الفاتح ليس في كل 'زنقة وكل دار'..

تابعنا على:   12:20 2014-12-21

كتب حسن عصفور/ اليوم سيكون غريبا جدا فوق الأرض الليبية في كل شيء، يوما ليس كتلك الأيام التي عاشتها ليبيا سنوات امتدت لـ42 عاما،  ستكون بلا تلك الاحتفالات التي كانت تشهدها البلاد، ليبيا اليوم ستكون بلا 'الفاتح ثورة شعبية'، لن يتردد ذاك الهتاف من الساحة الخضراء والتي بات لها اسم آخر ، ساحة الشهداء بعد سقوط طرابلس بأيد القوات المناوئة للعقيد أطلسية ومحلية، لن يتردد الهتاف الذي اشتهر به يوم الأول من أيلول، بل كان يمتد لكل مهرجان أو خطاب.. سيكون اليوم الفاتح من سبتمبر 2011 يوما مأساويا للعقيد وعائلته التي حكمت البلاد بغير عدل ولا حق ولا روح انسان، حكمت بقبضة أمن وإرهاب وقهر وإفقار الناس لتتكدس ثرواتهم، في بنوك الدول الأطلسية التي بفضلها تمكنت معارضة العقيد من الانتصار، ممارسات وسلوك ونهج لم يكن من روح ذاك الشعار والهتاف، فكل ما كان يدور في ليبيا العقيد متناقض مع 'الثورة الشعبية'..

دولة تمتلك من الثروة ما يفوق عشرات الدول، ويفوق الثروة التي جلبها حكام دبي، لكن الشعب والبلاد لم تنعم بها، فقر في كل شيء، في البنى التحتية والطرقات والبناء السكني، والتصنيع سواء بعض ما منتج أو محول أو أي لون منه، زراعة لم تر حياة رغم مليارات 'النهر العظيم' بعد مليارات متاحف 'الكتاب العظيم' .. من زار ليبيا سنوات حكم العقيد لن يتحسر عليه إلا إن كان للثروة منه نصيب ببعض من أموال الشعب الليبي.. والكارثة الأكبر أن تلك المأساة السياسية لحكم العقيد أنجب حكما تحت وصاية أجنبية ستحكم في ليبيا بشكل غير قذافي، مأساة العقيد والحكام المشابهين له من طغاة أنهم يتحكمون ببلادنا يدمرون الحياة تحت حكمهم ويريدون تدمير مستقبلها عبر جلب الدمار والحرب إليها في 'صراعهم مع الشعب'.. موروث العقيد هو مولود أطلسي بمسمى عربي.. مهزلة لمأساة الفاتح الذي كان يقال إنه 'ثورة شعبية' ..

العقيد والعائلة القذافية يتحركون بما تبقى لهم من قدرة مخزونة ليوم كهذا أو مصير ربما كان بعض منهم يدرك أنه قادم.. ولعل ميراث القذافي بعد انقضاء الحكم الطويل جدا من 'ثقافة وفكر' تلك الأقوال التي ستبقى خالدة لفترة طويلة .. أقوال العقيد مع بداية الانطلاقة التي أطاحت به .. أقوال لم ينفق عليها مليارات وبلا ألوان .. كلمات تسمعها دوما وسيبقى السؤال الظريف: من أنتم ..من أنتم سائرا في بلاد العرب 'زنقة زنقة' ..'دار دار' .. تلك ما سيبقى من 'ميراث الفكر القذافي' ودونه النسيان.. هل يمكن أن يرى بعض حكام أن كل البلاد كما تونس ومصر .. فلا 'جدار واقي' سوى رضا الشعب ..وداعا للفاتح مهما كان هتافه..

ملاحظة: يبدو أن المصالحة الوطنية تتجسد فقط عبر التواصل الهاتفي.. وإلى مكالمة جديدة علها تأتي في غير العيد..

تنويه خاص: الصمت الفلسطيني السلطوي والحمساوي على اعتقالات نواب من حماس يثير الريبة.. فبعض بيانات حماس وكأنها لرد العين وليس حربا إعلامية.. وين كتائب 'الحرب الإعلامية' بالتحالف الذي كان يوما.. أين القنوات ذات 'الرداء الأصفر' ..

تاريخ : 1/9/2011م  

اخر الأخبار