الخطة 'ب' أسوأ من 'أ' لكنها أحسن من 'ج'

تابعنا على:   12:03 2014-12-21

كتب حسن عصفور/ لم يبق كثير من الزمن كي تذهب القيادة الفلسطينية لتنفيذ ما سمته بعض أوساطها بالخطة 'ب' للحصول على عضوية دولة مراقب في الأمم المتحدة، بعد أن فشلت في قدرتها على تغيير الإرادة الأمريكية، أو الحصول على التسعة أصوات الضرورية للتصويت داخل مجلس الأمن، في ظل فشل كبير في العملية الحسابية قبل الإعلان عن خوض المعركة.. والسرعة هنا لتجنب التلاعب الأمريكي عبر الاقتراح الذي سبق أن تقدم به  طوني بلير، والذي تصر القيادة الفلسطينية التعامل معه رغم افتضاح أمره كاملا كجاسوس وليس مبعوثا للرباعية، والذي أراد تقليص  صفات الدولة المراقبة، بحيث يشترط عليها أن تكون عضوا مراقبا ناقصا، أي لا يحق لها أن تكون عضوا في كل المؤسسات الدولية، دولة أقل من ما يمنحها إياه ميثاق الأمم المتحدة، حيث يريد 'الفريق اليهودي' الأمريكي وبلير بتغيير نص الميثاق لحرمان 'فلسطين' من الاستفادة من المميزات التي يحق لها الاستفادة منها لخدمة قضيتها، والمسألة الأكبر تخوفا لذلك 'الفريق المسموم' هو عضوية محكمة لاهاي – الجنائية الدولية، حيث يحق لها ملاحقة قادة الكيان الإسرائيلي المدنيين والعسكريين لارتكابهم 'جرائم حرب'..

القضية لم تعد في ما هو الأفضل كي تستمر المحاولات التي لا يوجد لها فرصة الآن بل في الممكن، ولذا لا يجوز الاستمرار بالبحث عن 'الصوت التاسع' خاصة مع فريق الحساب الفاشل، كونه لم يتقدم بالمعطيات وفقا لما هي واقعيا، وليس ضمن الرغبات التي كان يتمناها الشعب الفلسطيني، فالمعركة التي لا تعرف قواعدها جيدا وحساباتها كما هي وليس اختراعا لوهم عددي، ستكون حتما محكومة بالفشل، وهو فشل لم يكن له ضرورة أبدا لو كان الواقع والمنطق هو سيد الأحكام الحسابية، وليس النظرة 'الدنيكشوتية' التي لا تقدر المسألة كما يجب، فمعركة المجلس كان لها أن تكون'معركة شرف سياسي تاريخي' لو أجبرت واشنطن على استخدام حق النقض – الفيتو ضد فلسطين، في ظل الحراك العربي العام والذي تستظل به واشنطن لتمرير بعض مخططاتها الاستعمارية.. لكن الفشل كان نتيجة الحسابات الخاطئة..

لم تنته المعركة عند حدودها التي وصلت اليها، فما زال هناك أوراق عديدة يمكنها أن تعطي زخما وقوة سياسية همة وتاريخية أيضا، لو أحسن إدارة المعركة بحسابات واقعية وبلا أوهام، تبدأ من العودة للهجوم الفلسطيني الشامل على منظمات الأمم المتحدة الفرعية جميعها، للحصول على العضوية الكاملة كدولة كاملة الحقوق، وتفتح معركة قدرة  'نفوذ  القضية الفلسطينية' أمام انحسار 'النفوذ الأمريكي' وفقا لتقرير أحد أهم صحف أمريكا، (لوس أنجلوس تايمز) قبل أيام، حيث أشارإلى أن استمرار الهجوم الفلسطيني سيؤدي لانحسار 'نفوذ أمريكا' في المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة، يجب أن تعود معركة 'الهجوم السياسي' الذي توقف بفعل فاعل، والاستمرار بخوض معركة 'الدولة المراقبة' وفقا لميثاق الأمم المتحدة وليس 'ميثاق الفريق اليهودي الأمريكي – بلير'، والحصول على هذه المكتسبات سينقل المكانة الدولية للمسألة الفلسطينية نقلة سياسية تاريخية، وسيرسخ عمليا البعد الكياني للدولة الفلسطينية..

كان يمكن أن تكون النتائج أفضل ولكن الخسارة لن تمنع من تحقيق 'مكاسب تاريخية' لو استمرت العملية إلى نهايتها الشاملة نحو عضوية 'دولة مراقبة' في الجميعة العامة، و 'دولة كاملة العضوية' في المنظمات الفرعية كافة، هكذا يمكن للقيادة الفلسطينية أن تلاحق واشنطن وفريقها بهزيمة سياسية كاملة الأركان، وتعيد الحضور المشرق للقضية الفلسطينية دوليا، وتأخذ بعضا مما سرق من الشعب الفلسطيني منذ 63 عاما..

أن نحصل على مكتسبات باليد ومضمونة خيرا من خوض معركة ليست لها حسابات دقيقة ولم تعد مضمونة بل وليست لها ضرورة الآن في ظل فشل الحساب العددي.. فكي لا نخسر ما يجب أن نربح لتستمر المعركة التي بـ''اليد وليست على الشجرة''.. أن أريد الربح السياسي وليس غير ذلك ..

ملاحظة: صورة الخالد ياسر عرفات تطل في ذكرى الرحيل، منتظرا فضح من ارتكب جريمة التصفية بعد اعترافات قاتليه.. سلاما أيها الرمز الذي أعاد للقضية سمتها الوطنية بعد محاولات تشريدها إثر الاغتصاب السياسي..

تنويه خاص: حزب 'النهضة' التونسي لا يمانع في التحالف مع من سماهم خلال الانتخابات بـ'فلول النظام' – العريضة الشعبية -. السلطة والحكم لهما سمات تختلف كثيرا إن لم تستطع الفوز بها وحدك.. هو زمن الدروس التاريخية في كل ما لنا وحولنا..

تاريخ : 10/11/2011م  

 

اخر الأخبار