  في الآونة الأخيرة، أبرزت وعي عال ، ودراسة عميقة لاحتياجات الواقع الفلسطيني الحالي،  فانتهجت استراتيجية الدبلوماسية الإغاثية بديلا للسياسة في غزة، لادراكها أن السياسة بما تحمله من  نقاط الاختلاف والخلاف، وتضارب المصالح في كثير من الأحيان، لا يمكن أن تكون المدخل الصحيح لإغاثة الإنسان الفلسطيني المنكوب بفعل آلة البطش الاسرائيلية، ولذلك نجحت المقاربة الإماراتية بأن تحظى بتأييد شعبي واسع في غزة باختلاف التوجهات والميول السياسية والايدلوجية. 
وهذا درس يجب على الكل الإستفادة منه والتعلم منه، أن معاناة الإنسان في غزة أهم بكثير من ترف الحسابات السياسية و الفصائلية والشخصية وتوازنات المصالح، بل إن حدث وتقدم أي شيء على الإنسان الفلسطيني فإن ذلك جريمة وطنية وانسانية ضد الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.
فالإنسان في غزة  لا يكترث للمرجعيات والخلفيات السياسية للجهة أو المؤسسة التي تساعده للخروج من أزمته القاتلة، بل إن أي جهة تضع هدفها الأساسي انقاذ غزة و أهلها و توفير الترتيبات اللازمة لإغاثتهم و السعي لإعادة إعمار الإنسان ومن ثم غزة في اليوم التالي للحرب، ستحظى تلك الجهة بالشرعية الوطنية والشعبية التي تفوق كل الشرعيات القديمة المهترئة، التي أدت لهذه الحالة المأساوية التي وصل إليها الإنسان في غزة.

اخر الأخبار