الحكومة و'فوازير رمضان'..

تابعنا على:   11:58 2014-12-21

كتب حسن عصفور/ حتى صباح اليوم (الأربعاء) الموافق 24 اغسطس – آب والموافق 24 من شهر رمضان المبارك، لا يعرف أحد حقيقة كم هي نسبة صرف الراتب للموظف الحكومي الفلسطيني ( عدا موظفي مجلس حماس الإداري في القطاع)، فرغم أن الخبر الأخير الذي وصل لساحات الإعلام يقول إن الراتب سيكون كاملا، لكن هناك ترديدا لأقوال أخرى تقول إن نصف الراتب فقط هو ما سيصل إلى الموظف المنتظر، طبعا لا يوجد من لا يتمنى أن يكون الخبر الأول بصرف الراتب كاملا هو الحقيقة، كون العيد على الأبواب، ورغم الحزن والموت الذي ما زال سائرا ببطئ أو بسرعة وفقا لأجندة حركة العدوان الإسرائيلي، ورغم انتشار خطر مصادرة الأرض والهوية، واعتقال العشرات من أبناء الضفة الغربية من قبل قوات المحتل، وسط صمت من السلطة وناطقيها ومتحدثيها، رغم كل شيء يحدث فوق ' بقايا الوطن'، إلا أن العيد يبقى عيدا مهما ردد الناس الشعر التاريخي في تلك المناسبة بأي 'حال عدت يا عيد' ، لذا لا خيار سوى صرف الراتب..

ومسألة صرف راتب العيد تحديدا ما كان لها أن تشهد 'لعبة الفوازير الرمضانية' من قبل الحكومة 'الرشيدة' بقيادة رئيس الوزراء الذي فقد اشتعاله وبريقه الطاغي في زمن سابق، فمسألة الراتب هذه الأيام المباركة ليست كغيرها، فالإثارة والتشويق الذي يعتقده بعض من 'مخططي السياسة' زمن الشح والزنقة العامة، لن يكون سلاحا للسيطرة أو فرض 'أجندات محددة' أو إبعاد المواطنين عن الاهتمام بمسائل لا يراد لها أن تكون موضع جدل وطني، ولعل قضية تأجيل الانتخابات المحلية مثالا لكيفية استغلال 'أزمة الراتب'، رغم أنها قضية تتناقض كليا ورغبة القضاء والمحكمة القاطع بإجرائها، بل إن غالبية فصائل منظمة التحرير كذبوا تصريحا لأحد قادة فتح بأن القوى السياسية توافقت على التأجيل – يبدو أن بعض قادة فتح لم يعد يرون في تعبير القوى السياسية سوى حركة حماس -، فالاستخدام بهذه الطريقة الفوازيرية سلاح ذو حدين، ولن تسلم 'الجرة في كل مرة'، حيث الضغط العام الذي يعيشه الإنسان الفلسطيني، خارجيا وداخليا قد ينفجر لأتفه الأسباب، وليس بالضرورة أن تكون علاماته بارزة جدا، لكن كل عناصره متوفرة جدا، وقراءة دون نفاق للواقع السياسي ينذر بأن 'الانفجار الكبير' في 'بقايا الوطن' – الضفة والقطاع – ليس بعيدا، ولذا من المفترض لمن يتحكم هذه الأيام بمصير الناس أن لا يزيد من تلك العوامل كثيرا، بل لا يجوز له أن يزيد الخنق خنقا، فالاشتعال مع الخنق والجوع والقهر وفقدان الأمل ومخاض حراك العرب بكل ضبابيته، عوامل مساعدة جدا لاشتعال قد يحدث في أي لحظة، فكلما زاد الاستخفاف بذهنية المواطن اقتربت لحظة الانفجار..

 الاستهتار باتت سمة من سمات الكلام الفلسطيني العام، منهج خطير جدا لكنه يحدث في مظاهر العمل بشكل غير مسبوق، ولو أريد رصد تلك الحالة ، سيجد الراصد ما يشيب له العقل قبل الشعر، ممارسات وسلوك ومواقف ومنهج عمل، مظاهر عدة لذلك الاستهتار باتت تنتشر، والكارثة الأكبر عندما يتم صياغتها تحت بند ' المصلحة الوطنية العليا' .. فالتقاسم الوظيفي الجاري ميدانيا منذ توقيع المصالحة يعتبر 'مصلحة عليا'، الاعتقالات المتبادلة في الضفة والقطاع وعدم إطلاق سراح معتقل واحد من بين جدران سجون طرفي الأزمة، 'مصلحة عليا'، الصمت على اعتقال نواب وإعلاميين وكوادر من قبل الاحتلال لكونهم من حماس يعتبر أيضا 'مصلحة عليا'، بوس طوب الأرض للوصول إلى التهدئة من حماس باتت 'مصلحة وطنية عليا'، التوهان السياسي في القضية العامة 'مصلحة عليا'، عدم إجراء الانتخابات البلدية وتكريس سياسية 'المراسيم' باتت 'مصلحة عليا'، منع التشريعي من العمل والعودة للنشاط يراه البعض 'مصلحة عليا'.. وقبلها الصمت أو التعامل العاقل جدا مع التهويد والاستيطان 'مصلحة عليا'، عشرات من قضايا كتلك يمكن رصدها،  لكن للراتب دوما نكهة أخرى، وربما تكون هي قبل غيرها الصاعق التفجيري في وجه كل شيء..

لذا لتكف الحكومة ومن يتحكم بها أو يحكم باسمها عن التعامل مع الراتب كقضية مساومة لقضايا أخرى، ,, حذار من غضب الفلسطيني الجائع، والذي لم يحدث منذ زمن بعيد، فالاحتلال منعه كثيرا لكن لكل حكاية نهاية وبداية..

ملاحظة: لماذا ستعود حكومة د. سلام فياض للتوقيت الصيفي بعد العيد.. أي فائدة وطنية في هذه 'الفوضى التوقيتية'..

تنويه خاص: دولة الاحتلال ستتلاعب بأعصاب قوى 'التهدئة' .. تصفية.. تصفية.. فلا تطمئنوا كثيرا يا 'عشاق التهدئة الجدد'..

تاريخ : 24/8/2011م  

اخر الأخبار